الإعدام لعامل مصري اغتصب 4 شقيقات قاصرات من ذوي الإعاقة الذهنية

28 مايو 2025   |  آخر تحديث: 20:36 (توقيت القدس)
أثارت القضية موجة من الغضب المجتمعي (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أصدرت محكمة جنايات بنها حكماً بالإعدام على عامل في دار رعاية بالقليوبية لاعتداءات جنسية على أربع فتيات قاصرات من ذوي الإعاقة الذهنية، مما أثار غضباً مجتمعياً وتساؤلات حول الرقابة وحماية الأطفال.
- تشير الإحصاءات إلى تصاعد الاعتداءات الجنسية ضد الأطفال في مصر، مع تسجيل 21 ألف بلاغ تحرش جنسي في الأشهر الأربعة الأولى من 2024، مما يعكس تحديات في الإبلاغ بسبب وقوع الجرائم غالباً داخل الأسرة.
- أكدت الدكتورة سامية خضر أن الجرائم الجنسية تعكس انهيار القيم المجتمعية، مشددة على ضرورة إصلاح شامل يبدأ من الأسرة ويمر بالمدرسة والإعلام والتشريعات لكسر الصمت المجتمعي.

قضت محكمة جنايات بنها المصرية، الدائرة الرابعة، بالإعدام شنقاً لعامل خمسيني يعمل في دار رعاية لذوي الإعاقة بمحافظة القليوبية، بعد إدانته بارتكاب اعتداءات جنسية متكررة بحق أربع فتيات قاصرات من ذوي الإعاقة الذهنية، داخل مقر الدار بمنطقة كفر شكر.

وأصدر الحكم، الذي نُطق به مساء الاثنين، رئيس المحكمة المستشار محمد شاهين خلف، بعد ورود رأي مفتي الجمهورية بالموافقة على تنفيذ حكم الإعدام، لما وصفه التقرير بـ"بشاعة الجرم وانعدام الرحمة"، بحق فتيات من الفئات الأضعف في المجتمع.

ووفقاً لأمر الإحالة في القضية رقم 9944 لسنة 2024 جنح كفر شكر، والمقيدة برقم 5323 لسنة 2024 كلي شمال بنها، فإن المتهم "ياسر. م. ع" (54 عاماً)، كان يعمل ضمن الطاقم الخدمي بدار الرعاية، وارتكب جريمته في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، حين اعتدى جنسياً على الطفلتين "ل. ا. س" وشقيقتها "ي. ا. س"، اللتين لم تتجاوزا سن الثامنة عشرة، مستغلاً إعاقتهما الذهنية، وموقعه كأحد المسؤولين عن رعايتهما. وكشفت التحقيقات لاحقاً اعتداءه على شقيقتين أخريين من الأسرة نفسها، داخل الدار، وبالأسلوب ذاته.

وأثارت القضية موجةً من الغضب المجتمعي، باعتبارها خرقاً خطيراً لثقة الأسر بمؤسسات الرعاية، وصدمة إنسانية فتحت الباب أمام تساؤلات حادة بشأن الرقابة داخل هذه الدور، وآليات حماية الأطفال ذوي الإعاقة من الانتهاكات.

الجريمة والعقاب
التحديثات الحية

انتهاكات في تصاعد

تأتي هذه الجريمة في وقت تشير فيه الإحصاءات إلى تصاعد مستمر في معدلات الاعتداءات الجنسية ضد الأطفال في مصر. ووفقاً لدراسة صادرة عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في عام 2021، تُسجل سنوياً نحو 20 ألف حالة اعتداء جنسي، 85% منها تقع على أطفال، في ظل ما وصفه الخبراء بـ"الصمت المجتمعي" الذي يمنع آلاف الحالات من الظهور، خوفاً من العار أو فقدان الثقة بالإجراءات القانونية.

وفي السياق، أعلن المجلس القومي للطفولة والأمومة، في نهاية عام 2024، أن جرائم التحرش الجنسي - الجسدي، اللفظي، والإلكتروني - تمثل نحو 5% من إجمالي البلاغات الواردة إلى خط نجدة الطفل، من بين عشرات الآلاف سنوياً. وأشارت رئيسة المجلس، الدكتورة سحر السنباطي، إلى تسجيل 21 ألف بلاغ خلال الأشهر الأربعة الأولى فقط من العام الحالي، وهو ما يعادل تقريباً إجمالي بلاغات عام 2024 بأكمله.

وأوضحت السنباطي أن نسبة كبيرة من هذه الجرائم تقع داخل محيط الأسرة أو بين معارف الضحايا، ما يصعّب عملية الإبلاغ، ويزيد من تعقيدات الوضع النفسي والاجتماعي للأطفال المتضررين.

خبراء: المواجهة تتطلب إصلاحاً مجتمعياً

من جانبها، قالت أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن الجرائم الجنسية بحق الأطفال، خصوصاً من ذوي الإعاقة، تعكس انهياراً في بعض القيم المجتمعية، مشيرة إلى أن غياب الرقابة الأسرية، والانشغال بظروف المعيشة، والتفكك الأسري، كلها عوامل تخلق بيئة محفزة للانتهاك.

وأضافت: "لا يمكن الاعتماد فقط على الأحكام القضائية كحل نهائي، بل لا بد من منظومة حماية شاملة تبدأ من الأسرة، وتمر بالمدرسة، وتتكامل مع دور الإعلام والتشريعات". وأكدت أن "ترك الأطفال في عهدة أشخاص غير مؤهلين أو غير موثوقين يمثل جريمة غير مباشرة قد تؤدي إلى مآسٍ مماثلة".

وأشارت خضر إلى أن "الصمت المجتمعي" و"وصمة العار" يشكلان عائقاً رئيسياً أمام الإبلاغ، مما يُفاقم معاناة الضحايا، الذين غالباً ما يعيشون تداعيات نفسية طويلة الأمد، مثل الاكتئاب، الانعزال، السلوك العدواني، أو الرفض الكامل للعلاقات الاجتماعية. كما وصفت المعتدين في مثل هذه الجرائم بأنهم غالباً من أصحاب "الشخصيات السيكوباتية المزدوجة"، الذين يبدون أمام المجتمع بصورة طبيعية أو حتى محببة، بينما يُخفون وراءها انحرافات سلوكية عميقة، قد تكون جذورها مرتبطة بتجارب صادمة في الطفولة.

المساهمون