مجاعة السودان: الأمم المتحدة تعلنها في دارفور وكردفان
استمع إلى الملخص
- أشار تقرير اللجنة إلى أن أكثر من 21 مليون شخص واجهوا انعدام الأمن الغذائي في سبتمبر، مع توقع استمرار الوضع حتى يناير 2026، وسط استمرار الحرب لأكثر من عامين ونصف.
- تعتمد شراكة التصنيف المتكامل على معايير صارمة لتقييم الأزمات، وأُجبر برنامج الأغذية العالمي على تعليق عملياته في مخيم زمزم بسبب العنف.
في وقت ما زال السودان فيه يتخبّط بأزمته الإنسانية الكبرى التي توصَف بأنّها "غير مسبوقة" و"بلا حدود"، أكد تقرير أخير أصدرته لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعومة من الأمم المتحدة، اليوم الاثنين، انتشار المجاعة في الفاشر بولاية شمال دارفور وفي كادوغلي بولاية جنوب كردفان، أي في غرب السودان وجنوبه على التوالي، بعد أشهر من حصار قوات الدعم السريع للمدينتَين. يُذكر أنّ هذه القوات أعلنت وضع يدها على مدينة الفاشر قبل أكثر من أسبوع، لتبسط بذلك سيطرتها على ولايات إقليم دارفور الخمس، علماً أنّها تمثّل ثلث مساحة السودان.
وبيّنت لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في تقريرها الأخير، من أنّ أكثر من 21 مليون شخص في السودان واجهوا مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد في سبتمبر/ أيلول الماضي. وتوقّع التقرير استمرار الوضع على ما هو عليه إلى ما بعد يناير/ كانون الثاني 2026 على أقلّ تقدير، في شمال دارفور وجنوب كردفان. يأتي ذلك في حين تتواصل الحرب في السودان منذ أكثر من عامَين ونصف عام، مخلّفةً مآسي لا تحصى، ولعلّ آخرها المجازر والنزوح الهائل بعد سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر.
🔴🇸🇩#Sudan#Famine is confirmed in El Fasher and Kadugli towns and expected to persist through January 2026. Famine is characterised by a total collapse of livelihoods, starvation, extremely high levels of malnutrition, and death.
— The Integrated Food Security Phase Classification (@theIPCinfo) November 3, 2025
After 30 months of conflict and insecurity,… pic.twitter.com/YzfzPk5rZH
وكانت لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، المدعومة من الأمم المتحدة، قد أعلنت، في تقرير سابق أصدرته في الأوّل من أغسطس/ آب 2024، أنّ ظروف المجاعة تنتشر في شمال إقليم دارفور. ورجّحت أن تستمرّ الأوضاع على هذه الحال حتى أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه، غير أنّ الأوضاع تدهورت أكثر فأكثر. وقد أوضح هذا التقرير أنّ أجزاء من ولاية شمال دارفور، خصوصاً مخيّم زمزم الذي كان يُعَدّ أكبر مخيّم للنازحين، تعاني "أسوأ أنواع الجوع" المعروفة باسم المرحلة الخامسة من التصنيف.
يُذكر أنّ شراكة التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي تضمّ أكثر من 12 وكالة تابعة للأمم المتحدة ومجموعات إغاثة وحكومات، تعتمد كلها التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي مرجعاً عالمياً لتحليل أزمات الغذاء والتغذية. وتُقيَّم المجاعة بناءً على هذا التصنيف، علماً أنّ أقصى تحذيراته هو المرحلة الخامسة التي تتألّف من مستويَين: الكارثة والمجاعة.
وبخصوص شروط إعلان حالة المجاعة في منطقة ما، فهي تشمل معاناة 20% على الأقلّ من سكان المنطقة من نقص حاد في الغذاء، و30% من الأطفال من سوء التغذية الحاد، وكذلك وفاة شخصَين من بين كلّ 10 آلاف يومياً، بسبب الجوع أو سوء التغذية والمرض. وإذا توصّلت مبادرة التصنيف أو أحد شركائها إلى أنّ منطقة واحدة على الأقلّ تعاني من مجاعة، تُنشَّط لجنة مراجعة المجاعة التي يقودها ما يصل إلى ستة خبراء.
تجدر الإشارة إلى أنّ برنامج الأغذية العالمي كان قد أعلن، في 26 فبراير/ شباط 2025، أنّه أُجبر على تعليق عملياته في مخيم زمزم للنازحين ومحيطه في ولاية شمال دارفور، بسبب تصاعد العنف. وأوضح أنّ "القتال العنيف في مخيم زمزم أجبره على التوقّف مؤقتاً عن توزيع الأطعمة المنقذة للحياة والمساعدات الغذائية في مخيم النازحين الذي يعاني من المجاعة". وبعد ذلك بشهر واحد، أُفرع مخيم زمزم من سكانه بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليه.
(العربي الجديد، فرانس برس)