الأمم المتحدة: المجاعة انتهت في غزة لكن الوضع يبقى حرجاً
استمع إلى الملخص
- رغم التحسن بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، يعاني أكثر من 100 ألف شخص من نقص حاد في الغذاء، مع توقع انخفاض العدد إلى 1900 بحلول أبريل 2026، مع الحاجة لتوسيع المساعدات.
- يعيق الحصار الإسرائيلي المستمر منذ 18 عامًا العمليات الإنسانية، وارتفاع أسعار الغذاء يجبر السكان على الاعتماد على الأطعمة المعلبة والمطابخ الخيرية.
أعلنت لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعومة من الأمم المتحدة، اليوم الجمعة، أنّ المجاعة في قطاع غزة انتهت، غير أنّ الوضع ما زال حرجاً ولا سيّما أنّ السواد الأعظم من سكانه ما زال يواجه مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي وسط ظروف كارثية، على أثر الحرب الإسرائيلية الأخيرة التي استمرّت أكثر من عامَين والتي عمد الاحتلال في خلالها إلى تجويع الفلسطينيين المحاصرين. وحذّرت اللجنة من خطر مجاعة مستجدّة في القطاع المنكوب، في حال استئناف الحرب ووقف إدخال المساعدات، الأمر الذي ما زال يمثّل تحدياً كبيراً.
🔴#GazaStrip
— The Integrated Food Security Phase Classification (@theIPCinfo) December 19, 2025
Despite recent improvements, at least 1.6 million people are still facing high levels of acute food insecurity (IPC Phase 3 or above) through mid-April 2026.
Acute malnutrition remains Critical (IPC AMN Phase 4) in Gaza Governorate and Serious (IPC AMN Phase 3) in… pic.twitter.com/u1UiIbXjA6
وفي تعليق على ما أصدرته اللجنة اليوم، أفاد المفوّض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني بأنّ قطاع غزة ما زال يعاني من "أزمة جوع من صنع الإنسان"، مضيفاً أنّ التقرير الأخير الصادر عن لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي "يؤكّد هشاشة المكاسب التي تحقّقت منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ" في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. وتابع: "بينما لم تعد محافظة غزة (أي مدينة غزة الواقعة في شمال القطاع) مصنّفة من ضمن المناطق التي تعاني من المجاعة، ما زال 1.6 مليون شخص يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد".
وأوضح لازاريني أنّ "بهدف إنهاء هذه الكارثة، لا بدّ من السماح بإدخال الإمدادات على نطاق واسع، وتمكين العاملين في المجال الإنساني من أداء مهامهم". وأشار إلى أنّ "لدى وكالة أونروا طروداً غذائية تكفي 1.1 مليون شخص، وطحيناً يكفي جميع سكان قطاع غزة الذي ينتظرون إدخاله".
#Gaza remains in a man-made hunger crisis.
— Philippe Lazzarini (@UNLazzarini) December 19, 2025
The latest report from @theIPCinfo underscores how fragile the gains have been since the ceasefire began in October. While #Gaza Governorate is no longer classified as being in famine, 1.6 million people still face high levels of acute…
وأفادت لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعومة من الأمم المتحدة التي تتّخذ من روما مقرّاً لها بأنّ "بعد وقف إطلاق النار الذي أُقرّ في العاشر من أكتوبر 2025، أظهر تحليل اللجنة الأخير تحسّناً ملحوظاً في الأمن الغذائي والتغذية"، لكنّ الفلسطينيين من أهل غزة ما زالوا بمعظمهم "يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي".
وبيّنت اللجنة أنّ المجاعة التي كانت قد أُعلنت في مدينة غزة الواقعة شمالي القطاع، في أغسطس/ آب الماضي، انتهت بعد تحسّن وصول الإمدادات الغذائية الإنسانية كما التجارية، وذلك عقب دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ. يُذكر أنّ في ظلّ الحصار المشدّد الذي فرضه الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر 2023، مُنع إدخال الإمدادات باختلافها إلى القطاع، بما في ذلك تلك المنقذة للحياة.
ويأتي التقييم الأحدث الصادر عن لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي بعد أربعة أشهر من إعلانها أنّ 514 ألف شخص، أي نحو ربع سكان قطاع غزة، يعانون من المجاعة في مدينة غزة، فيما حذّرت اللجنة من أنّ الوضع في القطاع ما زال حرجاً. وشرحت اللجنة أنّ "في أسوأ السيناريوهات، التي تشمل تجدّد الأعمال القتالية وتوقّف التدفقات الإنسانية والتجارية، فإنّ قطاع غزة بأكمله معرّض لخطر المجاعة حتى منتصف إبريل/ نيسان 2026. وهذا يؤكد الأزمة الإنسانية الحادة والمستمرّة".
وتسيطر إسرائيل على كلّ المنافذ المؤدية إلى قطاع غزة الذي ما زال تحت الحصار، وذلك منذ نحو 18 عاماً، مع العلم أنّ وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي وكالة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي مسؤولة عن تنسيق المساعدات، نفت المجاعة في القطاع على أثر إعلانها. يأتي ذلك في حين تشدّد منظمات الإغاثة المختلفة، بما في ذلك الوكالات التابعة للأمم المتحدة، على أنّ ثمّة حاجة ماسة إلى وصول مساعدات أكبر بكثير إلى المحاصرين في قطاع غزة، متّهمةً إسرائيل بمنع إدخال مواد الحاجة إليها ماسة.
الظروف ما زالت كارثية في غزة
وبيّنت لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أنّ المجاعة لا تُعلَن إلا عندما يعاني ما لا يقلّ عن 20% من سكان منظقة معيّنة من نقص حاد في الغذاء ويعاني طفل واحد من بين كلّ ثلاثة أطفال من سوء تغذية حاد ويتوفّى شخصان من بين كلّ 10 آلاف شخص يومياً بسبب الجوع أو سوء التغذية والمرض.
وذكرت اللجنة، في تقريرها الصادر اليوم الجمعة، أنّ "لا مناطق مصنّفة من ضمن مناطق المجاعة" في قطاع غزة راهناً، ولفتت إلى أنّ "الوضع ما زال هشاً جداً ويعتمد على استمرار وصول المساعدات الإنسانية والتجارية بصورة منتظمة وتوسيع نطاقها". وحتى لو لم تُصنَّف منطقة ما أنّها تعاني من المجاعة لعدم تحقّق الشروط المذكورة آنفاً، فإنّ لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي تستطيع تحديد ما إذا كانت الأسر تعاني من ظروف كارثية، أيّ النقص الحاد في الغذاء والجوع والزيادة الكبيرة في مخاطر سوء التغذية الحاد والوفاة.
وشرحت اللجنة أنّ أكثر من 100 ألف شخص في قطاع غزة يعانون من ظروف كارثية، لكنّها توقّعت انخفاض هذا الرقم إلى نحو 1900 شخص بحلول إبريل 2026. أضافت، في تقريرها الأخير، أنّ قطاع غزة بأكمله مصنّف في "مرحلة طوارئ"، وهي المرحلة السابقة مباشرة لمستوى الظروف الكارثية التي تعني المجاعة.
وتابعت لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أنّ "على مدى الأشهر الـ12 المقبلة، على مستوى قطاع غزة، من المتوقّع أن يعاني نحو 101 ألف طفل، تتراوح أعمارهم ما بين ستة أشهر و59 شهراً، من سوء تغذية حاد وتتطلّب حالاتهم بالتالي علاجاً، مع أكثر من 31 ألف حالة خطرة". وأكملت أنّ "في خلال الفترة نفسها، سوف تواجه 37 ألف امرأة حامل ومرضعة سوء تغذية حاد وسوف تحتاج إلى العلاج".
Noon briefing today: our guest is @WFP's Antoine Renard. He will brief on the situation in Gaza.
— UN Spokesperson (@UN_Spokesperson) December 18, 2025
Updates on Sudan, Syria, Haiti & more.
Watch here: https://t.co/Z5wyRIGFWs
تحدّي إدخال المساعدات إلى غزة
في سياق متصل، قال كبير مسؤولي برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة أنطوان رينارد إنّ ثمّة أدلّة على تحسّن وضع الجوع المتردّي في القطاع. وقال أمام صحافيين، أمس الخميس، إنّ "تناول معظم السكان وجبتَين في اليوم يمثّل في الواقع علامة واضحة على أنّنا نشهد بالفعل بعض التراجع (في الأزمة)". ومع ذلك، أشار إلى أنّ ثمّة "صراعاً مستمراً" للحصول على وصول سلس إلى قطاع غزة على نطاق واسع وبسرعة، مضيفاً أنّ الشاحنات الإنسانية والتجارية تواجه ازدحاماً عند المعابر الحدودية.
إلى جانب ذلك، حذّرت الأمم المتحدة ومنظمات إغاثية، أوّل من أمس الأربعاء، من أنّ العمليات الإنسانية في قطاع غزة معرّضة لخطر الانهيار في حال لم تزل إسرائيل العقبات التي تشمل عملية تسجيل "غامضة وتعسفية ومسيسة جداً". وقالت زوي دانيلز من "لجنة الإنقاذ الدولية" إنّ ارتفاع أسعار المواد الغذائية يعني أنّ من الصعب على كثيرين من أهل قطاع غزة الحصول على ما يكفي من الطعام عالي الجودة حتى عندما يكون متوفّراً في السوق.
من جهتها، قالت جولين فيلدويك من منظمة "كير" الدولية إنّ الوضع في قطاع غزة لم يتحسّن بالقدر الذي ينبغي أن يتحسّن به. أضافت أنّ أهل القطاع "يعتمدون على الأطعمة المعلّبة المطبوخة مسبقاً أو على المطابخ الخيرية"، محذّرةً من أنّ ما يتناولونه بالتالي "لا يحتوي على القيمة الغذائية اللازمة لتعافي الناس من سوء التغذية".
(رويترز، فرانس برس، العربي الجديد)