استمع إلى الملخص
- يعاني سكان غزة من نقص في المساعدات الأساسية، حيث لم تتحسن الأوضاع بشكل كافٍ بعد وقف إطلاق النار، وتواجه أونروا تحديات في توفير التعليم لأكثر من 340 ألف طفل.
- تواجه أونروا أزمة مالية بعد تجميد التمويل الأمريكي وتوقف أنشطتها في القدس الشرقية، لكنها تواصل تقديم خدماتها الأساسية للاجئين الفلسطينيين.
أعلن المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني من أنقرة، اليوم الخميس، أنّ وكالته التي تواجه ضغوطاً متزايدة سوف تفتح مكتباً لها في تركيا قريباً. وقال لازاريني أمام صحافيين، في أثناء زيارته العاصمة التركية اليوم وبعد لقائه زوجة الرئيس التركي أمينة أردوغان: "وقّعنا الاتفاق النهائي مع حكومة تركيا، وقد صدّق عليه هذه المرّة البرلمان (التركي) كذلك". وأضاف المفوض الأممي أنّ فتح المكتب في أنقرة ما هو إلا "مسألة أسابيع".
وتأتي هذه الخطوة بعدما كانت وكالة أونروا قد أعلنت أنّها تمرّ بأزمة مالية حادة، الأمر الذي أجبرها على الاستغناء عن مئات من موظفي قطاع غزة الذين غادروه بعدما دمّرته الحرب الإسرائيلية التي استمرّت أكثر من عامَين، منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023. وأفادت الوكالة، أمس الأربعاء، بأنّ القرار كان "صعباً جداً"، لكنّه يأتي على خلفية "الأزمة المالية غير المسبوقة" الناجمة عن تراجع التبرّعات التي تعتمد عليها الوكالة الأممية، بعدما تعرّضت لهجمات إسرائيلية متزايدة تهدف إلى التخلّص منها.
وبيّن المفوض العالم لوكالة أونروا أنّها قدّمت، على مدى أكثر من سبعة عقود، المساعدة للاجئين الفلسطينيين في كلّ قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة ولبنان والأردن وسورية. وأكد لازاريني أنّ وكالته ما زالت تواصل نشاطها في أقاليم عملها الخمسة "على الرغم من قيود كثيرة جداً". وبعدما حظرت إسرائيل وكالة أونروا من العمل على الأراضي الفلسطينية المحتلة في عام 48، قال لازاريني إنّها تسعى كذلك إلى وقف عمليات وكالته في الأراضي الفلسطينية.
وتحدّث لازاريني عن "رغبة لدى الحكومة الإسرائيلية في تفكيك أونروا، لضمان إلغاء كلّ دور لها في قطاع غزة وربّما في الأراضي الفلسطينية المحتلة"، وتابع "إذا لم تتمكّن الوكالة من مواصلة عملها في قطاع غزة أو الضفة الغربية أو اضطرت إلى وقف عملياتها هناك، فسوف يؤدّي ذلك إلى فراع هائل. عملياً، لا يوجد أيّ شريك أو قدرة على تولي تقديم الخدمات العامة بهذا الحجم والنطاق، وبمستوى الثقة المجتمعية الذي حظيت به أونروا حتى الآن". يُذكر أنّ إسرائيل زادت ضغوطها على الوكالة الأممية في العامَين الماضيَين.
First Lady Erdoğan meets with UNRWA Commissioner-General Lazzarini https://t.co/N5vNlpptjl pic.twitter.com/QomScQSi9t
— Presidency of the Republic of Türkiye (@trpresidency) January 8, 2026
"أونروا" تحذّر: أهالي غزة محرومون من كلّ شيء تقريباً
وفي حديث خاص إلى وكالة الأناضول، اليوم، قال المفوّض العام لوكالة أونروا إنّ مرور ثلاثة أشهر على وقف إطلاق النار في قطاع غزة لم ينعكس تحسّناً كافياً على تلبية احتياجات السكان، لافتاً إلى أنّ المساعدات ما زالت دون المستوى المطلوب وغير كافية لتلبية احتياجات الناس. أضاف لازاريني: "نعم، لقد وصلت مساعدات غذائية (إلى قطاع غزة)، لكنّ المساعدات غير الغذائية قليلة جداً. ما زال الناس يعيشون بين الأنقاض، في ملاجئ غير آمنة، وثمّة خيام تسرّب المياه ولا توفّر الحماية للسكان"، مشدّداً على أنّ الفلسطينيين في القطاع "محرومون من كلّ شيء تقريباً".
وشدّد لازاريني على أنّ الأحوال الجوية تمثّل مصدر معاناة إضافي لأهالي قطاع غزة الذين أنهكتهم حرب قاسية، رافقتها عمليات تدمير وقتل ونزوح قسري، مكرّراً التأكيد أنّ المساعدات الحالية ما زالت غير كافية لتغطية احتياجات هؤلاء الأساسية. وأشار إلى أنّ رغم التحديات، فإنّ للتعليم أولوية قصوى، مبيّناً "أعدنا حتى الآن أكثر من 60 ألف طفل إلى التعليم الحضوري، كذلك نوفّر التعليم عن بُعد لأكثر من 280 ألف طفل، غير أنّ ذلك ما زال بعيداً جداً عن المطلوب".
Severe weather is worsening already dire conditions in #Gaza.
— UNRWA (@UNRWA) January 8, 2026
Flooding and collapsing shelters are putting displaced families — many living in tents or unstable buildings — at even greater risk.
What should be a seasonal storm is becoming a life-threatening crisis. pic.twitter.com/9kjqhEqR5e
وفي حديثه إلى وكالة الأناضول، تطرّق لازاريني إلى الأزمة المالية التي يواجهونها، مشيراً إلى أنّ الولايات المتحدة الأميركية جمّدت تمويلها وكالة أونروا في فبراير/ شباط 2024، عقب اتهامات طاولت عدداً من موظفي الوكالة. أضاف أنّ "كلّ الدول الأخرى التي جمّدت تمويلها آنذاك أعادت دعمها بعد انتهاء التحقيقات واتّخاذ التدابير اللازمة، لكنّ الولايات المتحدة لم تعد عن قرارها". وأكد لازاريني أنّ غياب الدعم الأميركي، بوصف واشنطن أكبر الجهات المانحة، أحدث فجوة مالية كبيرة في داخل الوكالة، وبالتالي "اضطررنا هذا العام إلى تطبيق سياسة تقشّف صارمة. صحيح أنّنا وسعنا قاعدة المانحين، لكنّ ذلك لم يكن كافياً لسدّ الفجوة التي خلّفها توقف التمويل الأميركي".
من جهة أخرى، أشار المفوض العام لوكالة أونروا إلى توقّف أنشطة لوكالته في القدس الشرقية المحتلة بالكامل، بسبب القوانين الإسرائيلية، واعتبار سلطات الاحتلال القدس الشرقية "جزءاً من أراضيها". ولفت إلى قانون إسرائيلي يقيّد أو يمنع أيّ تواصل بين المسؤولين الإسرائيليين ومسؤولي وكالة أونروا، الأمر الذي يؤثّر على وجود الموظفين الدوليين وعلى عمليات الإمداد إلى قطاع غزة. وذكر لازاريني أنّ ثمّة قانوناً إسرائيلياً ثالثاً ينصّ على قطع الكهرباء والمياه عن منشآت وكالته في القدس الشرقية المحتلة. وشدّد على أنّ كلّ هذه القوانين تمثّل "انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي".
وكانت إسرائيل قد حظرت سابقاً نشاط وكالة أونروا بزعم دعمها حركة حماس، الأمر الذي نفته الوكالة كما منظمة الأمم المتحدة. وبيّن لازاريني أنّ وكالته ما زالت تضمّ نحو 12 ألف موظف في قطاع غزة، يقدّمون خدمات يومية في مجال الصحة العامة، وتوفير المياه النظيفة، وإدارة النفايات، والدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب إدارة عدد من الملاجئ، وإن كان ذلك دون المستوى المنشود.
يُذكر أنّ إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية حاولتا، خلال الحرب المدمّرة الأخيرة على قطاع غزة، تشويه سمعة وكالة أونروا، واستبدالها بأطر أخرى، غير أنّهما فشلتا على الرغم من الضرر الكبير الذي ألحقتاه بالوكالة، ولا سيّما على صعيد التمويل. وكانت مديرة العلاقات الخارجية والإعلام لدى وكالة أونروا تمارا الرفاعي قد حذّرت من تفاقم العجز المالي في موازنة الوكالة، خصوصاً مع تعليق إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمويلها، وأكدت في مقابلة مع "العربي الجديد"، في سبتمبر/ أيلول الماضي، أنّ ما يتوفّر في موازنة الوكالة لا يكفي للاستمرار في تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين، لافتةً إلى أنّ ثمّة نوايا لإلغاء الوكالة الشاهدة على تهجير الفلسطينيين.
وكان متحدّث باسم وكالة أونروا قد أفاد، في رسالة إلكترونية إلى وكالة فرانس برس أمس الأربعاء، بأنّ خدمات 571 موظفاً فلسطينياً لدى الوكالة الأممية موجودين خارج قطاع غزة "أُنهيت مع أثر فوري"، وأوضح أنّ نشاط وكالة أونروا كلّف نحو 880 مليون دولار أميركي في عام 2025، في حين أنّها لم تتلقَّ إلا نحو 570 مليون دولار من المساهمات. وأضاف: "في ظلّ الوضع الراهن، نتوقّع عجزاً كبيراً في عام 2026".
تجدر الإشارة إلى أنّ جميع الموظفين المتأثرين بالإعلان كانوا يعملون في قطاع غزة، لكنّهم تمكّنوا من الخروج منه في وقت مبكر من الحرب الإسرائيلية الأخيرة. وأوضح المتحدّث باسم الوكالة أنّ هؤلاء بمعظمهم لم يتمكّنوا من أداء واجباتهم منذ مغادرتهم القطاع، لكنّهم ظلّوا يتقاضون رواتبهم حتى مارس/ آذار 2025، عندما وُضعوا في إجازة استثنائية غير مدفوعة الأجر. وتابع: "لقد ظلّ الموظفون المتضرّرون من دون أجر لأكثر من عشرة أشهر، ومن المستحيل التوقّع متى أو ما إذا كان بإمكانهم استئناف مهامهم بسبب ظروف خارجة تماماً عن سيطرة أونروا"، وبيّن أنّ "الوكالة اتّخذت قراراً يسمح لهم على الأقلّ بالوصول إلى موارد مالية بسرعة، من بينها تعويضات إنهاء الخدمة".
(فرانس برس، الأناضول، العربي الجديد)