استمع إلى الملخص
- تحذر المنظمات الدولية من انهيار العمليات الإنسانية في غزة مع نفاد المواد الغذائية والطبية، مما يهدد حياة مليوني شخص، في ظل استمرار منع دخول 116 ألف طن من المواد الغذائية.
- دعت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات لكسر الحصار، محذرين من الأيام الحرجة المقبلة وخطر الموت جوعاً أو نتيجة القصف.
أفادت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في مدينة غزة أولغا تشيريفكو، اليوم الجمعة، بأنّ الأطفال الفلسطينيين في القطاع يبحثون في أكوام النفايات عن بقايا طعام وبدائل وقود. ودعت إلى إنهاء الحصار المشدّد الذي تفرضه إسرائيل على غزة منذ الثاني من مارس/ آذار الماضي، والذي تمنع من خلاله كلّ الإمدادات المخصّصة لأهل القطاع، من بينها مساعدات غذائية ومستلزمات طبية ووقود ومواد أخرى حيوية ومنقذة للحياة.
ووصفت تشيريفكو، في حديث عبر تقنية الفيديو مع الصحافيين بمدينة جنيف السويسرية، الظروف المدمّرة في قطاع غزة حيث تنبعث أدخنة خطرة من البلاستيك المحترق، في حين يكثر الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية في الشوارع. وأشارت إلى أنّه من شدّة يأس الفلسطينيين في القطاع، فإنّهم يعمدون إلى الهجوم على الشاحنات التي يُعتقد أنّها قد تحمل مياهاً أو طعاماً.
وتتفاقم الأزمة الإنسانية العميقة التي يعاني منها قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ولا سيّما مع تشديد الاحتلال حصاره على الفلسطينيين في القطاع من خلال منع إدخال المساعدات الحيوية كما مختلف الإمدادات إليهم منذ شهرَين، في حين استأنف حربه في 18 مارس الماضي، بعد هدنة هشّة كانت قد دخلت حيّز التنفيذ في 19 يناير/كانون الثاني الماضي، مع العلم أنّ الخروقات لم تتوقّف قطّ في خلال تلك الهدنة.
وقالت المسؤولة الأممية إنّ أمام المجتمع الدولي خيارَين "إمّا الاستمرار في مشاهدة الصور المروّعة التي تُظهر قطاع غزة وهو يختنق ويتضوّر جوعاً، وإمّا استجماع الشجاعة والجرأة الأخلاقيتَين لاتخاذ قرارات من شأنها كسر هذا الحصار الذي لا يرحم". يُذكر أنّ سلطات الاحتلال الإسرائيلي تبرّر منعها إدخال الإمدادات الغذائية والأدوية وغيرها من السلع الأساسية إلى قطاع غزة منذ شهرَين، بنيّة الضغط على حركة حماس للإفراج عن الرهائن الإسرائيليين المتبقّين لديها بحسب زعمها.
وتتوالى المواقف والتصريحات التي تحذّر من تبعات حصار إسرائيل المحكم على قطاع غزة وأهله، في الآونة الأخيرة، إذ إنّها المرّة الأولى التي يستمرّ فيها هذا الإغلاق المحكم الهادف إلى خنق الفلسطينيين في القطاع طوال هذه المدّة. وفي هذا الإطار، حذّرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، اليوم الجمعة، من أنّ العمليات الإنسانية في القطاع "على وشك الانهيار التام"، ومن أنّ سكان قطاع غزة يستطيعون بالكاد البقاء على قيد الحياة وسط نفاد المواد الغذائية والطبية. وشدّدت على أنّ إسرائيل، بصفتها قوّة محتلّة، ملزَمة بتلبية الاحتياجات الأساسية لسكان قطاع غزة.
بدورها، أطلقت منظمة الصحة العالمية صرخة في الإطار نفسه، محذّرة من أنّ الوضع في قطاع غزة بلغ مستوى كارثياً بسبب منع إسرائيل وصول المساعدات إلى الفلسطينيين منذ شهرَين. أضافت أنّ "فيما يواجه مليونا شخص خطر الموت جوعاً في قطاع غزة، يُمنَع إدخال 116 ألف طنّ من المواد الغذائية (الموجودة) على بُعد دقائق قليلة من الحدود"، واصفةً ما يجري في القطاع بـ"الفظاعة".
وفي أواخر إبريل/ نيسان المنصرم، حذّر كبير مسؤولي مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في الأراضي الفلسطينية المحتلة جوناثان ويتال من أيام "حرجة" في قطاع غزة المحاصر والمستهدف وسط الفظائع اليومية المسجّلة. وأكد ويتال، في لقاء جمعه مع صحافيين في القطاع، أنّ "الأيام المقبلة في قطاع غزة سوف تكون حرجة"، موضحاً أنّ "الناس لا ينجون" في القطاع، فالذين "لا يُقتَلون بالقنابل والرصاص يموتون ببطء"، في إشارة إلى حالة الجوع الشديد ونقص الإمدادات.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)