أزمة الوقود تعطّل التعليم في باكستان

08 ابريل 2026   |  آخر تحديث: 01:30 (توقيت القدس)
تفاقم أزمة الوقود مشاكل التعليم في باكستان، 10 مارس 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تأثير أزمة الوقود على التعليم: نقص الوقود في باكستان أدى إلى إغلاق المدارس وتحويل الجامعات للتعليم عن بعد، مما يثير قلق أولياء الأمور بسبب عدم جاهزية البلاد لهذا النظام وزيادة معدلات التسرب الدراسي.

- تحديات التعليم عن بعد: يواجه التعليم عن بعد صعوبات بسبب نقص البنية التحتية وضعف الإنترنت، خاصة في المناطق النائية، وعدم تأهيل الكوادر التدريسية، مما يخلق فجوة تعليمية كبيرة.

- أزمة المدارس الخاصة: تواجه المدارس الخاصة أزمة بسبب السياسات الحكومية والضرائب المرتفعة، مما أدى إلى احتجاجات وإضرابات، وصعوبة تسجيل الطلاب بسبب التكاليف العالية.

يواجه قطاع التعليم في باكستان حالة شلل شبه كامل نتيجة النقص الحاد في الوقود، واضطرت السلطات إلى إغلاق المدارس بشكل مؤقت في معظم الأقاليم، في وقت لا يُستبعد تجديد القرار، كما تحوّلت الجامعات إلى نظام التعليم عن بعد، ما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور حول مستقبل العملية التعليمية.
يقول الخبير التربوي، حبيب الله أوركزاي، لـ"العربي الجديد": "بسبب الحرب الأميركية والإسرائيلية الحالية في الشرق الأوسط واستهداف دول عربية عدة أصبح الوضع صعباً للغاية، وباكستان لم تصل إلى هذا المستوى من الشلل سابقاً بسبب أي ظرف سياسي أو أمني، باستثناء خلال فترة جائحة كورونا. وحالياً إضافة إلى العبء الكبير الذي تواجهه الحكومة في تسديد الديون المتوجبة عليها جاءت أزمة الوقود. وتحاول الحكومة أن تخفف الضغط عنها، لذا علّقت الدراسة في المدارس، وجعلتها عن بعد في الجامعات".
يضيف أوركزاي: "يظل التعليم عن بعد قراراً على الورق لأن باكستان غير مهيأة لتنفيذه، وإمكانيات مواصلة عملية هذا التعليم في المناطق النائية غير موجودة، وبالتالي تُحرم شريحة كبيرة من الطلاب والطالبات من هذه العملية. أيضاً لا تهتم الكوادر التدريسية بالتعليم عن بعد، وتتفاهم مع الطلاب بأي طريقة متاحة، وينتهي الفصل من دون أي نتيجة ملحوظة. وفي كثير من الأحيان يتفق المعلمون والطلاب على إعداد بحوث بدلاً من الامتحانات، وهذا أيضاً مجرد تجارة لا أكثر".
ويذكر أن "التعليم عن بعد ليس مجرد نقل حصة دراسية من قاعة المحاضرات إلى الشاشة، بل عبارة عن اتخاذ ترتيبات وتنفيذ استعدادات، مثل إعداد بنى تحتية، وتدريب الكوادر الأكاديمية، وتأهيل للطلاب. وما يحدث الآن هو إجراء طارئ يفتقر إلى تخطيط، ولا أعتقد بأن الطلاب سيتفاعلون مباشرة مع الأساتذة، وضعف الاتصال بالإنترنت في العديد من المناطق سبب رئيسي في هذا الأمر، وسيؤدي إلى فجوة تعليمية كبيرة، ويزيد معدلات التسرب الدراسي، بخاصة بين طلاب المناطق المحرومة".

نقل تلاميذ بدراجات نارية، 10 مارس 2026 (Getty)
نقل تلاميذ بدراجات نارية، 10 مارس 2026 (Getty)

ومع أنّ آراء أولياء الأمور تتباين في شأن تأييد أو رفض قرار تعليق التعليم في المدارس الباكستانية وتطبيق التعليم عن بعد في الجامعات، يُبدي الجميع حزنهم وقلقهم الشديدين مما يحصل في عملية التعليم في باكستان. ويقول مواطن يدعى ذيشان سعيد لـ"العربي الجديد": "لدى أربعة أبناء وبنتان يذهب جميعهم إلى المدرسة، وعندما يبقون في المنزل لا أعرف كيف أتصرف معهم، وهم ينشغلون في هواتفهم، وبقاؤهم في المنزل من دون عمل أو نشاط يشكّل لنا مشكلة كبيرة".
ويوضح سعيد أن زوجته لديها قلق شديد حيال أولادها "لأنهم كانوا يذهبون إلى المدارس حيث يقضون معظم أوقاتهم، ما يسهّل تعاملها معهم في الوقت الباقي، أما الآن فيمضون كل وقتهم في المنزل، وإذا خرجوا تكون المشكلة أكبر، لأننا لا نعلم وجهتهم، ونستمر في الاتصال بهم، وبالتالي مواصلة عملية الدراسة مهمة جداً بالنسبة لنا من كل النواحي. كما أنّنا قلقون من عملية التعليم وإكمال المتطلبات المدرسية، خصوصاً أنّنا نعرف أن لا رقابة على المناهج في باكستان. وهذا القلق يشمل جميع الآباء وأولياء الأمور". 
وعموماً ينتقد أولياء أمور ومسؤولون في نقابات باكستانية ما يصفونه بأنّه "تراخٍ حكومي إزاء التحديات التي تعانيها المدارس على صعيد الضرائب والقيود المشددة، ما يهدد مستقبل الطلاب والمُدرّسين وجودة التعليم".

وتشهد المدارس الخاصة في باكستان، خصوصاً في الجنوب، أزمة متفاقمة في ظل تهميش الحكومات المتعاقبة المشاكل التي تواجهها، ما دفعها إلى تنظيم احتجاجات، والإضراب عن العمل. وأكدت نقابة المدارس الخاصة، مطلع العام الحالي، أن "المشكلة الأساسية تكمن في السياسات غير العادلة للحكومات المتعاقبة التي تتجاهل التحديات التي نعانيها، وتفرض ضرائب مرتفعة وقيوداً مشددة. وقد دفعتنا زيادة الضغط على المدارس الخاصة من الناحية المالية والضرائب إلى إقالة موظفين وتقليل عدد المُدرّسين، ما يعني أن كثيرين خسروا وظائفهم".
وعموماً يعجز غالبية الأهالي عن تسجيل أولادهم في مدارس خاصة، بسبب التكاليف المادية العالية، ولا يجدون أمامهم سوى خيار المدارس الحكومية، ولو كان مستوى الدراسة فيها أقل مقارنة بالمدارس الخاصة، كما أن بعض الفقراء يرسلون أولادهم إلى مدارس دينية توفر التعليم والطعام والإيواء مجاناً.