أحلام اللبنانيين في 2026... حقوق مؤجلة

31 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 14:03 (توقيت القدس)
يتكرر القصف والتدمير، 4 ديسمبر 2025 (محمود زيات/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- الأحلام والحقوق المؤجلة: اللبنانيون يتطلعون إلى الأمان والعودة للحياة الطبيعية بعد الأزمات مثل الانهيار المالي وانفجار مرفأ بيروت، حيث تعتبر هذه الأحلام حقوقًا مؤجلة بسبب الظروف الصعبة.

- التحديات اليومية وإعادة الإعمار: يواجه اللبنانيون تحديات مثل فقدان الأمان وتدمير المنازل، مما يجعلهم يطمحون لإعادة الإعمار واستعادة الحياة الطبيعية، خاصة في الجنوب والبقاع وبيروت.

- الشباب والمستقبل الأفضل: الشباب اللبنانيون يحلمون باقتصاد يوفر الكرامة ووطن يضمن العيش الكريم، مع وظائف تضمن مستقبلهم، ويأملون في دولة تحترم الإنسان وتنهي الفقر والتهميش.

لا تختلف أحلام اللبنانيين كثيراً في العام الجديد رغم تعدد بيئاتهم وانتماءاتهم. هي بسيطة وذات معانٍ عميقة في الوقت ذاته. وفعلياً هي ليست أحلاماً حقيقية بقدر ما هي حقوق مؤجلة ترتبط بأحداث السنوات الأخيرة الصعبة.

كلما كبرت المشاكل ضاقت الأحلام. عبارة تجسّد أحلام اللبنانيين بعد أزمات متتالية عرفها بلدهم، بدءاً بالانهيار المالي، ثم انفجار مرفأ بيروت، وصولاً إلى الحرب الإسرائيلية الأخيرة، والتي هجرت آلافاً وأدت إلى سقوط مئات الشهداء. ولايزال أهالي القرى الحدودية المدمّرة تحديداً يحلمون بالعودة.

أكبر أحلام العام الجديد بالنسبة إلى حسان الطفيلي (43 سنة) ابن بلدة شمسطار غربي مدينة بعلبك، هو الأمان. يقول لـ"العربي الجديد": "أحلم كوالد وأستاذ مدرسة أن أخرج من جهنم القصف المتقطع لبلدتي. لم أعد أفكر في تعليم أطفالي في أحسن الجامعات أو أن أخرج من التهميش الذي يعيشه أبناء هذه القرى المنسية، بل بالأمان فقط الذي ينعم به أناس في هذا البلد في حين أنه غير موجود في حياة آخرين".

وتتشابه أحلام أهالي الجنوب رغم اختلاف الأوضاع، فهم يريدون العودة إلى قراهم. يقول علي عطوي (30 سنة) الذي خسر بيته في قرية مركبا التي تقع على الشريط الحدودي مع فلسطين المحتلة لـ"العربي الجديد": "أحلم بأن أعود إلى منزلي، وأخرج إلى الحي الذي تربيت فيه وأمشي بأمان من دون تهديد القصف. أحلم بسنة جديدة يعود فيها الجنوب كما كان".

في العاصمة بيروت تتشابه بعض الأحلام مع تلك في الجنوب والبقاع. في الضاحية الجنوبية تبرز أحلام إعادة إعمار البيوت المهدمة والحصول على الأمان. يقول علي المذبوح (29 سنة) الذي يملك محلاً للستائر في منطقة حارة حريك، لـ"العربي الجديد": "أحلم بأن يعود محلي الكبير كما كان، لقد دُمّر في الحرب، لذا أعمل اليوم في محل صغير بحسب الطلب والمواد المتوفرة كي أعيل عائلتي. حلمي أن تعود العجلة الاقتصادية ويبدأ الإعمار وتنتهي الحرب التي أنهكتنا".

يعيش جرجس الديك (65 سنة) في منطقة الدكوانة وقد خسر أمواله خلال أزمة البنوك وأيضاً محلات تجارية كان يملكها، وهو يتلقى العلاج في منزله اليوم في ظل عدم قدرته على الدفع للمستشفى، ويحلم في العام الجديد بأن توفر وزارة الصحة مستشفيات مجانية من دون ابتزاز وضمان للشيخوخة، ويتذكر العام 2022 حين انتظر أمام مستشفى في بيروت باعتباره لا يملك المال لدخولها بعدما توقفت كليتاه عن العمل.

وبالنسبة إلى الشباب، فإنهم يحلمون باقتصاد يُؤمّن الكرامة، ووطن يوفر أبسط مقومات العيش. تتمنى ريبيكا ضو (24 سنة) من بلدة بكفيا في جبل لبنان، والتي تعمل في متجر لتحويل الأموال، أن تحصل على منزل صغير كي تكمل العيش مع الشاب الذي اختارته، ووظيفة تضمن بها مستقبلها ومستقبل العائلة التي تخطط لتأسيسها. وتقول لـ"العربي الجديد": "هذا حلم صعب في لبنان، لكنني آمل أن يتحقق كي أعيش بكرامة في وطني".

الصورة
أجواء ميلادية في بيروت، 15 ديسمبر 2025 (أنور عمرو/ فرانس برس)
أجواء ميلادية في بيروت، 15 ديسمبر 2025 (أنور عمرو/ فرانس برس)

أما حلا حسان (22 سنة) التي تعيش في طرابلس، وهي طالبة كيمياء وعلوم حياتية في الجامعة اللبنانية، فتقول لـ"العربي الجديد": "أحلم بدولة الكرامة واحترام الإنسان والأمن، وأن أكمل دراستي وأعيش الحياة التي أحبها في بلدي من دون أن أضطر إلى السفر مثل باقي الشباب والشابات، والحلم الأكبر أن ينتهي الفقر والتهميش في مدينتي طرابلس، التي يستحق أبنائها وبناتها العيش في وطن يصون كرامتهم".

وانهار النظام المصرفي في لبنان خلال الفترة بين نهاية عام 2019 وبداية عام 2020، بتأثير سياسات نقدية فاشلة وقرار  تجميد الودائع، وارتفاع مخاطر الديون، وضعف احتياطيات العملات الأجنبية. وتعمل الحكومة حالياً لإصدار قوانين تعالج "الفجوة المالية" التي تُقدَّر خسائرها بنحو 70 مليار دولار، وهي مبادرة لإعادة هيكلة الديون ومعالجة توازنات المصارف والدولة.

وبين عامي 2019 و2024، انخفض الناتج المحلي الحقيقي أكثر من 38%، بحسب تقرير البنك الدولي، ووصل التضخم إلى مستويات عالية جداً مع فقدان عملة الليرة أكثر من 98% من قيمتها مقابل الدولار، ما قضى على القوة الشرائية للأسر. كما فقدت الليرة أكثر من 90% من قيمتها بحسب دراسة أعدها معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط. 

المساهمون