وزير إسرائيلي يشرف شخصياً على قطع المياه عن منشآت "أونروا" في القدس
استمع إلى الملخص
- اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، مقر "أونروا" في حي الشيخ جراح، معلناً تحويله إلى بؤرة استيطانية، في خطوة تهدف إلى إنهاء دور الوكالة في المدينة.
- رد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، بإدانة الإجراءات الإسرائيلية، مؤكداً استمرار دعم "أونروا" رغم التحديات، ومطالباً بالمساءلة عن مقتل 380 من موظفيها.
أعلن وزير الطاقة والبنى التحتية الإسرائيلي، إيلي كوهين، اليوم الأربعاء، عن بدئه إجراءات تنفيذية لقطع الخدمات الأساسية عن منشآت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في القدس المحتلة. وقال كوهين، في مقابلة مع راديو "103 إف إم"، إنه في طريقه إلى أحد مرافق المنظمة، مضيفاً: "أنا ذاهب إلى هناك لقطع إمدادات المياه عنهم، سأكون حاضراً بنفسي لأشهد لحظة إغلاق المحبس".
وأكد الوزير الإسرائيلي أن هذه الخطوات تأتي تطبيقاً للقانون الذي أقرّه الكنيست بالقراءتين الثانية والثالثة، والذي يقضي بنقل كافة منشآت "أونروا" لتصبح تحت إشراف "سلطة أراضي إسرائيل". وزعم كوهين في تصريحاته أن "أونروا كانت جزءاً من ذراع حماس (كتائب القسام) التي شاركت في قتل واختطاف إسرائيليين"، مبرراً الهجوم على الوكالة الأممية بأنها عملت على "استمرارية قضية اللجوء الفلسطيني".
وشدد كوهين على أن الإجراءات الإسرائيلية العقابية ستطاول كافة الجوانب التشغيلية للوكالة، موضحاً: "كل منشأة تابعة لها (أونروا)، وبغض النظر عن الغرض الذي تستخدم لأجله، سنقوم بقطع الكهرباء والمياه عنها. لن نترك لهم حاسوباً ولا اتصالاً بشبكة الإنترنت". وأكد على المضي قدماً في إنهاء وجود الوكالة، قائلاً: "نحن ننهي فعلياً نشاط أونروا في إسرائيل".
وكان وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، قد اقتحم مقر وكالة "أونروا" في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، في 20 يناير/ كانون الثاني الماضي، يرافقه رئيس بلدية الاحتلال موشيه ليون وعناصر من الشرطة ومستوطنون، حيث استعرض بن غفير من داخل المقر المخططات الرامية لتحويله إلى بؤرة استيطانية تضم مئات الوحدات الاستيطانية. وأعلن بن غفير خلال الاقتحام الذي تبعه عمليات هدم داخل مقر الوكالة، أن هذا الإجراء يمثل خطوة فعلية لإنهاء دور الوكالة في المدينة.
وتأتي هذه الخطوات الإسرائيلية بعد مصادقة الكنيست في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2024 على قانونين استهدف إنهاء وجود "أونروا". ونصّ القانون الأول على حظر أي نشاط للوكالة داخل ما تسميه إسرائيل "أراضيها السيادية" (بما يشمل القدس الشرقية المحتلة)، فيما قضى الثاني بقطع كافة أشكال التواصل بين السلطات الإسرائيلية والوكالة، ما أدى فعلياً إلى رفع الحصانة الدبلوماسية عن موظفيها ومقراتها وإلغاء اتفاقية عام 1967 التي كانت تنظم عملها. ومع انتهاء المهلة القانونية ودخول التشريعات حيز التنفيذ في يناير/كانون الثاني 2025، انتقل الاحتلال من الحظر القانوني إلى المصادرة الميدانية، إذ بدأت "سلطة أراضي إسرائيل" بتنفيذ أوامر إخلاء لمقرات الوكالة بدعوى انتهاء عقود الإيجار أو استخدام الأراضي بغير غرضها.
ورداً على الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف "أونروا"، صرّح أخيراً الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، لـ"العربي الجديد" بأنه "في ما يتعلق بما تفعله إسرائيل بمباني الوكالة، فقد اتخذنا مواقف إدانة واضحة للغاية، وتصرفنا بناءً على ذلك وفقاً للمواقف التي تبنتها محكمة العدل الدولية". وأضاف: "من جهة أخرى، لن نتوقف عن بذل كل ما في وسعنا لضمان أن تتمكن "أونروا"، على الرغم من جميع الصعوبات والعقبات، من تقديم الدعم الحيوي الذي تقدمه للشعب، ونطالب بالمساءلة في ما يتعلق بمقتل 380 من موظفي أونروا".