واشنطن ونمط وقف النار بالتقسيط في المنطقة

20 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 13:09 (توقيت القدس)
تشييع شهداء في خانيونس، 20 أكتوبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- وصل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسرائيل لمعالجة التدهور في غزة بعد انتهاكات إسرائيل لوقف النار، وسط مخاوف من انهيار الاتفاق.
- وقف النار في غزة يُعتبر مكسباً للرئيس ترامب، الذي يسعى لحمايته رغم عدم وجود نية لتحقيق السلام الشامل، مع احتمالية التعايش مع انتهاكات متقطعة كما حدث مع حزب الله.
- إسرائيل تتصرف وكأن المرحلة الثانية من الاتفاق "معلقة"، مما قد يؤدي إلى وقف نار متقطع، وترامب يبدو أنه خفض طموحاته إلى تحقيق هدنة متقطعة.

وصل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب

 إلى إسرائيل، على أن ينضم إليهما نائب الرئيس جي دي فانس غداً الثلاثاء. زيارة هذا الأخير تقررت في آخر لحظة بعد تدهور الوضع في غزة في أعقاب انتهاكات إسرائيل المتكررة لوقف النار، ما أثار المخاوف من احتمال انهيار الاتفاق إذا تفاقمت الخروقات.

الاتصالات بين البيت الأبيض ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الخميس الفائت، يبدو أنها لم تكن مطمئنة للإدارة. فليس سراً في واشنطن أن رئيس الحكومة الإسرائيلية يحاول التملّص من المرحلة الثانية من الاتفاق. وما جرى من انتهاكات في اليومين الأخيرين بدا بمثابة مقدمات في هذا الاتجاه. ومن هنا كان الإسراع في ترتيب هذه الزيارة وعلى هذا المستوى لضبط الوضع ومنعه من الخروج عن السيطرة.

وقف النار شكّل مكسباً هاماً للرئيس ترامب في الداخل والخارج. وبالتالي هو حريص على حمايته واستمراره ومنع نتنياهو من التسبب بانهياره. لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه مصرّ على البناء على هذا الاختراق لاستكمال المشروع وبالتالي تحقيق السلام الموعود، وهناك سوابق بهذا المعنى.

قبل حوالي سنة، 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، جرى التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار بين إسرائيل وحزب الله. بعده بحوالي شهرين جاءت إدارة ترامب وتركته على حاله، وبما أفسح المجال لإسرائيل لانتهاكه حيث ومتى تقرر ذلك. في المقابل، اكتفى البيت الأبيض بإيفاد المبعوثين إلى لبنان للتباحث في الموضوع من دون أن ينتج عن ذلك أي تغيير على الأرض، حيث بقي وقف النار اسما على غير مسمّى.

التهاون في الأمس، مع انتهاك إسرائيل لوقف النار في غزة وقبل أن يمضي أسبوع على إقراره وبما استدعى هذه الزيارة المستعجلة، استحضر سيناريو وقف إطلاق النار اللبناني - الإسرائيلي، الذي انتهى إلى معادلة تسمح بكسره من دون أن يؤدي ذلك إلى انهياره. والإدارة الأميركية تعايشت مع هذه الصيغة الرمادية طوال الأشهر التسعة الماضية، ويمكنها نسخ التجربة في غزة، وخاصة أن الترتيبات المطلوبة لترجمة البنود الباقية من المشروع ما زالت في مراحلها الأولى. والمتداول أن التوافقات المطلوبة حول صياغتها ونقلها إلى حيز التنفيذ ما زالت غير متوفرة. بل ويقال إن الخلافات بشأنها لم يتم حسمها بعد.

والأهم أن إسرائيل ما زالت تتصرف على أساس أن المرحلة الثانية من الاتفاق "معلّقة" وحتى إشعار آخر، وفق ما نسبته دورية موقع "جويش إنسيدر" إلى مسؤول إسرائيلي كبير. والإشارات من هذا النوع تكررت أخيرا، بالتلميح أو بالتسريب، حيث صار من المسلّم به أن الشق الثاني مؤجل في أحسن الأحوال، ولو أن الإدارة تزعم أن مهمة الوفد في إسرائيل تتصل بتسريع الخطوات اللازمة للانتقال إلى بنود المرحلة الثانية التي قال ترامب إنها "بدأت الآن".

 لكن ما حصل خلال الأسبوع الماضي يوحي بأن الأمور قد تسير في اتجاه آخر يحاكي نموذج وقف النار اللبناني. لجوء إسرائيل إلى الانتهاك المبكر في غزة، أغرق واشنطن بالانشغال ببند وقف النار للحفاظ على المكسب. والمتوقع أن تستمر إسرائيل في افتعال الذرائع لإطالة أمد هذا الإشكال، بحيث يؤدي إلى وقف نار متقطع، كما هو الحال في لبنان وإلى حد ما مع إيران، التي انتهت المواجهة معها في يونيو/ حزيران الماضي بشبه وقف نار معلق.

الرئيس ترامب خفض طموحه من تحقيق الحلول إلى تحقيق الهدنة ولو المتقطعة في الحروب. أمس خلال انتعاش الحديث مجددا عن حرب أوكرانيا وبدء الترتيبات لقمة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، خفض ترامب سقف هدفه في الوقت الحاضر، من إنهاء الحرب إلى مطلب وقف النار، الذي صار النمط السائد في المنطقة. نتنياهو خبير في ترك أبواب الحروب مفتوحة، وترامب لا يبدو أنه يمانع طالما جاء ذلك باسم وقف النار.. ولو بالتقسيط.

المساهمون