"هيومن رايتس ووتش" تدعو الحكومة السورية لضمان المساءلة الشاملة
استمع إلى الملخص
- أشار التقرير إلى أن 90% من السوريين تحت خط الفقر، وأكثر من نصفهم يعانون من نقص الغذاء، موصيًا بحماية الحقوق الأساسية والانضمام إلى "نظام روما الأساسي" وتعزيز التعاون مع آليات المساءلة الدولية.
- وصف فضل عبد الغني مسار العدالة في سوريا بأنه "معقد وطويل"، مشددًا على إصلاح القضاء واستقلاليته، مع دعم دولي لتحقيق عدالة شاملة وشفافة.
دعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقريرها السنوي، اليوم الأربعاء، الحكومة السورية إلى ضمان المساءلة الشاملة عن كافة الانتهاكات المرتكبة في سورية من قبل جميع الأطراف قبل ديسمبر/كانون الأول 2024 وبعده، مشيرة في التقرير إلى أن الحكومة اتخذت خطوات أولية لتعزيز العدالة. وقال نائب مدير الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش آدم كوغل، بحسب ما جاء في التقرير: "جعلت السلطات السورية الجديدة العدالة والمساءلة أولوية، لكن هذه الجهود لا يمكن أن تكون انتقائية أو أحادية الجانب للانتقال بسورية إلى حقبة جديدة تحترم الحقوق". وأضاف: "على السلطات السورية أن تضمن المساءلة الشاملة عن الانتهاكات التي ارتكبتها جميع الأطراف قبل ديسمبر 2024 وبعده، وألا تكتفي بالتدقيق في الجرائم الفردية، بل تدقق في المسؤولية المؤسسية أيضا".
وأنشأت السلطات السورية، وفق التقرير، هيئات حكومية جديدة تعنى بالعدالة الانتقالية والكشف عن مصير آلاف المفقودين في سورية، غير أنها ورغم الوعود بالمساءلة عن أعمال العنف والقتل على أساس الهوية، التي ارتكبت من قبل قوات حكومية في مارس/آذار ويوليو/تموز، "لم توفر سوى القليل من الشفافية بشأن دور كبار المسؤولين والقادة". وأشار التقرير إلى أن الإعلان الدستوري الذي صدر في مارس يؤكد على استقلال القضاء، داعيا الحكومة إلى أن توفّر الأطر القانونية والمؤسسية الأساسية اللازمة لمقاضاة الجرائم الدولية الخطيرة ومعالجة مسألة مسؤولية القيادة، ولفت إلى أن السلطات الحكومية التقت مع منظمات المجتمع المدني بشأن المساءلة، وأدرجت عدة خبراء في مجال العدالة في اللجان الوطنية المكلفة بهذه المهمة، مطالبا بتوضيح آلية إشراك الضحايا وأصحاب المصلحة بشكل هادف في مسار صياغة عمليات المساءلة والمشاركة فيها.
وأدى نشر القوات الحكومية في 2025، كما ورد في التقرير، ردا على الهجمات والعنف المسلح في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة في مارس/آذار، وفي محافظة السويداء في يوليو/تموز، إلى موجة من العنف القائم على الهوية في تلك المناطق، مضيفا أن السلطات السورية حققت بشكل موثوق في هذه الحوادث، لكنها "لم توفّر قدرا يذكر من الشفافية بشأن دور كبار القادة العسكريين أو المدنيين، أو كيف ستحاسب الحكومة أصحاب السلطة القيادية".
وأشار التقرير إلى أن 90% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، بينما يكافح أكثر من نصفهم للحصول على الغذاء الكافي، وهم بحاجة إلى المساعدات حتى بعد رفع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي العقوبات المفروضة على سورية. وتوجه التقرير بتوصيات إلى الحكومة السورية، منها حماية الحقوق الأساسية لجميع السوريين في المؤسسات الحكومية والتشريعات، وكذلك ضمان أن تحكم معايير حقوق الإنسان جميع جهود العدالة، والتصديق على الصكوك والمعاهدات القانونية والدولية لحقوق الإنسان وتنفيذها. ودعا التقرير أيضا الحكومة السورية للانضمام إلى "نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية"، وتقديم إعلان يمنح المحكمة الولاية القضائية على الجرائم الماضية، مضيفا أنه ينبغي عليها تعزيز التعاون مع آليات المساءلة الدولية، بما يشمل آليات الأمم المتحدة، مطالبا بإقصاء المقاتلين من مرتكبي الانتهاكات من قواتها الأمنية.
وفي السياق ذاته، وصف مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، في حديث لـ"العربي الجديد"، مسار العدالة في سورية بـ"المعقد والشائك والطويل"، مشيرًا إلى أنه بحاجة إلى إمكانيات وخبرات، مشددًا في الوقت ذاته على ضرورة البدء بإصلاح القضاء وإعادة هيكليته واستقلاليته، وهو ما يعطي إشارات لكافة الضحايا إلى أن "مسار العدالة شفاف"، وقال إن التسويات التي جرت (لم يعط تفاصيل حولها) ألحقت ضرارا بمسار العدالة، وأعطت الضحايا "رسالة خاطئة".
ولفت عبد الغني إلى الخطوات الإيجابية التي اتخذت، من ضمنها عمليات إصلاح للمؤسسات القضائية وغيرها، مشيرًا إلى الحاجة للجهود المستمرة لتحقيق ذلك. وتابع: "أيضا هناك اعتقالات طاولت مئات مرتكبي الانتهاكات، وبدأت محاكمات بحقهم، كذلك المحاكمات التي أخضع لها وسيم الأسد وبعض الشخصيات البارزة في نظام الأسد، أيضا جلستا المحاكمة اللتان أجريتا في حلب، وضمتا عناصر من الأجهزة الأمنية، وهي أول مرة تحدث في سورية علنا، وهي خطوة مهمة جدا".
ويشدد عبد الغني على ضرورة تعزيز الدعم الدولي على الصعيدين المادي واللوجستي لمسار العدالة، مشيرًا إلى أن هذا الدعم "ضعيف جدا وبحدوده الدنيا (..) هذا المسار مكلف وبحاجة إلى دعم كبير ورفد بالخبرات، وبالتالي من دون هذا الدعم قد يضعف هذا المسار. والموارد المالية المحدودة تذهب إلى المشافي والمدارس والطلاب حتى يستطيع الناس العيش". وختم عبد الغني بالقول: "نحن لا نرى دعما قويا لمسار العدالة ليكون مسارا شاملا وحقيقيا، وحتى نحصل في سورية على دعم كهذا، أيضا نحتاج إلى شفافية وتصميم مناسب لهذا المسار، فالأمران متداخلان".
ونص الإعلان الدستوري في المادة 49 على "إحداث هيئة لتحقيق العدالة الانتقالية تعتمد آليات فاعلة تشاورية مرتكزة على الضحايا، لتحديد سبل المساءلة، والحق في معرفة الحقيقة، وإنصاف الضحايا والناجين، إضافة إلى تكريم الشهداء".