هيئة الانتخاب في الأردن تتشبث بحذف العبارات الدينية في أسماء الأحزاب

02 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 16:36 (توقيت القدس)
مقرّ الهيئة المستقلة للانتخاب في عمّان، 22 أغسطس 2021 (فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أكدت الهيئة المستقلة للانتخاب في الأردن التزامها بالتعامل مع حزب جبهة العمل الإسلامي وفقًا للدستور وقانون الأحزاب، وطلبت تصويب بعض المخالفات في نظامه الأساسي لضمان توافقه مع القوانين.
- استندت مراجعة اسم الحزب إلى المادة 5 من قانون الأحزاب السياسية، التي تحظر التأسيس أو التسمية على أساس ديني، لضمان تكافؤ الفرص بين الأحزاب.
- شددت الهيئة على الحياد والنزاهة، وأعدت معايير الحوكمة الرشيدة، وعقدت جلسات تشاورية لمراجعة 32 نظامًا أساسيًا للأحزاب.

أكّدت الهيئة المستقلة للانتخاب في الأردن أن تعاملها مع حزب جبهة العمل الإسلامي "يجري في إطار واحد لا يخرج عن أحكام الدستور وقانون الأحزاب السياسية، وبما ينسجم مع صلاحياتها الدستورية والقانونية في متابعة شؤون الأحزاب السياسية المرخصة في الأردن، دون أي تدخل في شؤونها الداخلية أو توجهاتها الفكرية والتنظيمية". وقالت الهيئة، في بيان اليوم الاثنين إنه رداً على استفسارات تتعلق بالحزب، فإنها "قامت بمراجعة النظام الأساسي لحزب جبهة العمل الإسلامي كما فعلت مع جميع الأحزاب الأخرى، وجرت مخاطبة الحزب رسمياً وفق الأصول بضرورة تصويب بعض المخالفات الواردة في نظامه الأساسي، بما يضمن توافقه مع الدستور والقوانين النافذة، وخصوصاً قانون الأحزاب السياسية".

وبيّنت أن سجل الأحزاب لديها يظهر تفاعل قيادة حزب جبهة العمل الإسلامي مع ملاحظات الهيئة، إذ قدّم الحزب مسودتَين معدلتَين لنظامه الأساسي، جرى بحثهما ومناقشتهما خلال أكثر من لقاء جمع ممثلين عن الهيئة وعدداً من قيادات الحزب، في إطار حوار تشاوري يهدف للوصول إلى صيغة قانونية متوافقة مع التشريعات النافذة، وأكدت الهيئة أن مجلس المفوضين ما يزال يدرس النظام الأساسي لحزب جبهة العمل الإسلامي إلى جانب 15 نظاماً أساسياً لأحزاب أخرى تقدمت بمسودات معدلة لأنظمتها، مشيرة إلى أن عملية الدراسة تجري وفق جدول زمني محدّد ومرتبط بالمدد القانونية، وبما يراعي مبدأ المرونة التي لا تتعارض مع نصوص القانون أو أحكامه الملزمة.

وفي ما يتعلق باسم حزب جبهة العمل الإسلامي، أوضحت الهيئة أن سجل الأحزاب، الذي رفع توصياته إلى مجلس المفوضين، استند في مراجعته إلى أحكام المادة 5 من قانون الأحزاب السياسية، التي تحظر تأسيس الأحزاب أو تسميتها على أساس ديني أو طائفي أو عرقي أو فئوي، أو على أساس التمييز بين المواطنين بسبب الجنس أو الأصل، موضحة أن الفقرة (ب) من المادة ذاتها نصت صراحة على عدم جواز إضافة مسميات تحمل دلالات تمييزية أو دينية في أسماء الأحزاب.

وشدّدت الهيئة على أنّ "مطالبتها بعكس تصويبات الأنظمة الأساسية على أسماء الأحزاب، إن وجدت، تأتي في سياق تطبيق القانون بعدالة ودون استثناء، وبما يحقق مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الأحزاب السياسية، ويحافظ على نزاهة العملية السياسية والتنافس الحزبي"، مؤكدة أن "معايير الحوكمة الرشيدة التي تعتمدها في مراجعة الأنظمة الأساسية للأحزاب صادرة بموجب التعليمات التنفيذية الخاصة بتأسيس الأحزاب ومتابعة شؤونها، والمستندة إلى أحكام قانون الأحزاب، والتي جرى التوافق عليها مع الأحزاب والعمل بموجبها، بما يضمن بناء حياة حزبية قائمة على البرامج والرؤى الوطنية، لا على توظيف الانتماءات أو الرموز الدينية أو الاجتماعية في العمل السياسي".

وأكدت الهيئة التزامها الكامل بالحياد والنزاهة، ومواصلة القيام بدورها الرقابي وفق ما خوله لها الدستور والقانون، بما يعزّز الثقة بالعملية السياسية، ويؤسس لمسار حزبي ديمقراطي قائم على سيادة القانون واحترام التعددية السياسية. وأوضحت أنه في إطار مراجعاتها، قامت بإعداد معايير الحوكمة الرشيدة داخل الأحزاب، مستندة إلى التعليمات التنفيذية والقانون، وأنها، منذ شهر إبريل/نيسان من العام الماضي، قامت بعقد جلسات تشاورية مع الأحزاب للوصول إلى صيغة تنظّم الشؤون الداخلية للأحزاب، تمكّن الهيئة من الرقابة على تنفيذ أحكام القوانين النافذة بحسب ما جرى التوافق عليه.

وأوضحت الهيئة أنه استناداً لذلك، قامت بمخاطبة جميع الأحزاب المُرخصة في منتصف شهر يونيو/حزيران من العام الماضي لتصويب بعض المخالفات الواردة في الأنظمة الأساسية، وراجعت 32 نظاماً أساسيّاً ضمن معايير الحوكمة الرشيدة، وطالبت بتصويب تلك المخالفات.

والاثنين الماضي، قال الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي الأردني، وائل السقا، إنّ تسمية الحزب لا تتعارض مع قانون الأحزاب في الأردن، مشيراً إلى أن الحزب قدم تعديلات على نظامه الأساسي للهيئة المستقلة للانتخاب منذ أكثر من شهر من دون أن يردّ أي رد منها. وأشار السقا في بيان مقتضب تعليقاً على ما نُقل في وسائل إعلام عن رئيس الهيئة المستقلة للانتخاب موسى المعايطة، إلى أنّ الحزب يرى أنّ اسمه "لا يتعارض مع قانون الأحزاب، وأنه منسجم تماماً مع الدستور الأردني الذي ينص على أن دين الدولة الإسلام وهوية المجتمع وثقافته العربية الإسلامية".

وألمح رئيس مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب، موسى المعايطة، في حديث لقناة "المملكة" الرسمية في وقت سابق، إلى أنه على حزب العمل الإسلامي تغيير اسمه بإلغاء الصفة الدينية عنه وفقاً لأحكام القانون، مضيفاً أن جميع الأحزاب ستلتزم بتطبيق القانون والتشريعات الناظمة لعمل الأحزاب السياسية. وقال النائب عن حزب جبهة العمل الإسلامي أيمن أبو الرب، في تصريح سابق لـ"العربي الجديد" إنه "أجريت تعديلات كبيرة على النظام الأساسي للحزب، وجاءت هذه التعديلات بالتشاور مع الهيئة المستقلة للانتخاب، وهي المرجعية للأحزاب، وتنسجم مع الطرح الوطني المستقل"، مشيراً إلى أن "الحزب مستقل استقلالاً كاملاً سياسياً وإدارياً ومالياً عن أي طرفٍ آخر، ويعمل تحت مظلة الدستور الأردني والقوانين الناظمة للعمل الحزبي، ويدعم التحديث السياسي، ويعمل مع الأحزاب الأخرى لتحقيق الرؤية الملكية في التحديث السياسي المنشود".

وتمنع المادة 5 من قانون الأحزاب السياسية وصف الحزب باسمه بأساس ديني أو طائفي أو عرقي، وتنطبق تحديداً على بضعة أحزاب أدخلت عبارة "الإسلامي" في اسمها كحزب جبهة العمل الإسلامي والوسط الإسلامي والوطني الإسلامي. وتتركز الأنظار على حزب جبهة العمل الإسلامي بعدما وضع قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصنيف ثلاثة فروع من جماعة الإخوان المسلمين في الأردن ولبنان ومصر على قوائم الإرهاب أخيراً، ضغوطاً سياسية إضافية على الحكومة الأردنية، رغم أن الجماعة في الأردن منحلة حكماً منذ سنوات، بموجب قرار قضائي نهائي صدر عام 2020، وتبعته إجراءات رسمية بحظر جميع أنشطتها في شهر إبريل/نيسان 2025.