هل قبلت الصين بوضع كوريا الشمالية قوة نووية؟

21 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 04:03 (توقيت القدس)
كيم وإلى يمينه لي تشيانغ في بيونغ يانغ، 9 أكتوبر 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- حضور رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ للعرض العسكري في بيونغ يانغ أثار تساؤلات حول دعم الصين لبرنامج كوريا الشمالية النووي، رغم تأكيد الصين على موقفها الثابت في السعي لنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية.
- الصين تلعب دوراً مهماً في الجهود الدولية لنزع السلاح النووي من كوريا الشمالية، حيث تتعاون مع الولايات المتحدة في فرض عقوبات على بيونغ يانغ عند الضرورة، وتخشى من تحولها إلى قوة نووية معترف بها.
- الموقف الصيني من الملف النووي الكوري الشمالي يرتبط بصراع النفوذ مع الولايات المتحدة، حيث تستخدم بكين هذا الملف كورقة ضغط للحصول على تنازلات أميركية تتعلق بتايوان.

أثار حضور رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، قبل أيام، عرضاً عسكرياً ضخماً في بيونغ يانغ، تضمن استعراض أحدث الصواريخ النووية التي تمتلكها كوريا الشمالية، تساؤلات بشأن مدى مباركة الصين لمضي حليفتها الشمالية في تعزيز برنامجها النووي، على الرغم من الضغوط الدولية والتكهنات بشأن عقد قمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في وقت لاحق من الشهر الحالي، والمخاوف القائمة من سباق تسلح في المنطقة.

في تعليقها على ذلك، قالت وسائل إعلام صينية، إن العرض العسكري الأخير لكوريا الشمالية، والذي تضمّن صاروخاً بالستياً عابراً للقارات قادراً على ضرب الولايات المتحدة، يوحي بأن الصين "قبلت ضمنياً" بيونغ يانغ دولةً نووية. وحضر العرض، الذي أقيم في 10 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، لإحياء الذكرى الثمانين لتأسيس حزب العمال الكوري، لي تشيانغ، أول رئيس وزراء صيني يزور البلاد منذ 16 عاماً. وتضمّن العرض العديد من أنظمة الأسلحة المتطورة، بما في ذلك الدبابات والمدفعية والطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى ثلاثة صواريخ جديدة من طراز هواسونغ-20. ولم يُكشف عن وجود الصاروخ الجديد إلا الشهر الماضي عندما زار الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مصنعاً للمواد النووية، قبل يوم من توجهه إلى بكين لحضور عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية، وهي أول زيارة له للصين منذ عام 2019.

ووصفت وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية في بيونغ يانغ الصاروخ الجديد بأنه "أقوى نظام أسلحة نووية استراتيجية". وعلى الرغم من أنها لم تختبر الصاروخ الجديد بعد، فإن كوريا الشمالية اختبرت محركاً صاروخياً جديداً يعمل بالوقود الصلب الشهر الماضي، وقالت وسائل الإعلام الرسمية إنه سيتم استخدامه في الصواريخ البالستية العابرة للقارات في المستقبل.

مخاوف الصين

وقال الأستاذ في معهد الجنوب للدراسات الدولية الصيني، وانغ خه، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن موقف بكين واضح وثابت بشأن برنامج كوريا الشمالية النووي، لافتاً إلى أن الصين لعبت على مدار العقود الماضية دوراً فاعلاً في الأزمة بشبه الجزيرة الكورية، وجلبت بيونغ يانغ مراراً إلى طاولة المفاوضات، فضلاً عن أنها كانت جزءاً حيوياً من الجهود الدولية لنزع سلاحها النووي والحد من أنشطتها الصاروخية. وأضاف: بل أكثر من ذلك، تعاونت بكين مع واشنطن في أكثر من مناسبة في هذا الملف، وعملت على تشديد العقوبات على كوريا الشمالية، حين اقتضى الأمر ذلك. وبناء عليه، بحسب وانغ، ليس لدى الصين أي مصلحة في تحوّل كويا الشمالية إلى قوة نووية معترف بها، لأن مثل هذه الخطوة قد تطلق سباق تسلح في المنطقة، وهذا يمس قدرات الردع الاستراتيجي الصينية، كما قد تتسبّب في إشعال شرارة حرب عالمية ثالثة، من خلال الصدام العسكري الكوري الشمالي مع اليابان والجارة الجنوبية، ودخول الولايات المتحدة وحلفائها على خط المواجهة.

وانغ خه: ليس لدى الصين أي مصلحة في تحوّل كويا الشمالية إلى قوة نووية معترف بها

وأوضح وانغ خه أن مشاركة رئيس الوزراء الصيني في العرض العسكري الذي نظمته بيونغ يانغ، لا يعني بالضرورة مباركة بكين للإعلان الكوري الشمالي عن أنظمة صاروخية جديدة، مشيراً إلى أن الزيارة مرتبطة بحسابات سياسية مختلفة لها علاقة بمسألة الوساطة بين الكوريتين بعد التصريحات الإيجابية التي أبداها زعيما البلدين، وكذلك القمة المحتملة بين الرئيس الصيني شي جين بينغ وترامب من جهة، وكيم وترامب من جهة أخرى، والممكن عقدها في وقت لاحق من الشهر الحالي.

صراع النفوذ بين بكين وواشنطن

في المقابل، أعرب الخبير في الشؤون الآسيوية المقيم في هونغ كونغ، كاي فنغ، في حديث لـ"العربي الجديد"، عن اعتقاده بأن الموقف الصيني من الملف النووي الكوري الشمالي ينطلق من حسابات ومصالح خاصة تتصل بإدارة التنافس وصراع النفوذ بين بكين وواشنطن. وقال: "لطالما استخدمت بكين هذا الملف ورقة ضغط لدفع الإدارة الأميركية إلى تقديم تنازلات أو ضمانات تتعلق بمسألة تايوان. فكما نعلم، لجأت الولايات المتحدة مراراً إلى الصين للمساعدة في الضغط على كوريا الشمالية نظراً للنفوذ الذي تتمتع به بكين والعلاقة التاريخية بين البلدين الآسيويين، وقد نجحت الصين إلى حد ما في ثني بيونغ يانغ عن أنشطتها الاستفزازية لجيرانها، ولا تزال تعمل من أجل الحد من طموحاتها النووية". وتابع: "خلال العام الماضي، أصدرت بكين وطوكيو وسيول إعلاناً مشتركاً يؤكد التزام الدول الثلاث بنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية".

كاي فنغ: لطالما استخدمت بكين الملف النووي الكوري الشمالي ورقة ضغط لدفع الإدارة الأميركية إلى تقديم تنازلات أو ضمانات تتعلق بتايوان

ولكنه لفت إلى أن "بكين في المقابل، تسعى إلى أن تسدي الولايات المتحدة خدمة لها من خلال التأكيد على "سياسة صين واحدة"، الملتزمة بها أصلاً، ووقف التصريحات والأفعال الأميركية العدائية، سواء الدعم والتمويل العسكري لجزيرة تايوان، أو زيارة مسؤولين أميركيين لتايبيه. ولمسنا بعض المرونة في هذا الشأن في الأوقات التي تنشط فيها الجهود الدولية التي تقودها واشنطن بالتعاون مع بكين، لكبح جماح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون".

وأشار كاي في هذا الصدد إلى أن "بيونغ يانغ تستطيع توفير قدر من الدعم الاستراتيجي لبكين في مواجهة الضغوط الأميركية"، لافتاً إلى أن نفوذ الصين على كوريا الشمالية يمنحها دوراً أكبر في تشكيل مظلة أمنية إقليمية. وأضاف: أيضاً هناك ترقّب لقمة محتملة بين ترامب وكيم، لذلك ترغب بكين في الحفاظ على نفوذها والاستفادة من ذلك في ميزان التنافس الأميركي الصيني، وهو ما تجلى في زيارة رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ إلى بيونغ يانغ قبل أيام.

المساهمون