نتنياهو يقيّد هجمات جيش الاحتلال على بيروت عقب "ضغوط أميركية"

10 ابريل 2026   |  آخر تحديث: 22:35 (توقيت القدس)
ترامب ونتنياهو في فلوريدا، 29 ديسمبر 2025 (جو رايدل/Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- بناءً على طلب ترامب، غيّر نتنياهو سياسة الهجمات في لبنان، حيث أصبحت تتطلب موافقته الشخصية، مع تقليص وتيرة الهجمات تحت ضغوط إيرانية لوقف إطلاق النار.
- تسود حالة من عدم اليقين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن تسوية الجبهة الشمالية، مع توقع محادثات تقنية بين إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة.
- تسعى الإدارة الأميركية لإدخال لبنان في "اتفاقيات أبراهام" قبل تفكيك سلاح حزب الله، بينما تتمسك بيروت بوقف إطلاق النار قبل المفاوضات.

أفادت هيئة البث الإسرائيلية "كان" بأن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وجّه بتغيير سياسة الهجمات في لبنان استجابةً لطلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بحيث أصبحت أي ضربة في بيروت تتطلب سلسلة موافقات مختلفة، تصل إلى موافقته الشخصية. وقال مصدر إسرائيلي لـ"كان" إنه لا يوجد وقف لإطلاق النار في لبنان، لكنه أشار إلى "تقليص كبير جداً" في وتيرة الهجمات، إلى جانب قيود فرضها المستوى السياسي.

وفي السياق، نقلت صحيفة هآرتس العبرية، مساء اليوم الجمعة، عن مصدر دبلوماسي لم تسمّه، قوله إنّ إسرائيل لم يعد لديها أهداف عسكرية "ذات أهمية" داخل بيروت. وأضاف المصدر أن إيران تمارس ضغوطاً مكثفة لإعلان وقف إطلاق النار في لبنان، ملوّحة بالانسحاب من اتفاق وقف إطلاق النار القائم مع الولايات المتحدة وإسرائيل في حال عدم تحقيق ذلك، دون تحديد موعد نهائي واضح من طهران.

وأشارت الصحيفة إلى حالة من عدم اليقين تسود داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية خلال الأيام الأخيرة بشأن فرص التوصل إلى تسوية على الجبهة الشمالية. وقدّر جيش الاحتلال أن توقف القتال في لبنان قد يأتي نتيجة الضغوط الأميركية، إلّا أن شروط التسوية المحتملة وتداعياتها العملياتية لا تزال غير واضحة. ووفق التقديرات، لم يُحسم بعد ما إذا كان الاتفاق المرتقب سيُلزم جيش الاحتلال بالانسحاب إلى خطوط ما قبل الحرب، أم سيسمح له بالبقاء في المواقع التي وصل إليها خلال القتال، وهو ما يزيد من تعقيد التخطيط للمرحلة المقبلة واستعدادات القوات على الأرض.

ويأتي ذلك في وقت يُتوقع فيه أن تُعقد، مساء اليوم الجمعة، مكالمة هاتفية بين سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل لايتير وسفيرة لبنان ندى معوض، بمشاركة السفير الأميركي في بيروت ميشيل عيسى، ومسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية. وبحسب مصدر مطلع تحدث لصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، ستكون المحادثة ذات طابع تقني، وتركّز على التحضيرات للقاء المرتقب يوم الثلاثاء، في ظل تمسّك لبنان بضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار قبل بدء المفاوضات.

من جانبها، ذكرت صحيفة "معاريف" العبرية أن الإدارة الأميركية تسعى إلى إدخال لبنان ضمن "اتفاقيات أبراهام" قبل الوصول إلى مرحلة تفكيك سلاح حزب الله، في إطار مساعٍ لبلورة اتفاق سلام بين إسرائيل ولبنان بدأ العمل عليه منذ أشهر. ونقلت الصحيفة عن مصادر قولها إنه من المتوقع أن تبحث الوفود الإسرائيلية واللبنانية، خلال محادثات مرتقبة في واشنطن خلال الأيام المقبلة، عدداً من الملفات، في مقدمتها الترسيم النهائي والكامل للحدود بين الطرفين.

وكان نتنياهو قد أعلن أمس إصدار توجيهات بفتح مفاوضات مباشرة مع لبنان. وجاءت هذه الخطوة، وفق القناة 12 العبرية، في ظل ضغوط دولية متزايدة، إذ أشار مسؤولون إسرائيليون إلى أن الولايات المتحدة، رغم دعمها فصل الساحتين الإيرانية واللبنانية، لا ترغب في أن تؤدي التطورات في لبنان إلى تقويض المسار الدبلوماسي مع طهران، ما دفعها إلى الضغط باتجاه فتح قناة تفاوض موازية.

على صعيد متصل، قالت شبكة "سي أن أن " الأميركية إن ترامب أجرى اتصالاً هاتفياً "متوتراً" مع نتنياهو أمس الخميس، وفق ادعاء مصدرين أميركي وإسرائيلي. وبحسب التقرير، جاء الاتصال قبيل إعلان نتنياهو عن توجّه لبدء محادثات مباشرة مع لبنان بشأن وقف إطلاق النار، في وقت أشار فيه مكتب نتنياهو إلى أن المحادثة كانت "ودية"، وأن التنسيق بين الطرفين "كامل".

لكن أوساطاً إسرائيلية أعربت للقناة العبرية عن شكوكها في قدرة الحكومة اللبنانية على فرض اتفاق يؤدي إلى نزع سلاح حزب الله. وقال مسؤول إسرائيلي للقناة العبرية إن تل أبيب "منفتحة على التفاوض، لكن الحوار سيجرى تحت النار"، مضيفاً أن على الحكومة اللبنانية أن "تثبت قدرتها على تحقيق نتائج" بعدما "فشلت مراراً، بما في ذلك في اتفاق وقف إطلاق النار السابق"، وفق زعمه.

في المقابل، أكد مصدر لبناني رسمي أن بيروت تتمسك بمبادرة أطلقها الرئيس جوزاف عون، تقوم على ضرورة التوصل إلى وقف إطلاق نار قبل الانتقال إلى المفاوضات. وأوضح أن الوفد اللبناني سيترأسه السفير السابق سيمون كرم، الذي سبق أن مثّل لبنان في لجنة مراقبة وقف إطلاق النار، على أن يُحدد عدد أعضاء الوفد وفقاً لنظيره الإسرائيلي. كما أوضح مسؤول لبناني لوكالة "رويترز" أن بلاده تعمل على تحقيق وقف إطلاق نار مؤقت يتيح إطلاق المحادثات مع إسرائيل، مشيراً إلى أن المفاوضات ستُدار في "مسار منفصل"، ولكن وفق نموذج مشابه لاتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران الذي جرى بوساطة باكستان.