ميخايلو فيدوروف… أصغر وزير دفاع محتمل في تاريخ أوكرانيا
استمع إلى الملخص
- فيدوروف، البالغ من العمر 34 عاماً، يشغل حالياً منصب وزير التحول الرقمي، ويُعرف بمهاراته في التكنولوجيا، حيث قاد مشاريع مثل إنتاج الطائرات المسيّرة وأطلق تطبيق "ديا" للخدمات الحكومية.
- شهدت الحكومة الأوكرانية تغييرات كبيرة في 2023 لمحاربة الفساد، حيث أُقيل وزير الدفاع السابق ريزنيكوف بعد فضائح فساد، وتم تعيين رستم أوميروف خلفاً له.
مع اقتراب الحرب الروسية على أوكرانيا من إنهاء عامها الرابع، اقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي
مساء أول من أمس الجمعة، تعيين نائب رئيس الحكومة، وزير التحول الرقمي ميخايلو فيدوروف لتولي وزارة الدفاع، خلفاً لدينيس شميهال. وجاء الاقتراح ضمن حزمة تعديلات كبيرة في كييف، حصل جزء منها، ومن المنتظر إعلان مزيد منها في الساعات والأيام المقبلة. وفي حال موافقة البرلمان على تعيين فيدوروف، فإنه سيكون رابع وزير للدفاع منذ بداية الحرب في 24 فبراير/ شباط 2022، بعد أوليكسي ريزنيكوف (2021 ـ 2023)، ورستم أوميروف (2023 ـ 2025)، وشميهال، وأصغر وزير في هذا المنصب منذ استقلال أوكرانيا عن الاتحاد السوفييتي في 1991.وفي مؤشر على المهمات المطلوبة من الوزير في الفترة المقبلة، قال زيلينسكي: "قررتُ تغيير هيكل وزارة الدفاع الأوكرانية، ورشحتُ ميخايلو فيدوروف لتولي منصب وزير الدفاع الجديد. ميخايلو مُلمٌّ تماماً بقضايا الطائرات المسيّرة، ويعمل بكفاءة عالية على رقمنة الخدمات والإجراءات الحكومية". وبخصوص الوزير السابق دينيس شميهال، الذي شغل المنصب منذ يوليو/ تموز الماضي، قال زيلينسكي: "سيبقى ضمن الفريق"، وسيتولى "قيادة مجال آخر من مجالات العمل الحكومي"، من دون الخوض في التفاصيل.
ميخايلو فيدوروف آخر الوافدين وأصغرهم
وحتى الموافقة على تعيينه من الرادا العليا (البرلمان) الأوكراني، يشغل فيدوروف، البالغ من العمر 34 عاماً، منصب نائب رئيس الوزراء ووزير التحول الرقمي في أوكرانيا. وهو من بين المسؤولين القلائل الذين انضموا إلى فريق زيلينسكي منذ بداية مسيرته السياسية عام 2019، والوزير الوحيد الذي نجا من جميع التعديلات الوزارية. ومن الواضح أن تعيين ميخايلو فيدوروف يصب في اتجاه تعزيز إنتاج واستخدام المسيّرات والوسائل التقنية الحديثة في الحرب. وفي أثناء حديثه عن التغيير، قال زيلينسكي: "يجب علينا، بالتعاون مع جميع أفراد جيشنا، وقيادة الجيش، ومُصنّعي الأسلحة المحليين، وشركاء أوكرانيا، تنفيذ تغييرات في قطاع الدفاع". في عام 2019، انضم فيدوروف، رجل الأعمال وقتها، من مدينة زابوريجيا، إلى فريق زيلينسكي، ليصبح كبير الاستراتيجيين الرقميين وراء حملته الرئاسية الافتراضية الناجحة. وفي وقت لاحق من العام نفسه، تولى فيدوروف منصب مستشار زيلينسكي، قبل انتخابه عضواً في البرلمان عن حزب "خادم الشعب". وفي غضون أشهر، عُيّن نائباً لرئيس الوزراء، ليصبح أصغر وزير في تاريخ أوكرانيا، ويتولى قيادة وزارة التحول الرقمي المنشأة حديثاً.
نفّذ فيدوروف رؤية زيلينسكي لسياسة "الدولة داخل الهاتف الذكي"
وعلى مرّ السنين، نفّذ فيدوروف رؤية زيلينسكي لسياسة "الدولة داخل الهاتف الذكي" في جزء من حملته على البيروقراطية، وأتاح إطلاق تطبيق "ديا" في عام 2020 مجموعة من الخدمات الحكومية مباشرةً على هواتف المواطنين. وتحت رئاسة فيدوروف، قادت الوزارة أيضاً العديد من المشاريع، بما في ذلك إنتاج الطائرات المسيّرة وإصلاحات التعليم. وأدى دوراً محورياً في إطلاق مشروع "بريف 1"، الذي يربط وزارته بوزارة الدفاع لتطوير التكنولوجيا العسكرية. ومع حدوث موجة التغييرات الحكومية في 2023، ترددت أنباء عن ترشيح ميخايلو فيدوروف لمنصب رئيس الوزراء، وحينها صرّح بأنه لا يرغب في تولي هذا المنصب، وأعرب عن أمله في ألا يحدث ذلك أبداً. وفي خريف عام 2024، كان ميخايلو فيدوروف الوزير الوحيد في الحكومة الذي يحظى بثقة الأوكرانيين أكثر من عدم ثقتهم به، حيث أعرب 31% منهم عن ثقتهم به، وفقاً لاستطلاع رأي أجراه مركز "رازومكوف"، وهو مركز أبحاث مقره كييف. وحينها، أشارت وسائل الإعلام وبعض المشرعين إلى وجود توترات بين ميخايلو فيدوروف وأندريه يرماك، رئيس مكتب الرئيس السابق، الذي حاول إقصاء الوزير في إطار مسعى أوسع لإبعاد المسؤولين ذوي الشعبية عن الدائرة المقربة من زيلينسكي.
وفي أواخر عام 2024، جرّدت الحكومة الأوكرانية فيدوروف من إشرافه شبه الرسمي على جهاز الاتصالات الخاص الحكومي المسؤول عن شراء الطائرات المسيّرة. ورغم أن الجهاز شهد فضيحة فساد سابقة، فقد اعتبر مراقبون، وقتها، هذه الخطوة نتيجة صراع على السلطة مع يرماك. وحين شرع فريق زيلينسكي في تجريد مؤسسات مكافحة الفساد الرئيسية من استقلاليتها في يوليو الماضي، ما أثار احتجاجات واسعة، اتخذ فيدوروف موقفاً مختلفاً، وساهم، بحسب التقارير، في تغيير الوضع. وعلى عكس مسؤولين وقادة عسكريين أوكرانيين بارزين آخرين، لم يشارك فيدوروف قَطّ في أي من هذه المفاوضات السياسية والعسكرية. وفي المقابل، يُعدّ فيدوروف حلقة الوصل الرئيسية بين أوكرانيا والملياردير الأميركي إيلون ماسك. وبعد بدء الغزو الروسي الشامل عام 2022، استجاب ماسك سريعاً على منصة "إكس" لطلب فيدوروف بمحطات إنترنت "ستارلينك"، التي سرعان ما أصبحت بالغة الأهمية للمجهود الحربي الأوكراني. ورغم تصريحات ماسك المثيرة للجدل، التي ردّدت صدى الخطاب الروسي، حافظ المسؤول الأوكراني على التواصل، مؤكداً وجهة نظر أوكرانيا. وقال ميخايلو فيدوروف في عام 2023: "أدير علاقتنا بحرص شديد، ساعياً لإظهار كفاءتنا العالية".
يُعدّ فيدوروف حلقة الوصل الرئيسية بين أوكرانيا والملياردير الأميركي إيلون ماسك
في عام 2023، أطلق زيلينسكي حملة لمحاربة الفساد بعد تقارير استقصائية عن توريد بعض البضائع للجيش بأسعار أغلى من أسعار السوق بنحو مرتين أو أكثر، وتقارير عن حياة رفاهية يعيشها بعض الموظفين في الإدارة الرئاسية والمناطق والوزارات. وبعد إقالة 11 مسؤولاً، من ضمنهم نائب وزير الدفاع فياتشيسلاف شابوفالوف، ونائب رئيس مكتب الرئيس كيريلو تيموشينكو، بدأت التقارير منذ فبراير/ شباط 2023 تتحدث عن إمكانية إقالة وزير الدفاع أوليكسي ريزنيكوف بعد الفضائح في وزارته. وقوّضت فضائح الفساد في وزارة الدفاع سمعة ريزنيكوف، وبعد تحقيق استقصائي نشرته "زيركالو نيديلي" الأوكرانية في 21 يناير/ كانون الثاني 2023، تبيّن أن وزارة الدفاع تشتري أغذية للجيش بأسعار متضخمة. وردّ ريزنيكوف على التحقيق، واتهم الصحافيين بـ"التلاعب" و"الهجوم المعلوماتي" الذي يمكن أن يؤثر في مفاوضات المساعدة العسكرية.
ولم تُوجَّه اتهامات إلى ريزنيكوف نفسه، لكنه اعترف بأنه مسؤول عن تصرفات مرؤوسيه. وعلى خلفية محاولات زيلينسكي إقناع الغرب، وتحديداً الولايات المتحدة، بأنه يحارب الفساد في أوكرانيا بلا هوادة، وأن الحرب لن توقف سعيه لإنهاء الفساد، أُقيل ريزنيكوف من منصبه. ورغم أن زيلينسكي لم يتطرق في تصريحاته إلى ارتباط الإقالة بتحقيقات الفساد في وزارة الدفاع، فإن القرار تزامن مع بروز شبهات فساد جديدة تتعلق بالإمدادات العسكرية للقوات الأوكرانية، وبعمليات التجنيد والتهرب منه مقابل رشىً مالية. كذلك أعلن زيلينسكي في أغسطس/ آب 2023 إقالة جميع المسؤولين عن التجنيد العسكري في كلّ مناطق البلاد، في خطوة قال إنها جاءت في إطار محاربة الفساد المستشري في هذه الأوساط.
ولم تُوجَّه أي اتهامات لريزنيكوف، وقال زيلينسكي في 3 أغسطس 2023: "قررت استبدال وزير الدفاع الأوكراني، فقد خاض أوليكسي ريزنيكوف حرباً واسعة النطاق استمرت لأكثر من 550 يوماً". وأضاف: "أعتقد أن الوزارة بحاجة إلى نهج جديد وأشكال جديدة من التفاعل، سواء تجاه الجيش أو المجتمع. الآن يجب أن يرأس الوزارة رستم أوميروف". وأعرب زيلينسكي يومها عن أمله في أن يدعم البرلمان قرار تعيين أوميروف، الذي كان أول مسلم، وهو من تتار القرم، يتولى المنصب في تاريخ أوكرانيا. ومنذ تعيينه، حامت تهم الفساد حول أوميروف، وفي حينها ذكر عدد من الصحافيين المستقلين والمراقبين أن أوميروف استغل منصبه رئيساً لصندوق الممتلكات الحكومية الأوكرانية في الاستيلاء على عقارات وأراضٍ بأسعار منخفضة وبمعاملات غير قانونية.
حاول يرماك إقصاء فيدوروف عن دائرة زيلينسكي المقرّبة
ووفق معلومات الصحافي والمدون الأوكراني فولوديمير بوندارينكو، كان أوميروف متورطاً في التملك غير القانوني لعقارات وأراضٍ في كييف باستخدام المنظمة الخيرية "الصندوق الخيري الدولي" و"صندوق الازدهار الوطني للقرم"، عبر شقيقه رفعت. وجاء اختيار أوميروف على الأرجح نظراً لأن أوكرانيا كانت تستعد للتفاوض لإنهاء الحرب. ومعلوم أن أوميروف شارك في جولات التفاوض بين روسيا وأوكرانيا منذ 2019 وتبادل الأسرى، وبعد الحرب تفاوض مع الروس على صفقات تبادل الأسرى وصفقة الحبوب. وبعد إقالته من منصب وزير الدفاع، تولى أوميروف رئاسة مجلس الأمن والدفاع، وقاد المفاوضات الأخيرة مع الولايات المتحدة والأوروبيين بشأن البحث عن تسوية سياسية.
مستقبل غامض لدينيس شميهال
في 25 يوليو 2025، وافقت الرادا العليا (البرلمان) الأوكراني على تغييرات حكومية واسعة شملت رئاسة الحكومة ووزارة الدفاع. وأطلقت إقالة دينيس شميهال من منصبه يومها بصفته رئيساً للوزراء مرحلة جديدة في السياسة الأوكرانية، ينصب التركيز فيها على القضايا الدفاعية وكسب ودّ الإدارة الأميركية عبر تعديلات تضمن صعود شخصيات مقربة من إدارة الرئيس دونالد ترامب. وفيما شغل شميهال منصب رئيس الوزراء لأطول فترة في تاريخ أوكرانيا بعد الاتحاد السوفييتي بين عامي 2020 و2025، وقاد عمل الحكومة لأكثر من خمس سنوات وأربعة أشهر، فإنه لم يبقَ في منصب وزير الدفاع سوى أقل من ستة أشهر. ويوصف شميهال بأنه تكنوقراط، وموالٍ للرئيس، وليس لديه أي طموح سياسي.
وفي حديثه أمام البرلمان قبل التصويت على الإقالة يومها، شكر زيلينسكي شميهال على خدماته، وأشار إلى أن هناك حاجة إلى نهج جديد للعلاقات الدبلوماسية مع واشنطن في ضوء الاتفاقيات الثنائية المقبلة. وذكر زيلينسكي أن على الحكومة مراجعة جميع الاتفاقيات مع الداعمين العسكريين لأوكرانيا. وقال زيلينسكي، حينها، إن على شميهال في منصبه الجديد وزيراً للدفاع تنظيم صناعة الأسلحة الأوكرانية لضمان الصمود في وجه الجيش الروسي، والتنسيق مع الحلفاء الأوروبيين لتوطين الصناعات الدفاعية في أوكرانيا، أو نقل الخبرات الأوكرانية لصنع الأسلحة في أوروبا.