الاحتلال يمنع مزارعي جبل الخليل من حراثة أراضيهم تمهيداً للاستيلاء عليها
استمع إلى الملخص
- منذ الثمانينيات، أعلنت إسرائيل أكثر من 800 ألف دونم في الضفة الغربية كأراضي دولة، مما يشجع على العنف من جانب المستوطنين ويمنع الفلسطينيين من فلاحة أراضيهم.
- يعمل المستوطنون على منع الفلسطينيين من فلاحة أراضيهم، حيث شهدت مناطق مثل عرب الرشايدة ودير دبوان هجمات على المزارعين الفلسطينيين، مع تدخل قوات الاحتلال لاعتقال الفلسطينيين.
تلقّى جنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي، في جنوب جبل الخليل، تعليمات بمنع الفلسطينيين من حراثة أراضيهم. وذكرت صحيفة هآرتس العبرية التي أوردت التفاصيل اليوم الأربعاء، أنه إلى جانب نشاط المستوطنين الهادف إلى منع الفلسطينيين من العمل في أراضيهم، كثيراً ما أُرسل الجنود في بداية الشتاء لمنع أعمال زراعية فلسطينية استجابةً لرغبات المستوطنين.
وأصبح "تشويش الحراثة" اسماً رمزياً معروفاً لنشاط عملياتي، وعلى مدى أسابيع تحوّل إحباط عمليات الحراثة إلى مهمة مركزية لهذه القوات في منطقة عملها، بعد أن تم إبلاغها بأنّ الحراثة غير مسموح بها في أي مكان في المنطقة. ولتحقيق ذلك، جرى إصدار أوامر خاصة لإعلان مناطق عسكرية مغلقة، بهدف وقف الحراثة فور رصدها، وفي بعض الأحيان استُخدمت وسائل لتفريق المظاهرات لطرد المزارعين، بل تم احتجاز من حاولوا فلاحة أراضيهم لساعات طويلة.
وتُعتبر الحراثة عملية زراعية ضرورية تهدف إلى تهيئة الأرض للزراعة وتُنفّذ في بداية الشتاء، بينما الأراضي التي لا تُحرث ولا تُزرع في الوقت المناسب لن تنتج محصولاً في الربيع. وبالإضافة إلى أنّ إحباط الحراثة يضر بالإنتاج الزراعي، لفتت الصحيفة إلى أنّ منع الوصول إلى الأرض والاعتناء بها على المدى الطويل، قد يؤدي إلى فقدان الملكية الفلسطينية عليها، فالأراضي التي لا تُحرث ستبدو مهجورة، ما يسهّل على مؤسسات الاحتلال إعلانها "أراضي دولة"، ومن ثم الاستيلاء عليها. كما أنّ مبادرة حكومة الاحتلال لاستئناف ما يُسمى "تنظيم" السجلّات العقارية في الضفة، قد تُسرّع هذه العملية أكثر.
وتنقل "هآرتس" عن درور أتكاس، من المنظمة اليسارية "كيرم نافوت" إنّه "منذ ثمانينيات القرن الماضي وحتى اليوم أعلنت إسرائيل أكثر من 800 ألف دونم في الضفة الغربية أراضيَ دولة، استناداً إلى الادّعاء بأن هذه الأراضي غير مزروعة أو لا تُزرع بما يكفي. كثير من هذه الأراضي كانت مزروعة في الماضي، لكن لظروف مختلفة توقّف العمل فيها. هذا يعني أن لإسرائيل وللمستوطنين مصلحة في منع الفلسطينيين من فلاحة الأراضي في الضفة، على أمل أن يكون بالإمكان إعلانها مستقبلاً أراضي دولة. وهذا الوضع هو أحد العوامل المركزية التي تشجّع على العنف من جانب المستوطنين في الضفة الغربية، انطلاقاً من الفكرة القائلة إنه يمكن في المستقبل إعلان الأراضي التي مُنع الوصول إليها، أراضي دولة".
وبحسب تقديرات المنظمة ذاتها، مُنع الفلسطينيون، في السنوات الثلاث الأخيرة، من الحراثة، في أكثر من 100 ألف دونم في أنحاء الضفة الغربية المحتلة. وقد استولت المزارع الاستيطانية، وعددها نحو 140 مزرعة، على معظم هذه الأراضي، وتصل مساحة مراعيها إلى نحو 900 ألف دونم وفقاً لبيانات اتحاد المزارع الاستيطانية. وتلفت المنظّمة، إلى توقّف تنظيم السجلّات العقارية في الضفة عام 1967، حين لم يكن قد نُظّم سوى نحو 30% من الأراضي. ونتيجة لذلك، فإنّ أصحاب معظم الأراضي الزراعية غير مسجّلين رسمياً. في المقابل، تقوم دائرة الاستيطان، بتخصيص الأراضي للمزارع الاستيطانية، ظاهرياً بهدف الحفاظ على ما يُسمى "أراضي الدولة". وفي كثير من الأحيان، خصّصت الدائرة أراضي فلسطينية خاصة للمستوطنين، بحيث تُستخدم عملية التخصيص الأولية ذريعةً قانونية للصعود إلى الأرض والسيطرة عليها.
وفي نهاية شهر نوفمبر/ تشرين الثاني، في جنوب جبل الخليل، منع جندي نظامي حراثة فلسطينية. وقال الجندي، بحسب تقرير الصحيفة العبرية: "هذه هي الأوامر التي تلقّيناها". وأضاف: "التعليمات تنص على أنه يمكن الحراثة فقط في أرض خاصة (معظم الأراضي في هذه المنطقة لم تُسجَّل قط، ولذلك لا يملك معظم السكان وثائق ملكية لأراضيهم وفق المزاعم الإسرائيلية) وبموافقة مكتب الارتباط والتنسيق. وفي كل المنطقة، يلزم الحصول على تصريح إلى أن يصدر توجيه آخر. وقريباً، سيكون هنا أيضاً أمر منطقة عسكرية مغلقة". كما تم الإبلاغ عن منع عمليات حراثة في مناطق أخرى، في الضفة الغربية المحتلة منها الأغوار، وشمال الضفة وغيرها.
من الناحية النظرية، فإنه، وفقاً لتعليمات جيش الاحتلال، لا يجوز منع السكان من الوصول إلى أراضيهم الزراعية إلا إذا أُعلنت منطقة عسكرية مغلقة، وأن إصدار مثل هذه الأوامر يكون فقط في حالات "الضرورة الأمنية"، لكن المحكمة العليا الإسرائيلية أقرّت منذ عام 2006 بأن الجيش يستخدم هذه الأوامر بشكل غير متناسب. كما اعتبرت في الشهر الماضي، أن الجيش يستسهل إصدار مثل هذه الأوامر.
ولا يتوقف الأمر عند جيش الاحتلال، فبالإضافة إلى نشاطه الهادف إلى إحباط الحراثة، يعمل المستوطنون أيضاً على منع الفلسطينيين من فلاحة أراضيهم. واستعرض التقرير العبري مثالاً، هجوماً شنّه مستوطنون في نوفمبر/ تشرين الثاني على فلسطينيين كانوا يحرثون أراضيهم في عرب الرشايدة جنوب شرق بيت لحم. وقد أُصيب عدة فلسطينيين ونُقلوا إلى المستشفى. واستُدعي جيش الاحتلال إلى المكان وفصل بين الطرفين، لكنه لم يعتقل أحداً. وبحسب تقارير فلسطينية سابقة، فإنه في قرية دير دبوان قرب رام الله، هاجم مستوطنون فلسطينيين في أثناء الحراثة، واستخدم الجيش الإسرائيلي، وسائل تفريق المظاهرات للفصل بين الجانبين.
وفي الشهر الماضي، أحبط مستوطنون حراثة قام بها فلسطينيون في قرية خلة مكحول في الأغوار الشمالية. وبحسب شهادات الفلسطينيين، قام المستوطنون برشّهم بالغاز المسيل للدموع. أمّا المستوطنون فزعموا أنّ الفلسطينيين رشقوهم بالحجارة. ووصلت قوات الاحتلال إلى المكان واعتقلت فلسطينيين اثنين، بدلاً من اعتقال المستوطنين المعتدين.