مشروع قرار أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية يطالب إيران بالتعاون
استمع إلى الملخص
- ردت إيران بالتأكيد على أن إمكانية التخصيب غير متاحة حالياً، وأنها ستدرس ردها على القرار بما يتناسب مع مصالحها الوطنية، مع مشاركة محتملة للبرلمان في اتخاذ القرار.
- نفت إيران وجود مفاوضات جارية مع الولايات المتحدة، مؤكدة أهمية التعاون مع السعودية، وتلقت إشارات غربية تدل على ضرورة اتباع مسار جديد قائم على التعاون والاحترام المتبادل.
قدّمت فرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة، مشروع قرار لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يطالب إيران بـ"التعاون الكامل" مع الأمم المتحدة، بحسب ما جاء في نصّ المشروع الذي اطّلعت عليه وكالة فرانس برس، اليوم الأربعاء. وجاء في النص "ينبغي لإيران أن تلتزم تماماً، وبدون أي تحفظ، باتفاق الضمانات لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (..) لتقدم للوكالة وبدون أي تأخير معلومات دقيقة" حول موادها ومنشآتها النووية، وأن تمنح الوكالة كل ما يلزم للتثبت من هذه المعلومات.
وتعقيباً على مشروع قرار الترويكا الأوروبية (فرنسا، بريطانيا وألمانيا) ضد إيران في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الداعي إلى تعليق جميع أنشطة التخصيب فيها، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، وفق موقع صحيفة اعتماد الإصلاحية، إنه "مع أخذ بالحسبان الملاحظات التي طرحها وزير الخارجية عباس عراقجي، وبناء على الأضرار التي لحقت بعمليات إيران النووية، فإن إمكانية التخصيب غير متاحة حالياً". وأضافت مهاجراني أن "الخارجية، ومنظمة الطاقة الذرية، والمجلس الأعلى للأمن القومي، ستدرس طبيعة رد إيران على القرار بعد جمع الاستنتاجات بما يتناسب مع المصالح الوطنية للبلاد". وقالت إنه "في حال اقتضت الحاجة، سيشارك البرلمان أيضاً في عملية اتخاذ القرار، وستعلن الإجراءات المطلوبة في حينها".
يأتي ذلك بعدما دعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأسبوع الماضي، إيران إلى السماح لها بالتحقق "في أقرب وقت من مخزوناتها من اليورانيوم، خصوصاً عالي التخصيب". وقالت الوكالة في تقرير إنّ هناك انقطاعاً لديها في المعلومات "المتعلقة بكميات المواد النووية المعلنة سابقاً في إيران داخل المنشآت المتضررة"، وذلك بعدما علّقت طهران في يوليو/ تموز تعاونها مع الوكالة عقب الحرب الإسرائيلية عليها التي استمرت 12 يوماً في يونيو/ حزيران.
وأضاف التقرير "من الضروري تمكين الوكالة من التحقق من مخزونات المواد النووية المعلَنة سابقاً في إيران في أقرب وقت ممكن... لتهدئة المخاوف وضمان التزامها باتفاق الضمانات في إطار معاهدة حظر الانتشار النووي، ولا سيما في ما يتعلق باحتمال تحويل المواد المعلن عنها عن استخدامها السلمي". وأشارت الوكالة إلى أن إيران كانت تملك، حتى تاريخ بداية الحرب، نحو 440.9 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصّب بنسبة تصل إلى 60%، بزيادة قدرها 32.3 كيلوغراماً مقارنة بـ17 مايو/ أيار، مؤكدة أنها لم تتمكن من التحقق من مستويات اليورانيوم منذ 13 يونيو.
وتُلزم المادة الثالثة من معاهدة حظر الانتشار النووي، كل دولة لا تمتلك أسلحة نووية بإبرام اتفاق ضمانات شامل، يمكّن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقق من امتثالها لالتزامها بعدم استخدام الطاقة النووية لأغراض غير سلمية.
إيران ترد على ترامب: لا مفاوضات جارية مع الولايات المتحدة
على صعيد آخر، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في رده على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الثلاثاء، التي تحدث فيها عن وجود مفاوضات مع إيران، أن لا عملية تفاوضية بين طهران وواشنطن في الوقت الراهن. وأوضح بقائي أن "التجارب السابقة أظهرت نكوث الولايات المتحدة بالتزاماتها وطرح مطالب مبالغ فيها"، مشدداً على أنه، كما أكد وزير الخارجية عباس عراقجي "مراراً، لا معنى للتفاوض مع طرف لا يؤمن بالطبيعة المتبادلة للحوار، ويتفاخر بأعماله العدوانية ضد إيران وقتل أبنائها، ويسعى بوضوح إلى فرض إملاءاته".
وفي رده على سؤال آخر لوسائل إعلام إيرانية بشأن الرسالة التي بعث بها الرئيس الإيراني إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان
وعلاقتها بزيارة الأخير إلى الولايات المتحدة، أوضح بقائي أن رسالة الرئيس التي نقلها رئيس منظمة الحج والزيارة الجديد، عليرضا رشيديان، "اقتصرت فقط على القضايا الثنائية، وكانت تتضمن شكر الجمهورية الإسلامية على خدمات السعودية للحجاج الإيرانيين خلال موسم الحج الماضي، إلى جانب تأكيد أهمية استمرار التعاون والتنسيق لضمان نجاح موسم الحج القادم".وكان عراقجي قد قال يوم الأحد، في مؤتمر دولي في طهران تحت عنوان "القانون الدولي تحت الهجوم: العدوان والدفاع"، إن الطلب لاستئناف المفاوضات "بدأ من جديد"، واصفاً ذلك بأنه "أمر طبيعي لأنهم لم يحققوا ما أرادوه من خلال الهجوم العسكري على البرنامج النووي الإيراني"، وأكد أن "المسألة النووية الإيرانية ليس لها حل عسكري"، موضحاً أنهم "جربوا ذلك واكتشفوا أنه ليس طريقاً سليماً".
كما أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الدولية، كاظم غريب أبادي، مساء الثلاثاء، تلقي إيران أخيراً "بعض الإشارات من الغرب"، من دون الكشف عن فحواها. وقال للتلفزيون الإيراني: "أحياناً تسمع منهم رسائل تدل على أنهم ربما بدؤوا يدركون شيئاً من العقلانية، وفهموا أن السياسات السابقة تجاه إيران كانت عقيمة، وأنه ينبغي لهم اتباع مسار جديد قائم على التعاون والاحترام المتبادل".