كواليس ساعات حبس الأنفاس الأخيرة قبل إعلان الهدنة بين واشنطن وطهران

08 ابريل 2026   |  آخر تحديث: 12:36 (توقيت القدس)
ترامب ونتنياهو في فلوريدا، 29 ديسمبر 2025 (جو رايدل/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت الساعات الأخيرة قبل وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران توتراً كبيراً، حيث كانت القوات الأميركية تستعد لهجوم واسع، بينما جرت تحركات دبلوماسية مكثفة خلف الكواليس.
- جرت مفاوضات مكثفة بمشاركة وسطاء إقليميين، حيث تم تبادل مسودات جديدة بين المبعوث الأميركي ووزير الخارجية الإيراني، وتمت الموافقة على هدنة لمدة أسبوعين بعد موافقة المرشد الأعلى الإيراني.
- بحلول منتصف نهار الثلاثاء، تم التوصل إلى هدنة، حيث أعلنت طهران التزامها بالاتفاق وفتح مضيق هرمز، بينما أكد نتنياهو أن "جبهة لبنان لا تخضع لترتيبات الاتفاق".

حصل الوسطاء على موافقة أميركية على مقترح هدنة لمدة أسبوعين

حسم ترامب قراره بعد اتصالات مباشرة مع نتنياهو

كشف موقع "أكسيوس" الأميركي، نقلاً عن مسؤولين ومصادر مطلعة، بعض كواليس الساعات الأخيرة قبل إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، التي شهدت حالة من التوتر غير المسبوق، إذ تزامنت تحضيرات عسكرية أميركية لهجوم واسع مع تحركات دبلوماسية مكثفة خلف الكواليس. ففي الوقت الذي هدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ"إبادة حضارة كاملة"، كانت القوات الأميركية تستعد لضرب البنية التحتية الإيرانية، فيما كانت دول المنطقة تتهيأ لرد إيراني كبير.

وبحسب ما نقله "أكسيوس"، شهد يوم الاثنين الماضي جولة تفاوض "فوضوية"، بعدما وصف المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف المقترح الإيراني الأولي بأنه "كارثة". وعقب ذلك، تبادل الوسطاء، خصوصاً من باكستان، مسودات جديدة بين ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بمشاركة دبلوماسية من أطراف إقليمية، في محاولة لتقليص الفجوات والوصول إلى صيغة مقبولة.

ومع تقدم المفاوضات مساء الاثنين، حصل الوسطاء على موافقة أميركية على مقترح هدنة لمدة أسبوعين، لكن القرار النهائي ظل بيد المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، الذي كان يتابع التطورات بشكل مباشر رغم ظروف أمنية معقدة، في ظل مخاوف من استهدافه. ووصفت مصادر موافقته على دفع المفاوضين نحو الاتفاق بأنها "اختراق" حاسم، خاصة بعد إقناع قيادات داخل الحرس الثوري بقبول الصفقة.

ورغم مؤشرات التقدم صباح الثلاثاء، واصل ترامب تصعيد خطابه، مطلقاً تهديدات حادة، في وقت كانت بعض التقارير تشير إلى احتمال انسحاب إيران من المفاوضات، وهو ما نفته مصادر مشاركة، مؤكدة وجود زخم فعلي نحو الاتفاق. وفي هذه الأثناء، كان نائب الرئيس جيه دي فانس يجري اتصالات مع الوسطاء، بينما كثّف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تواصله مع واشنطن، وسط قلق إسرائيلي من فقدان التأثير على مسار التفاوض.

وبحلول منتصف نهار الثلاثاء، تبلورت قناعة عامة بإمكانية التوصل إلى هدنة، قبل أن ينشر رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف تفاصيل الاتفاق ويدعو الطرفين إلى تبنيه. وفي تلك اللحظات، تعرّض ترامب لضغوط من حلفاء متشددين لرفضه، وسط ارتباك حتى داخل دائرته المقربة بشأن موقفه النهائي.

لكن خلال وقت قصير، حسم ترامب قراره بعد اتصالات مباشرة مع نتنياهو للحصول على التزامه بالهدنة، ومع القيادة الباكستانية لاستكمال الترتيبات، قبل أن يصدر إعلان الموافقة. وبعد نحو 15 دقيقة فقط، تلقّت القوات الأميركية أوامر بوقف الاستعدادات العسكرية، فيما أعلنت طهران التزامها بالاتفاق وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة بالتنسيق مع قواتها، لتطوى بذلك واحدة من أكثر اللحظات توتراً في مسار الأزمة.

وبحسب ما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن نتنياهو أكد خلال مكالمة مع ترامب، قبل إعلان وقف النار، أنه يرحب بالاتفاق، لكنه شدد على أن "جبهة لبنان لا تخضع لترتيبات الاتفاق"، في تناقض لتصريحات باكستان التي أعلنت فيها أن الاتفاق يشمل كل الجبهات.

وقال مسؤول إسرائيلي رفيع، في حديثه مع "أكسيوس"، إن نتنياهو تلقى تطمينات بأن الولايات المتحدة ستصر في المحادثات على تخلي إيران عن موادها النووية، ووقف التخصيب، والتخلي عن تهديد الصواريخ الباليستية. ومن المرجح أن يقود فانس الوفد الأميركي في المحادثات المقررة يوم الجمعة في باكستان، في واحدة من أهم مهامه السياسية. ولا تزال هناك فجوات كبيرة بين الرؤيتين الأميركية والإيرانية، ما يترك احتمال استئناف الحرب قائماً بقوة.