فنزويلا تبدأ محادثات دبلوماسية مع واشنطن بعد أيام من خطف مادورو
استمع إلى الملخص
- أوقفت واشنطن هجمات جديدة بعد إطلاق سراح سجناء سياسيين في فنزويلا، بينما شهدت كاراكاس احتجاجات مؤيدة لمادورو ضد التعاون مع الولايات المتحدة.
- اعتقلت نيكاراغوا 60 شخصًا لدعمهم مادورو، وأعلن ترامب عن لقاء مع زعيمة المعارضة الفنزويلية، بينما طالب المعارض إدموندو غونزاليس بالاعتراف بفوزه في الانتخابات الرئاسية لعام 2024.
تشهد فنزويلا، السبت، محادثات مع مبعوثين أميركيين في العاصمة كاراكاس بشأن استئناف العلاقات الدبلوماسية، وذلك بعد أيام من اختطاف القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة. وأعلنت فنزويلا، الجمعة، بدء مباحثات مع دبلوماسيين أميركيين، في أحدث مؤشر على التعاون بين الجانبين عقب خطف الزعيم اليساري وإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه "يدير" هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. وقال مسؤولون إن المبعوثين الأميركيين موجودون في كاراكاس لمناقشة إعادة فتح سفارة بلادهم، فيما التقى ترامب في واشنطن مسؤولي شركات نفطية لبحث خططه للوصول إلى احتياطات النفط الخام الهائلة في فنزويلا.
وقررت حكومة الرئيسة المؤقتة، ديلسي رودريغيز، "بدء عملية دبلوماسية استكشافية مع حكومة الولايات المتحدة الأميركية، بهدف إعادة فتح البعثات الدبلوماسية في كلا البلدين"، حسبما أعلن وزير الخارجية إيفان غيل. وذكر مسؤول أميركي، طلب عدم الكشف عن هويته، أن جون ماكنمارا، كبير الدبلوماسيين الأميركيين في كولومبيا، ومسؤولين آخرين، توجهوا إلى كاراكاس لإجراء تقييم أولي لإمكانية استئناف العمليات تدريجًا، فيما أعلنت فنزويلا أنها سترسل وفدًا مماثلًا إلى واشنطن. وفي الوقت ذاته، دانت رودريغيز في بيان ما وصفته بـ"الهجوم الخطير والإجرامي وغير القانوني وغير المشروع" الذي شنته الولايات المتحدة، مؤكدة أن فنزويلا ستواصل مواجهة هذا العدوان عبر القنوات الدبلوماسية.
من جانبه، صرّح ترامب، الجمعة، بأنه أوقف موجة ثانية من الهجمات على فنزويلا، لأسباب منها إطلاق سراح سجناء سياسيين، ملوّحًا بإمكانية استخدام القوة مجددًا لتحقيق أهدافه في بلد يضم أكبر احتياطات نفطية مثبتة في العالم. وخلال اجتماع في البيت الأبيض، حضّ ترامب شركات نفط عالمية كبرى على الاستثمار في فنزويلا، دون أن يتمكن من إقناعها جميعًا، إذ وصف الرئيس التنفيذي لشركة "إكسون موبيل"، دارين وودز، فنزويلا بأنها "غير قابلة للاستثمار"، في ظل غياب إصلاحات شاملة. وصرّح ترامب بأن الشركات الأجنبية لم تكن تتمتع بأي حماية في عهد مادورو، مضيفًا: "لكن الآن لديكم أمان كامل. فنزويلا اليوم مختلفة تمامًا"، مشيرًا إلى أن الشركات ستتعامل مع واشنطن فقط، لا مع كاراكاس، في ما يتعلق باستغلال الموارد النفطية الفنزويلية. وأكد أن أي أموال تُرسل إلى كاراكاس ستُستخدم فقط لشراء منتجات أميركية، كاشفًا عن خطة لبيع الولايات المتحدة ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط الخام الفنزويلي.
في الأثناء، واصلت واشنطن ضغوطها على ناقلات النفط في منطقة الكاريبي، حيث احتجزت ناقلة خامسة تحمل نفطًا فنزويليًا، فيما أعلنت شركة النفط الوطنية الفنزويلية "بيدفيسا" أن إحدى السفن عادت إلى المياه الفنزويلية، ووصفت ذلك بأنه "أول عملية مشتركة ناجحة" مع واشنطن. وعلى صعيد آخر، بدأت فنزويلا، الخميس، إطلاق سراح سجناء سياسيين، في خطوة نسبتها واشنطن إلى جهودها، حيث انتظر أقارب قلقون أمام السجون لرؤية ذويهم. وقالت ديلسيا كارو، البالغة من العمر خمسين عامًا، وهي تنتظر إطلاق سراح زوجها نويل فلوريس، الذي سُجن لانتقاده مادورو: "عندما سمعت الخبر، انهرتُ". وأشارت تقارير إلى أن بعض الأهالي لا يزالون ينتظرون منذ أكثر من 36 ساعة أمام السجون.
وفي نيكاراغوا، اعتقلت السلطات 60 شخصًا على الأقل بتهمة التعبير عن دعمهم لاعتقال مادورو، بحسب منظمة حقوقية محلية. وأعلن ترامب لقناة "فوكس نيوز" عزمه على لقاء زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، الأسبوع المقبل، بعد أن كان قد استبعدها سابقًا، واصفًا إياها بأنها تفتقر إلى "الاحترام" اللازم لقيادة البلاد. وفي السياق ذاته، قال المعارض الفنزويلي البارز، إدموندو غونزاليس أوروتيا، إن أي انتقال ديمقراطي يتطلب الاعتراف بفوزه في الانتخابات الرئاسية لعام 2024، التي اعتبر خصوم مادورو أنها مزورة عقب إعادة انتخابه فيها. وأعرب غونزاليس عن أمله في الإفراج عن زوج ابنته، المعتقل منذ عام في كاراكاس.
وخطفت القوات الأميركية مادورو في عملية خاصة رافقتها ضربات جوية أدت، بحسب كاراكاس، إلى مقتل مئة شخص. ونُقل مادورو وزوجته سيليا فلوريس إلى نيويورك، حيث وُجهت لهما تهم من بينها تهريب المخدرات. وأكدت رودريغيز أن بلادها "ليست تابعة أو خاضعة" لواشنطن، رغم تعهدها بالتعاون معها. وفي المقابل، شهدت شوارع كاراكاس احتجاجات من مؤيدي مادورو، الذين طالبوا بالإفراج عنه، فيما أعربت المتظاهرة جوزفينا كاسترو، البالغة من العمر 70 عامًا، عن رفضها لأي تعاون مع واشنطن، قائلة: "لسنا مضطرين إلى إعطاء قطرة نفط واحدة لترامب بعد كل ما فعله بنا... مات إخوة لنا فنزويليون في الهجوم، وهذا مؤلم".
(فرانس برس، العربي الجديد)