عراقجي في رسالة إلى غوتيريس: الاتفاق النووي انتهى
استمع إلى الملخص
- أكدت وزارة الخارجية الإيرانية انتهاء القيود على البرنامج النووي، مطالبة بإزالة الملف النووي من جدول أعمال مجلس الأمن، مشيرة إلى انتهاك الولايات المتحدة والدول الأوروبية لالتزاماتها.
- أصدرت وزارة الخارجية الروسية بياناً يؤكد انتهاء أحكام القرار 2231، داعية إلى إنهاء بحث المسائل المرتبطة بإيران في مجلس الأمن، مع مراجعة الوكالة الدولية للطاقة النووية لإيران ضمن اتفاقية الضمانات الشاملة.
وجّه وزير الخارجية الإيراني
عباس عراقجي رسالة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ورئيس مجلس الأمن، اليوم السبت، مؤكداً فيها انتهاء العمل بالاتفاق النووي وبالقرار رقم 2231، الصادر عام 2015، اعتباراً من اليوم 18 أكتوبر/تشرين الأول، وشدّد على أن هذا القرار لا يمنح أي صلاحية للأمين العام أو للأمانة العامة للأمم المتحدة لإعادة تفعيل أو إعلان أو إنفاذ القرارات السابقة التي كانت انتهت بموجب الاتفاق.وأوضح عراقجي أن محاولة الدول الأوروبية توظيف ما تصفه بإخطار بدء تفعيل آلية الزناد
"معيبة شكلاً ومنعدمة المضمون"، وأن "كلّ ما يُسمى إحياء أو إعادة للقرارات المنتهية يعد باطلاً قانونياً ولا يترتب عليه أيّ أثر إلزامي"، مؤكداً أن القرار 2231 كان نافذاً حتى 18 أكتوبر 2025 فقط، وبعد هذا التاريخ تنقضي جميع بنوده وجميع القرارات السابقة المرتبطة به، و"تفقد أيّ أثر قانوني مستمر"، وأضاف أنّ "أي تدابير أو عقوبات كانت قد انتهت لا يمكن قانونياً إعادة تفعيلها أو تطبيقها مجدداً، وكلّ محاولة في هذا السياق باطلة من أساسها ومخالفة للقانون الدولي".وفي السياق نفسه، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان، اليوم السبت، أن الفترة الزمنية المقرّرة في القرار 2231 عشر سنوات قد انتهت رسمياً، وبالتالي فإنّ جميع القيود والآليات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني "تعتبر منتهية"، وأوضحت الوزارة أن الملف النووي الإيراني، الذي كان مدرجاً على جدول أعمال مجلس الأمن تحت عنوان "منع الانتشار النووي"، يجب أن يُزال من قائمة القضايا قيد المناقشة، وأنه "من الآن فصاعداً ينبغي التعامل مع البرنامج النووي الإيراني كما يجري التعامل مع برامج الدول الأعضاء في معاهدة عدم الانتشار التي لا تمتلك أسلحة نووية".
وشدّدت الخارجية الإيرانية على أنّ الغاية الأصلية من إدراج الملف النووي الإيراني في مجلس الأمن كانت ضمان الطابع السلمي لأنشطته النووية ومنع انحرافها نحو التسليح، "وهو هدف تحقق بالكامل"، حسب البيان، وأضافت أن إيران التزمت بواجباتها بموجب الاتفاق، في حين كانت تخضع في الوقت نفسه لـ"عقوبات ظالمة"، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث والاتحاد الأوروبي هم الذين انتهكوا تعهداتهم برفع العقوبات.
واعتبرت الوزارة أن القرار 2231 والاتفاق النووي مثّلا "إنجازاً بارزاً للدبلوماسية متعدّدة الأطراف، لكن انسحاب أميركا عام 2018 وتصرف الدول الأوروبية بعدم الوفاء بالتزاماتها أضاعا هذا المكسب الدبلوماسي الكبير"، كما جدّدت طهران إدانتها لتحرك بريطانيا وفرنسا وألمانيا الأخير لإعادة فرض العقوبات الأممية على إيران، ووصفت الخطوة بأنها غير قانونية ولا تستند إلى أي أساس شرعي أو منطقي، وتهدف فقط إلى تنفيذ إرادة الولايات المتحدة. وفي ختام البيان، طالبت الخارجية الإيرانية الأمين العام للأمم المتحدة، بأن "يُصحّح فوراً المعلومات غير الدقيقة المنشورة على الموقع الإلكتروني الرسمي للأمم المتحدة، والمتعلقة بادعاء استئناف القرارات المنتهية ضدّ إيران، وذلك من أجل منع المزيد من الفوضى القانونية والإجرائية في عمل مجلس الأمن".
وفي السياق نفسه، أصدرت وزارة الخارجية الروسية، التي تتولى حالياً رئاسة مجلس الأمن، بياناً أكدت فيه أنّه مع انقضاء المهلة في 18 أكتوبر، فإنّ "جميع أحكام القرار، بما في ذلك القيود والإجراءات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، تنتهي بصورة كاملة"، وأشارت إلى أن مجلس الأمن ملزم بإنهاء بحث المسائل المرتبطة بإيران وشطب بند "عدم الانتشار" النووي من جدول أعماله، كما كتب ميخائيل أوليانوف، ممثل روسيا لدى وكالة الطاقة الذرية، في تغريدة عبر منصة "إكس": "غداً ينتهي القرار 2231 الذي صادق على الاتفاق النووي لعام 2015. سينتهي الاتفاق النووي، وستراجع الوكالة الدولية للطاقة النووية إيران فقط في إطار اتفاقية الضمانات الشاملة".
ما هو القرار 2231؟
اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار 2231 في يوليو/تموز 2015 الذي فرض قيوداً وعمليات تفتيش مشددة على البرنامج النووي الإيراني، وأتاح رفع العقوبات الدولية المتعلقة ببرنامج إيران النووي. ودخل القرار حيّز التنفيذ في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2015 لمدة عشر سنوات، وينتهي رسمياً في 18 أكتوبر 2025. وكان من المقرر أن تُرفع في هذا التاريخ جميع القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني، وكذلك حظر الأسلحة على طهران، وأن تُلغى العقوبات الأممية على طهران على نحوٍ دائم، لكنّ فرنسا وبريطانيا وألمانيا قامت الشهر الماضي بتفعيل "آلية الزناد" أو "سناب باك" لإعادة العقوبات الأممية.
وينصّ البند الثامن من القرار 2231 على أنه بعد مرور عشر سنوات على يوم التوقيع، يجب أن يلغي مجلس الأمن القرار ويغلق ملفّ إيران، لتخرج رسمياً من نطاق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. غير أنّ الدول الأوروبية، على أعتاب هذا الموعد، أعلنت استنادها إلى المادتَين 36 و37 من الاتفاق النووي لتفعيل الآلية، وهو ما رفضته روسيا والصين، شريكتا الاتفاق النووي، واعتبرتاه انتهاكاً قانونياً، مؤكدتين أنّ أوروبا فقدت شرعية الاستناد إلى تلك البنود بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018.
ومنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في 8 مايو/أيار 2018 وفرضها عقوبات قاسية وشاملة على طهران، تقلّص التزام إيران تدريجياً بتعهداتها النووية المنصوص عليها في الاتفاق، فواصلت توسيع برنامجها النووي أكثر من مرحلة قبل إبرام الاتفاق النووي عام 2015، وصولاً إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة 60%، بينما أصبح الاتفاق حبراً على ورق.