- أصدر جيش الاحتلال إنذاراً لسكان بلدة المنصوري لإخلاء منازلهم بسبب خرق حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار، وبدأت العائلات بمغادرة البلدة وسط استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.
- تزامنت الأحداث مع الجولة الثانية من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية في روما برعاية أميركية، حيث تناولت مسائل سياسية وعسكرية وحدودية، وقدم لبنان عرضاً شاملاً حول ملف الحدود.
الغارات الإسرائيلية تتزامن مع مفاوضات روما
هذا أول إنذار إسرائيلي منذ إعلان وقف النار واتفاق الإطار
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، بعد ظهر اليوم الأربعاء، أنه بدأ تنفيذ غارات وصفها بـ"الدقيقة" على جنوب لبنان، رداً على ما قال إنه "انتهاك صارخ ارتكبه حزب الله"، وذلك بعيد حديث قنوات إخبارية عبرية عن مقتل وجرح عدد من جنود الاحتلال بعد انفجار وقع داخل منزل مفخخ مسبقاً في جنوب لبنان لدى دخوله من قبل قوة إسرائيلية. ويتزامن هذا مع إعلان مصدر في وزارة الصحة اللبنانية سقوط شهيد و12 جريحاً في غارة إسرائيلية استهدفت مصلّى عند جبانة بلدة تبنين الجنوبية.
ووجّه جيش الاحتلال الإسرائيلي قبيل حوالي نصف ساعة من بدئه غاراته إنذاراً إلى سكان بلدة المنصوري لإخلاء منازلهم فوراً، وذلك في أول إنذار من نوعه منذ إعلان وقف النار بين لبنان وإسرائيل وتوقيع اتفاق الإطار في 26 يونيو/حزيران الماضي، وذلك بالتزامن مع انعقاد الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة، التي تستمرّ في يومها الثاني، في العاصمة الإيطالية روما.
أمر بالإخلاء بعد مقتل جنديَّين
وأمر جيش الاحتلال سكان المنصوري بالابتعاد عن البلدة شمالاً لمسافة لا تقلّ عن ألف متر إلى أراضٍ مفتوحة، قائلاً إنه "في ضوء قيام حزب الله بخرق اتفاق وقف إطلاق النار نضطرّ للعمل ضدّه بقوة". وفي حين لم يحدّد جيش الاحتلال في إنذار الإخلاء، "الخرق" الذي قام به حزب الله، إلا أنه جاء بعد حديث قنوات إخبارية عبرية عبر منصة "تليغرام"، عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف الجنود الإسرائيليين، جراء انفجار عبوة ناسفة في جنوب لبنان.
ويدور الحديث بحسب تلك القنوات على "تليغرام" و"واتساب"، ومنها قناة "حدشوت بزمان" عن مقتل جنديين على الأقل، إضافة إلى إصابة سبعة آخرين جرّاء انفجار عبوة ناسفة، في مبنى مفخخ في مجدل زون، كان الجيش الإسرائيلي يسيطر عليه منذ فترة طويلة. وأضافت القنوات أن 10 سيارات إسعاف كانت في الانتظار في مهبط المروحيات المحاذي لمستشفى رمبام في حيفا. ورغم أن مثل هذه القنوات أوردت معلومات تبيّن أنها صحيحة طوال فترة الحرب، في السنوات الثلاث الأخيرة، أوردت كذلك معلومات غير دقيقة قي أحيان كثيرة، في حين لم تؤكد جهات رسمية إسرائيلية أو تنفي بعد، المعلومات الأخيرة، بشأن وقوع قتلى وجرحى.
إخلاء المنصوري جنوبي لبنان
وقال رئيس بلدية المنصوري في قضاء صور، حيدر مديحلي لـ"العربي الجديد"، إنّ هناك عائلات بدأت مغادرة البلدة باتجاه مدينة صور مع صدور الإنذار الإسرائيلي، والدفاع المدني يعمل أيضاً على إخلاء عائلات. وأشار إلى أن هناك ما بين 45 إلى 50 عائلة موجودة في البلدة، علماً أن العدد كان قد وصل إلى نحو 120 عائلة مع بداية وقف إطلاق النار، والناس حركتها كانت عادية وتذهب إلى أراضيها، لكن الاعتداءات الإسرائيلية التي بقيت متواصلة على البلدة، خاصة في الأيام العشرة الأخيرة، دفعت الكثيرين إلى المغادرة أو التوجه لبعض الوقت إلى البلدة في ساعات النهار ومن ثم تركها.
ولفت مديحلي إلى أن الحدث الذي جرى إعلانه إسرائيلياً اليوم يقع في بلدة مجدل زون، وهي فوق المنصوري، علماً أن هذه البلدة تتعرّض لقنابل صوتية بشكل مستمر، ولانتهاكات متواصلة، كما أغار الطيران اليوم بين بلدتي المنصوري ومجدل زون، في منطقة المشاع.
وتبعد المنصوري عن مركز قضاء صور 13 كيلومتراً، وعن العاصمة بيروت 95 كيلومتراً، وتحدّها بلدات مجدل زون، الحنية، القليلة، والبياضة. ولا تُعدّ المنصوري ضمن قرى الخط الأصفر، لكن العمليات العسكرية الإسرائيلية تشملها بشكل متفاوت منذ وقف إطلاق النار، وترتفع وتيرتها في الأيام الماضية.
المنصوريتبنينويواصل الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته يومياً على قرى جنوبية حدودية رغم اتفاق وقف النار، محتلاً ومسيطراً بالنار على أكثر من 60 قرية وبلدة جنوبية، مصعّداً عملياته في بعض الفترات، خاصة بالتزامن مع انعقاد جلسات التفاوض، وبينها اليوم، حيث قصف بلدة مجدل زون، كما منطقة شعب القلب في بلدة شبعا، مغيراً أيضاً على منطقة المشاع بين بلدتي المنصوري ومجدل زون، ومضرماً أيضاً النيران في منطقة شميس عند أطراف بلدة كفرشوبا، وكذلك عند أطراف بلدة حولا الغربية.
وانطلقت صباح اليوم الأربعاء الجلسة الثانية من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية في روما، وعُقدت في إطارها ثلاثة اجتماعات منفصلة، بحسب ما أفادت مصادر الرئاسة اللبنانية، وذلك على المستويات السياسية والعسكرية وكذلك الحدودية، حيث تركز المسار السياسي على بحث مسألة الطرف الثالث الذي سيُشرف على التحقق بالمنطقة التجريبية، لكن النقاش لم ينتهِ حول الآلية، علماً أنّ عدداً من الدول أبدت استعدادها لتولي المهمة.
وأضافت مصادر الرئاسة اللبنانية أنه جرى في المسار العسكري، "البحث بآلية العمل في المنطقتين التجريبيتين، وإمكان توسيعهما وجدولة مناطق جديدة مع طرح لبنان بشكل جدي الخيام وبنت جبيل، لكن لم يعلن الجانب الإسرائيلي بعد أي موقف تجاههما". ولفتت إلى أن البحث تطرق كذلك إلى ملف الحدود، حيث قدّم لبنان عرضاً معمقاً وشاملاً ومفصّلاً حيال ذلك مدعّماً بوثائق من خط الهدنة إلى الخط الأزرق، والواقع الحالي اليوم، وقد نال ما قدّمه لبنان من عرضٍ إشادة أميركية، فقد وصفه الجانب الأميركي بالمحكم، مشيرة كذلك إلى أن الأجواء حتى الساعة أكثر إيجابية من أمس، ومن المرتقب أن يُبحث ملف الأسرى اللبنانيين غداً الخميس.