زيلينسكي في كوبنهاغن: اجتماع أوروبي رفيع لدعم أوكرانيا ومناقشة الضمانات الأمنية

03 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 14:36 (توقيت القدس)
رئيسة الوزراء الدنماركية ميت فريدريكسن تستقبل زيلينسكي في كوبنهاغن، 3 سبتمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شارك الرئيس الأوكراني زيلينسكي في اجتماع مع قادة دول الشمال والبلطيق في الدنمارك لبحث دعم أوكرانيا ضد الغزو الروسي ومناقشة الضمانات الأمنية ما بعد الحرب، وسط انتشار أمني مكثف.
- تزامن الاجتماع مع قمة في باريس لبحث ضمانات أمنية طويلة الأمد لأوكرانيا وافتتاح أول شركة أوكرانية لصناعة الأسلحة في الدنمارك، بينما شهدت الصين عرضاً عسكرياً بحضور بوتين.
- أكد الرئيس الليتواني على دعم دول الشمال والبلطيق لأوكرانيا، في ظل تراجع الدعم الأميركي، بينما شنت روسيا هجوماً جوياً على أوكرانيا.

يشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأربعاء، في اجتماع رفيع المستوى في مقر رئيسة الوزراء الدنماركية (مارينبورغ)، إلى الشمال من العاصمة كوبنهاغن، بحضور قادة مجموعة دول الشمال الأوروبي ودول البلطيق، وذلك لبحث سبل دعم أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي، ومناقشة مسألة "الضمانات الأمنية" ما بعد الحرب.

وشهدت المنطقة المحيطة بمقر الاجتماع انتشاراً أمنياً مكثفاً منذ ساعات الصباح الأولى، حيث أُغلقت طرق رئيسية وتسببت الحواجز الأمنية في عرقلة حركة المرور. وقالت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتا فريدركسن في بيان صحافي: "بينما يواصل بوتين هجماته البغيضة، يحافظ الأوكرانيون على قدرة هائلة على الدفاع عن بلادهم. إن الرد على العدوان الروسي لا يقتصر على أمن أوكرانيا، بل يشمل أيضاً أمن أوروبا والنظام العالمي كما نعرفه".

ضمانات أمنية وضغوط إضافية على روسيا

ينعقد هذا الاجتماع قبل يوم من قمة مرتقبة في باريس تحت عنوان "تحالف الراغبين"، التي دعت إليها فرنسا لبحث سبل تقديم ضمانات أمنية طويلة الأمد لأوكرانيا. ومن المتوقع أن تكون مسألة تشكيل قوة أمنية أوروبية على الأراضي الأوكرانية ضمن جدول أعمال اللقاءين في كوبنهاغن وباريس.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون ديرلاين، في تصريح سابق: "لدينا خريطة طريق واضحة، واتفاق في البيت الأبيض بشأن قوة أمنية مستقبلية لردع روسيا عن شن هجمات جديدة على أوكرانيا". وفي منشور على منصة إكس، أشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا "تجهز لتعزيزات كبيرة"، مؤكداً أن "استمرار العدوان الروسي يرجع إلى نقص الضغط الكافي على اقتصاد الحرب الروسي". ومن المنتظر مناقشة الدنماركيين والأوكرانيين في مقر وزارة دفاع كوبنهاغن افتتاح أول شركة أوكرانية لصناعة الأسلحة وإنتاجها داخل الدنمارك. 

وذكرت وكالة الأنباء الدنماركية ريتزاو أن الشركة المعنية هي "FPRT"، فرع من شركة "Fire Point" الأوكرانية، التي تقف خلف تطوير صاروخ "فلامنغو" بعيد المدى. ومن المتوقع أن يبدأ المصنع الجديد الإنتاج في الأول من ديسمبر/ كانون الأول القادم. الاجتماع الأوروبي تزامن مع عرض عسكري ضخم في الصين، ظهر فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى جانب الرئيس الصيني شي جين بينغ وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، في مشهد فُسر بأنه رسالة تحدٍ غربية.

دعم متواصل من دول الشمال والبلطيق

من جهته، أكد الرئيس الليتواني جيتاناس نوسيدا، في منشور على منصة إكس، مشاركته في الاجتماع، وقال:"سنركز على الوضع في أوكرانيا، وجهود السلام الدولية، ودعم دول الشمال الأوروبي ودول البلطيق لأوكرانيا". وشددت فريدركسن على أن دول الشمال والبلطيق تُعد من أبرز الداعمين لأوكرانيا، إن عسكرياً أو دبلوماسياً، مشيرة إلى أهمية الحفاظ على وحدة الموقف الأوروبي تجاه موسكو.

واستقبلت الدنمارك زيلينسكي سابقاً، وبخاصة في أغسطس/ آب 2023، في قاعدة سكريدستروب الجوية، بالتزامن مع إعلان الدنمارك، إلى جانب هولندا، التبرع لكييف بطائرات مقاتلة من طراز F-16 لأوكرانيا. وتأتي هذه التحركات الأوروبية في ظل تراجع الدعم الأميركي التدريجي وتزايد الأصوات في الولايات المتحدة، ولا سيما مع عودة دونالد ترامب إلى المشهد السياسي، المطالبة بتركيز أقل على الحرب في أوكرانيا.

ويبدو أن القادة الأوروبيين باتوا أكثر استعداداً لبحث آليات ردع مستقلة من الناتو، وهو ما تؤكده التحركات الأخيرة على الأرض، من تعزيز الإنتاج الدفاعي المحلي إلى الحديث العلني عن إنشاء قوة أمنية أوروبية داخل أوكرانيا نفسها.

ميدانياً، قالت السلطات الأوكرانية والبولندية اليوم الأربعاء إن روسيا شنت هجوماً جوياً كاسحاً خلال الليل على أوكرانيا، ما أصاب ما لا يقل عن أربعة من عمال السكك الحديدية، ودفع بولندا إلى الدفع بطائرات دفاعية.

وقال مسؤولون أوكرانيون ووسائل إعلام إن صفارات الإنذار من الغارات الجوية دوّت لساعات في مختلف أنحاء أوكرانيا، حيث سُمعت أصوات الانفجارات في تسع مناطق من أصل أربع وعشرين، امتدت من العاصمة كييف إلى لفيف وفولين غرباً. وأعلنت قيادة القوات المسلحة في بولندا، المجاورة لأوكرانيا من الغرب، والعضو في حلف شمال الأطلسي، أنها فعّلت طائراتها وطائرات حلفاء لها لضمان السلامة. وكتبت قيادة العمليات على إكس: "تنفذ روسيا مرة أخرى ضربات تستهدف الأراضي الأوكرانية".

وذكرت شركة السكك الحديدية الأوكرانية المملوكة للدولة عبر تليغرام أن أربعة من عمالها في منطقة كيروفوهراد بوسط البلاد نقلوا إلى المستشفى عقب إصابتهم جراء الهجوم الروسي خلال الليل، محذرة من أن الأضرار التي لحقت بمرافق السكك الحديدية قد تؤدي إلى تأخير عدة خدمات. وذكرت هيئة الطوارئ الأوكرانية على تليغرام أن خمسة أشخاص أصيبوا، وتضرر 28 منزلاً في هجوم روسي على قرية زناميانكا في منطقة كيروفوهراد.

وقالت إدارة مدينة خملنيتسكي في غرب أوكرانيا عبر تليغرام إن وسائل النقل العام في المدينة واجهت "اضطرابات كبيرة في جدولها الزمني" عقب الهجوم، إذ أشار حاكم المنطقة إلى اندلاع حرائق وأضرار لحقت بمبانٍ سكنية وغيرها. 

إلى ذلك، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إن موسكو تتوقع استمرار المحادثات بين روسيا وأوكرانيا، لكنه أشار إلى ضرورة الاعتراف "بالواقع الجديد المرتبط بالأرض" وتشكيل منظومة جديدة من الضمانات الأمنية.

ونقلت وكالة إنترفاكس عن لافروف قوله: "لكي يكون السلام دائماً، يجب الاعتراف بالواقع الجديد المرتبط بالأرض... وإضفاء الطابع الرسمي عليه من الناحية القانونية الدولية". وأضاف لافروف: "يجب تشكيل منظومة جديدة من الضمانات الأمنية لروسيا وأوكرانيا تكون عنصراً لا يتجزأ من بنية قارية للأمن المتساوي وغير القابل للتجزئة في أوراسيا".