روسيا وأوكرانيا: دعوة لتعزيز دعم كييف على وقع تصعيد ميداني

16 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 14:06 (توقيت القدس)
من قصف على كييف، 22 أكتوبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- دعا رئيس فنلندا القادة الأوروبيين لتعزيز الدعم المالي والعسكري لأوكرانيا، مشيرًا إلى أهمية التحمل والصمود خلال الشتاء، واقترح استخدام الأصول الروسية المجمدة كضمانات لتمويل أوكرانيا.
- عسكريًا، سيطرت روسيا على قريتين في جنوب أوكرانيا، بينما قصفت القوات الأوكرانية مصفاة نفط في منطقة سمارا الروسية، مع استمرار القوات الروسية في التقدم.
- سياسيًا، يستمر الكرملين في الاتصالات لعقد لقاء بين بوتين وترامب، رغم تأجيل القمة، مع استمرار روسيا في تدريبات نووية واختبارات صاروخية.

على وقع تصاعد المعارك والقصف بين روسيا وأوكرانيا، دعا رئيس فنلندا القادة الأوروبيين إلى تعزيز الدعم المالي والعسكري لكييف، فيما أكد الكرملين، استمرار الاتصالات بشأن عقد لقاء بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وأعلن الجيش الروسي، اليوم الأحد، سيطرته على قريتَين في جنوب أوكرانيا، إذ تواصل قواته تقدّمها مستغلة تفوقها العددي على طول جبهة القتال الواسعة. وقالت وزارة الدفاع الروسية عبر منصة تليغرام إن قواتها سيطرت على بلدتَي روفنوبوليي ومالايا توكماتشكا في منطقة زابوريجيا، بعدما كانت أعلنت الأسبوع الحالي أيضاً السيطرة على قريتين أخريين هناك.

في المقابل، قالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، اليوم الأحد، إنّ القوات الأوكرانية قصفت مصفاة نوفوكويبشيفسك لتكرير النفط في منطقة سمارا الروسية، وأضافت أنها رصدت انفجارات ونشوب حريق في موقع الضربة، لكنها لا تزال تقيم حجم الأضرار.

سياسياً، قال رئيس فنلندا، ألكسندر ستوب، لوكالة أسوشييتد برس، إنه من غير المرجح التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أوكرانيا قبل فصل الربيع، وإن على الحلفاء الأوروبيين مواصلة دعمهم رغم فضيحة الفساد التي تجتاح كييف.

وأضاف ستوب أن أوروبا ستحتاج في الوقت نفسه إلى "سيسو"، وهي كلمة فنلندية تعني القدرة على التحمل والصمود والإصرار، لتجاوز أشهر الشتاء، بينما تواصل روسيا هجماتها وحربها المعلوماتية في جميع أنحاء القارة.

ويحتاج ستوب أيضاً إلى هذه القدرة بصفته أحد أبرز الوسطاء الأوروبيين بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وبصفته رئيساً لإحدى الدول الأوروبية الصغيرة، ولكنها دولة تشترك في حدود بطول 1340 كيلومتراً (830 ميلاً) مع روسيا، يدرك ستوب جيداً حجم المخاطر المطروحة. ويستفيد ستوب من علاقته الجيدة مع ترامب، إذ لعب الرئيسان الجولف معاً ويتحدثان بانتظام، للدفاع عن قضية أوكرانيا.

وقال ستوب "يمكنني أن أشرح للرئيس ترامب ما مرت به فنلندا، أو كيف أرى الوضع في ساحة المعركة، أو كيف يمكن التعامل مع (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين؟ وبعد ذلك، كما تعلمون، إذا قبل فكرة واحدة من أصل 10، فهذا أمر جيّد".

ودعا ستوب القادة الأوروبيين إلى النظر في تعزيز الدعم المالي والعسكري لكييف التي تواجه أيضاً تزايد المكاسب الروسية على الجبهة، وقال الرئيس الفنلندي "لست متفائلاً كثيراً بشأن التوصل إلى وقف إطلاق نار أو بدء مفاوضات سلام، على الأقل هذا العام"، مضيفاً أنه سيكون من الجيّد "البدء في العمل" بحلول مارس/آذار المقبل.

وأوضح ستوب أن القضايا الثلاث الرئيسية المطروحة على طريق الوصول إلى وقف إطلاق النار هي الضمانات الأمنية لأوكرانيا، وإعادة بناء اقتصادها، والتوصل إلى شكل من أشكال التفاهم بشأن المطالبات الإقليمية.

وأضاف ستوب أنه لإحلال السلام في أوكرانيا، يتعيّن على ترامب والقادة الأوروبيين زيادة الضغط على روسيا وعلى بوتين لتغيير تفكيره الاستراتيجي. وأوضح ستوب أن بوتين "يريد أساساً حرمان أوكرانيا من استقلالها وسيادتها وسلامة أراضيها"، وهي أهداف لم تتغير منذ بدء الحرب قبل نحو أربع سنوات.

ولتحقيق ذلك، اقترح ستوب استخدام أدوات مثل مئات المليارات من الدولارات من الأصول الروسية المجمدة في أوروبا كضمانات لتمويل أوكرانيا، بالإضافة إلى زيادة الضغط العسكري على موسكو.

وأشاد ستوب بترامب لفرضه عقوبات على شركتي الطاقة الروسيتَين الرئيسيتَين، "لوك أويل" و"روسنفت"، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قائلاً إنه قام "بعمل ممتاز"، لكنه أكد ضرورة القيام بالمزيد من الجهود لمنح أوكرانيا القدرة على ضرب "الصناعة العسكرية أو الدفاعية" الروسية. وأشار ستوب إلى أن أوكرانيا لا تزال تتفاوض مع الولايات المتحدة للحصول على المزيد من القوة النارية.

الكرملين يؤكد استمرار الاتصالات بشأن عقد لقاء بين بوتين وترامب

إلى ذلك، وفي جديد المحادثات الروسية الأميركية، أكد معاون الرئيس الروسي للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف، أن روسيا تواصل إجراء مفاوضات مكثفة مع الولايات المتحدة بشأن عقد لقاء جديد بين الرئيسين الروسي، فلاديمير بوتين، والأميركي دونالد ترامب، وتسوية النزاع في أوكرانيا "على قاعدة التفاهمات" التي جرى التوصل إليها أثناء قمتهما في ولاية ألاسكا الأميركية في منتصف أغسطس/آب الماضي.

وقال أوشاكوف في تصريحات للإعلامي المقرب من الكرملين، بافيل زاروبين، بُثّت اليوم الأحد: "لم يصدر من جانبهم نفي رسمي لاستمرار سريان مفعول هذه الاتفاقات والتفاهمات"، وأضاف أن ثمة إشارات كثيرة صدرت "أثار بعضها إعجاب روسيا، والبعض الآخر لم يثر، ولكن أنكوريج هي القاعدة".

وفي معرض إجابته عن سؤال حول إمكانية عقد لقاء جديد بين بوتين وترامب في القريب العاجل، تابع: "جرى تأجيل اللقاء لبعض الوقت، ولكن الاتصالات بشأن هذه المسألة جارية"، واعتبر أن العقوبات السارية بحق العديد من أعضاء الوفد الروسي لن تشكل عقبة في حال جرى التوصل إلى اتفاق مبدئي مع واشنطن بشأن عقد لقاء الرئيسين في العاصمة المجرية بودابست، واصفاً هذه العراقيل بأنها "صعوبات سياسية وفنية". وخلص إلى أن مخرجات المفاوضات في ألاسكا لا تثير إعجاب "من يريد مواصلة الحرب حتى آخر أوكراني" ولا يرغب في التوصل إلى تسوية سلمية.

وكان بوتين وترامب قد أجريا اتصالاً هاتفيا في 16 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أسفر عن الاتفاق على عقد قمة بينهما في بودابست. إلّا أن القمة ألغيت فيما بعد على خلفية تباين الرؤى لكيفية إنهاء الحرب في أوكرانيا. ومنذ تأجيل قمة بوتين وترامب مجتمِعاً مع تعثر جهود التسوية في أوكرانيا، أصدرت موسكو وواشنطن مجموعة من الإشارات تفيد بجاهزيتهما للعودة إلى سباق التسلح أشبه بـ"الحرب الباردة" بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي السابق.

وأجرت روسيا في الفترة الأخيرة تدريبات لقواتها النووية واختبارات لصاروخ بوريفيستنيك المجنح بعيد المدى والطوربيد تحت المائي بوسيدون القادرَين على حمل رؤوس حربية نووية، كما أصدر بوتين تكليفات للجهات المعنية بإعداد مقترحات بشأن إمكانية إجراء اختبارات للأسلحة النووية، وذلك بعد توجيه ترامب وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) باستئناف تجارب الأسلحة النووية "فوراً".

المساهمون