رسائل مصرية لواشنطن: المياه قضية وجودية والسودان والصومال خط أحمر
استمع إلى الملخص
- شدد السيسي على أهمية الأمن المائي المصري كقضية وجودية، في ظل التوترات حول حوض النيل الشرقي، بينما حذر وزير الخارجية من تداعيات الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال.
- تناولت المباحثات تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، مع التحضير للمنتدى الاقتصادي المصري–الأميركي 2026، وأشاد بولس بالدور المصري في دعم الاستقرار الإقليمي.
بحثت القاهرة وواشنطن، اليوم الأربعاء، جملة من القضايا الإقليمية الحساسة ذات الصلة المباشرة بالأمن القومي المصري في أفريقيا، وفي مقدمتها ملف الأمن المائي، وتطورات الأوضاع في السودان والقرن الأفريقي، وذلك خلال لقاءات عقدها كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية المصري.
ووفق بيان رئاسة الجمهورية، نقل بولس تحيات الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى السيسي، الذي شدد بدوره على "محورية الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، وأهمية البناء على الزخم القائم في العلاقات الثنائية، خصوصاً فيما يتعلق بتعزيز التشاور السياسي حول الملفات الإقليمية المعقدة في أفريقيا".
واحتل ملف السودان صدارة المباحثات، حيث أكد السيسي دعم مصر الكامل لكافة الجهود الإقليمية والدولية الهادفة إلى إنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار، مجدداً "الموقف المصري الثابت الداعم لسيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه". وشدد على أن القاهرة "ترفض أي محاولات للمساس بأمن السودان أو تفكيكه، انطلاقاً من الارتباط العضوي بين أمن البلدين".
وفي السياق نفسه، أشار بيان وزارة الخارجية إلى توافق مصري–أميركي على ضرورة الدفع نحو هدنة إنسانية ووقف شامل لإطلاق النار يمهدان لإطلاق عملية سياسية جامعة، مع التأكيد على زيادة المساعدات الإنسانية وتعزيز التنسيق مع الحكومة السودانية ومنظمات الإغاثة. كما ناقش الجانبان الاجتماع الخامس للآلية التشاورية لـ"تعزيز جهود السلام في السودان، والمقرر أن تستضيفه القاهرة بمشاركة مستشار الرئيس الأميركي".
وتطرقت المباحثات كذلك إلى قضية المياه، حيث شدد الرئيس السيسي على أن "الأمن المائي المصري قضية وجودية وأولوية قصوى لا تقبل المساومة، وترتبط بشكل مباشر بالأمن القومي". ويأتي هذا التأكيد في ظل استمرار التوترات المرتبطة بحوض النيل الشرقي، وما تمثله من تحدٍ استراتيجي طويل الأمد لمصر.
وفي ما يتعلق بالقرن الأفريقي، حذّر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من التداعيات الخطيرة لأي خطوات من شأنها تقويض وحدة الدول في المنطقة، مؤكداً أن الاعتراف الإسرائيلي بما يسمى "أرض الصومال" يمثل "انتهاكاً للقانون الدولي وسيادة الصومال، ويهدد استقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وهو ما ينعكس مباشرة على المصالح الأمنية المصرية".
وعلى هامش الملفات الأمنية، ناقش الجانبان سبل الارتقاء بالتعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، والتحضيرات الجارية لعقد النسخة الثانية من المنتدى الاقتصادي المصري–الأميركي خلال عام 2026، باعتباره ركيزة أساسية لتعميق الشراكة الاستراتيجية.
من جانبه، أشاد مسعد بولس بالدور المصري "الريادي" في دعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط وأفريقيا، مؤكداً حرص الإدارة الأميركية على تعزيز الشراكة مع القاهرة، ومواصلة التنسيق الوثيق لمواجهة التحديات الإقليمية، لا سيما في أفريقيا، حيث تتقاطع ملفات المياه والنزاعات المسلحة وأمن البحر الأحمر.