"ذا غارديان": شركة بريطانية تجند مرتزقة كولومبيين لـ"الدعم السريع" في السودان

20 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 11:24 (توقيت القدس)
أفراد من "الدعم السريع" في الخرطوم، 19 يونيو 2024 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- كشفت صحيفة "ذا غارديان" عن تورط شركة مرتبطة بأفراد خاضعين لعقوبات أميركية في تجنيد مقاتلين كولومبيين لصالح "قوات الدعم السريع" في السودان، المتهمة بارتكاب جرائم حرب.
- يلعب ألفارو أندريس كيخانو بيثيرا دوراً محورياً في تجنيد الجنود الكولومبيين عبر وكالة في بوغوتا، وقد فُرضت عقوبات عليه وعلى زوجته، كما تم فرض عقوبات على ماتيو أندريس دوكي بوتيرو لإدارته شركة مالية للشبكة.
- أثّر تجنيد الكولومبيين على النزاع في السودان، حيث شاركوا في تدريب الأطفال والقتال، مما يثير مخاوف بشأن غياب التدقيق عند تسجيل الشركات.

كشف تحقيق لصحيفة "ذا غارديان" البريطانية، الجمعة، عن قيام شركة أسّسها أشخاص خاضعون لعقوبات أميركية، بتجنيد مقاتلين كولومبيين لمصلحة "قوات الدعم السريع"، التي يُشتبه على نطاق واسع بارتكابها جرائم حرب في السودان، مشيرة إلى ارتباط شقة ضيقة في الطابق الثاني من العاصمة البريطانية، بفظائع دموية في السودان.

ووفق سجلات الحكومة البريطانية، فإن الشقة المؤلفة من غرفة نوم واحدة، والواقعة بالقرب من طريق كريتون في شمال لندن، مرتبطة بشبكة عابرة للحدود من الشركات المتورطة في التجنيد الجماعي لمرتزقة للقتال في السودان إلى جانب "قوات الدعم السريع" المتهمة بارتكاب عدد كبير من جرائم الحرب والإبادة الجماعية. ولفتت الصحيفة إلى أنه جرى تجنيد المئات من العسكريين الكولومبيين السابقين للقتال إلى جانب المليشيات.

وكشفت الصحيفة عن مشاركة مرتزقة كولومبيين بشكل مباشر في استيلاء "الدعم السريع" على مدينة الفاشر في جنوب غرب السودان أواخر أكتوبر/ تشرين الأول، وهو ما أشعل موجة قتل محمومة، يقول محللون إنها أودت بحياة ما لا يقل عن 60 ألف شخص، مشيرة إلى صلات بين هؤلاء المرتزقة وعناوين في العاصمة البريطانية. ونقلت الصحيفة عن خبراء قولهم إن هذه القضية أثارت تساؤلات حول كيفية تمكّن أفراد أدانتهم الولايات المتحدة علناً بسبب "دورهم في تأجيج الحرب الأهلية في السودان"، من تأسيس شركة وإدارتها على ما يبدو من داخل العاصمة البريطانية.

وفي السياق، قال الباحث والعضو السابق في فريق خبراء الأمم المتحدة المعني في السودان مايك لويس، للصحيفة، إنه من المثير للقلق البالغ أن الأفراد الرئيسيين الذين تزعم الحكومة الأميركية أنهم يديرون هذه الإمدادات من المرتزقة، قد تمكنوا من تأسيس شركة بريطانية تعمل من شقة شمالي لندن، بل ادّعوا أيضاً أنهم مقيمون في المملكة المتحدة. ولفتت الصحيفة إلى أنه عندما سُئلت هيئة تسجيل الشركات البريطانية عمّا إذا كانت لديها أي معرفة بطبيعة عمل هذه الشركة أو أنشطتها الفعلية، لم تقدّم أي رد، كما امتنعت عن تأكيد ما إذا كان الأفراد الخاضعون للعقوبات يقيمون بالفعل في المملكة المتحدة.

ووفق وزارة الخزانة الأميركية، فإن الرجل المحوري في شبكة تجنيد الكولومبيين لمصلحة "الدعم السريع" هو ألفارو أندريس كيخانو بيثيرا، وهو مواطن يحمل الجنسيتين الكولومبية والإيطالية، وضابط متقاعد في الجيش الكولومبي، ويقيم في دولة الإمارات. وتتهم وزارة الخزانة الأميركية الرجل بلعب دور محوري في تجنيد جنود كولومبيين سابقين لإرسالهم إلى السودان، عبر وكالة توظيف مقرّها بوغوتا، كان قد شارك في تأسيسها. كما فُرضت عقوبات على زوجته، كلوديا فيفيانا أوليفيروس فوريرو، لامتلاكها وإدارتها تلك الوكالة.

وفرضت الولايات المتحدة كذلك عقوبات على شخص يحمل الجنسيتين الكولومبية والإسبانية، يُدعى ماتيو أندريس دوكي بوتيرو، بسبب إدارته شركة متهمة بتولي إدارة الأموال وكشوفات الرواتب للشبكة التي جنَّدت المقاتلين الكولومبيين. وقالت الصحيفة إنه في 8 إبريل/ نيسان من العام الحالي، قام دوكي وأوليفيروس بتسجيل شركة في شمال لندن تحت اسم ODP8 Ltd، قبل أن يُغيّر اسمها لاحقاً إلى "زوس غلوبال"، برأسمال قدره 10 آلاف جنيه إسترليني. ووفق الصحيفة، بعد ثلاثة أيام فقط، شنّت قوات الدعم السريع هجوماً على مخيم زمزم للنازحين، أسفر عن مقتل أكثر من 1500 مدني. وبعد السيطرة عليه، جرى تسليمه إلى مرتزقة كولومبيين شرعوا في التحضير للهجوم على مدينة الفاشر الواقعة على بعد نحو ثمانية أميال إلى الشمال.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن محللين قولهم إن تجنيد الكولومبيين ترك أثراً بالغاً في مسار النزاع في السودان، إذ شارك بعضهم في تدريب أطفال ليكونوا جنوداً، إضافة إلى القتال بوصفهم قناصين وجنود مشاة، كما عملوا مدرّبين ومشغّلين للطائرات المسيّرة، التي لعبت دوراً حاسماً في سقوط مدينة الفاشر وخلال المعارك الدائرة في إقليم كردفان المحاذي لدارفور. وفي السياق، قال لويس: "الحرب في السودان حرب عالية التقنية، تُستخدم فيها أسلحة موجهة وطائرات مسيّرة بعيدة المدى تسبّب يومياً مقتل مدنيين"، مؤكداً أن تشغيل هذه الأسلحة يتطلب دعماً خارجياً، ومضيفاً: "نحن نعلم أن عملية المرتزقة الكولومبيين شكّلت عنصراً رئيسياً في هذا الدعم". ولفت إلى أن تورط أفراد خاضعين لعقوبات في شركة مقرها لندن يسلّط الضوء على مخاوف أوسع بشأن غياب التدقيق الصارم عند تسجيل الشركات.