خيارات دمشق ضيقة أمام التمادي الإسرائيلي

دمشق

محمد أمين

avata
محمد أمين
صحافي سوري، مراسل "العربي الجديد" في سورية.
23 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 27 نوفمبر 2025 - 10:13 (توقيت القدس)
خيارات دمشق ضيقة أمام استمرار التوغلات الإسرائيلية في الجنوب
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا: يواصل الجيش الإسرائيلي انتهاكاته في جنوب سوريا، متجاوزًا اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، حيث شهدت الأيام الأخيرة توغلات متعددة في ريف القنيطرة لضمان أمن إسرائيل في مرتفعات الجولان.

- الضغوط السياسية الإسرائيلية: شن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو هجومًا على الرئيس السوري، متهمًا إياه بمحاولات جلب قوات روسية، وتسعى إسرائيل لتحويل الجنوب السوري إلى منطقة منزوعة السلاح.

- خيارات دمشق المحدودة: تواجه دمشق خيارات محدودة في الرد على الاعتداءات الإسرائيلية، حيث تكتفي ببيانات الإدانة، وتبحث عن ترتيبات أمنية مع روسيا وتخطط لحملة دبلوماسية في الولايات المتحدة.

يواصل الجيش الإسرائيلي اعتداءاته جنوبي سورية، في انتهاك لاتفاق فضّ الاشتباك

لعام 1974 وللقواعد الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، آخرها أمس السبت، حيث توغلت القوات الإسرائيلية باتجاه تل أحمر الغربي في ريف القنيطرة جنوبي سورية، وذلك فيما تبدو خيارات دمشق محدودة، للرد على هذه الاعتداءات.

وأوردت وكالة الأنباء السورية (سانا)، أمس السبت، أن دبابتين وسيارتين عسكريتين للاحتلال توغلت من نقطة تل أحمر الشرقي باتجاه تل أحمر الغربي، ورفعت علم الاحتلال، قبل أن تنسحب بالاتجاه ذاته الذي قدمت منه. وأضافت أن "دورية أخرى للاحتلال مكونة من ست آليات عسكرية، توغلت باتجاه بلدتي بئر عجم وبريقة وقريتي زبيدة الغربية والشرقية في ريف القنيطرة الجنوبي"، مضيفة أن ذلك "تزامن مع دخول دورية أخرى إلى قرية عين الزيوان، حيث سلكت الطريق المؤدي إلى قرية أبو قبيص في الريف الجنوبي أيضاً، ثم انسحبت في وقت لاحق". ولفتت إلى أن "دوريات تابعة للاحتلال كانت قد توغلت (أول من) أمس باتجاه بلدات وقرى الصمدانية الشرقية وأم العظام وبريقة في ريف القنيطرة".

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، في بيان أول من أمس الجمعة، تنفيذ قواته سلسلة عمليات استباقية في جنوب سورية شملت اكتشاف عتاد عسكري وتدميره، فيما نشر فيديو وصوراً توثق هذه العمليات. وذكر أن لواء "رأس الرمح" (اللواء 55)، وهو لواء احتياط جرى تجنيده مجدداً خلال الأشهر الأخيرة، يؤدي حالياً مهامه في منطقة جنوبي سورية تحت قيادة الفرقة 210. وأشار البيان إلى أن هدف هذه العمليات هو "الدفاع الاستباقي لضمان أمن مواطني إسرائيل، ولا سيما سكان مرتفعات الجولان"، مضيفاً أن القوات نفذت عملية بحث وتمشيط واسعة أسفرت عن اكتشاف وسائل قتالية متنوعة، من بينها أجزاء صواريخ وقاذفات "آر بي جي".

جولة نتنياهو

جاء ذلك بعد أن شن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو

في اجتماع المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت)، الخميس الماضي، هجوماً على الرئيس السوري أحمد الشرع، معتبراً أنه "بدأ بفعل كل ما لن تقبله" تل أبيب. ونقلت هيئة البث الإسرائيلية، أول من أمس الجمعة، عن نتنياهو قوله: "لقد عاد الجولاني (في إشارة إلى كنية الشرع قبل توليه الرئاسة) منتفخاً من واشنطن"، التي زارها في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني الحالي والتقى فيها نظيره الأميركي دونالد ترامب. وادعى نتنياهو أن الشرع "يريد جلب قوات روسية إلى الحدود"، السورية مع هضبة الجولان المحتلة (زار الشرع موسكو الشهر الماضي).

ونفذ نتنياهو رفقة زامير وعدداً من الوزراء جولة في المنطقة العازلة في سورية، الأربعاء الماضي، والتي باتت تحت سيطرة جيش الاحتلال بعد إطاحة اتفاقية فك الاشتباك، مع جزء واسع من الجنوب الغربي السوري، ما يعكس نيّة تل أبيب البقاء طويلاً في المنطقة لفرض وقائع ميدانية جديدة وللضغط على دمشق للقبول باشتراطات تنزع سيادتها على جانب من الجغرافيا السورية. وقال نتنياهو في فيديو نشره مكتبه إثر الجولة، إن وجود القوات الإسرائيلية في المنطقة العازلة "بالغ الأهمية".

وتضغط تل أبيب بشتى السبل من أجل تقليص خيارات دمشق ودفعها إلى توقيع اتفاق سلام معها على أساس القبول بضم هضبة الجولان السورية المحتلة منذ عام 1967، وتحويل الجنوب السوري إلى منطقة منزوعة السلاح. ومع الأيام الأولى لسقوط نظام الأسد دمّرت إسرائيل أكثر من 80% من القدرات العسكرية السورية التي خلّفها النظام السابق، عبر أكثر من ألف غارة جوية شملت كل الجغرافيا السورية. وفي الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 2024، أعلن نتنياهو انهيار اتفاق "فض الاشتباك"، ما فتح الباب أمام الجيش الإسرائيلي لاحتلال المنطقة العازلة المحددة بالاتفاق، والتي تبلغ مساحتها نحو 235 كيلومتراً مربعاً، بطول نحو 80 كيلومتراً وعرض يتراوح بين 0.5 و10 كيلومترات، بالإضافة إلى احتلال أعلى قمة في جبل الشيخ. في هذا السياق أعلن كاتس، الثلاثاء الماضي، أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في قمة جبل الشيخ، وفي المنطقة العازلة، بادعاء "حماية سكان الجولان".

في هذا الصدد قال الصحافي السوري نور الحسن، والمقيم في جنوب سورية، إن الجيش الإسرائيلي سيطر على عدة مواقع خارج المنطقة العازلة، على خط وقف إطلاق النار، موضحاً لـ"العربي الجديد"، أنه "سيطر على أعلى قمم جبل الشيخ، وتلة غربي بلدة حضر اسمها قرص النفل، ومساحة كبيرة من حرش بلدة جباتا الخشب". كذلك سيطر الاحتلال، وفق الحسن، "على نقطة العدنانية القريبة من القحطانية القريبة من مدينة القنيطرة، إضافة إلى الجزء المهدم من المدينة". وبيّن أن الجيش الإسرائيلي "أقام نقاطاً عسكرية متقدمة، مثل نقطة الحميدية القريبة من مدينة السلام في القنيطرة، وفي تل أحمر بالقرب من بلدة كودنة بريف درعا الغربي". وبحسب الحسن، فإن القوات الإسرائيلية أقامت تسع نقاط في جنوب غربي سورية "تتوغل انطلاقاً منها وبشكل يومي باتجاه ريف القنيطرة وريف درعا الغربي".

ضياء قدور: لا يمكن التعامل عسكرياً مع الاعتداءات الإسرائيلية

خيارات دمشق

في مؤشر على محدودية خيارات دمشق للرد، اكتفت الحكومة السورية حتى اللحظة، رداً على هذه الاعتداءات، ببيانات الإدانة "للاستفزازات" الإسرائيلية. في هذا السياق رأى الخبير الأمني والعسكري السوري، ضياء قدور، في حديث مع "العربي الجديد"، أنه "لا يمكن التعامل عسكرياً مع الاعتداءات الإسرائيلية"، مضيفاً أنه لا توجد خطط مطروحة في هذا الاتجاه. وفي رأيه فإن "مجرد التفكير بهذا الأمر هو بمثابة الوقوع في فخ نتنياهو وشرعنة لاعتداءاته المتكررة جنوبي سورية"، معتبراً أن "الدوريات الروسية ربما هي أفضل حل متاح في الوقت الحالي لتخفيض التوتر ومنع المزيد من التعديات الإسرائيلية".

وفشلت كل المحاولات السورية التي بُذلت حتى الآن من أجل وضع حد للتمادي الإسرائيلي، فتل أبيب التي تبدو غير مرتاحة للتقارب والانفتاح الأميركي على الإدارة السورية الحالية، لا تبدو في وارد التراجع عن خططها في الجنوب السوري. من جهة أخرى تحاول دمشق إشراك الجانب الروسي في ترتيبات أمنية في جنوب غرب سورية لقطع الطريق أمام تل أبيب، ما انعكس بجولة قبل أيام لوفد روسي عسكري ترأسه ضابط رفيع المستوى في ريف القنيطرة لاستطلاع الأوضاع هناك. كذلك فإن خيار الاستعانة بالجانب التركي للضغط على إسرائيل غير متاح، فنتنياهو سبق أن صرّح، الخميس الماضي، أن إسرائيل منعت دخول تركيا إلى وسط وجنوبي سورية، من دون الخوض في التفاصيل.

بسام العمادي: على الحكومة السورية القيام بحملة دبلوماسية إعلامية في الولايات المتحدة

في هذا الشأن، رأى الدبلوماسي السوري السابق، بسام العمادي، في حديث مع "العربي الجديد"، أن على الحكومة السورية القيام بـ"حملة دبلوماسية إعلامية بمساعدة السعودية وقطر، في الولايات المتحدة الأميركية للضغط على إسرائيل لإيقاف تدخلها في سورية". من جانبه، اعتبر الباحث السياسي السوري، وائل علوان، في حديث مع "العربي الجديد"، أن أفضل خيارات دمشق للتعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية هو "حشد الضغط على حكومة نتنياهو من أطراف متعددة مختلفة"، إذ إن الانزلاق نحو مواجهة عسكرية ليس في مصلحة سورية في هذا التوقيت.

ذات صلة

الصورة
الجيش السوري على أطراف الشيخ مقصود 9 يناير 2025 (العربي الجديد)

سياسة

أعلن الجيش السوري، اليوم السبت، وقف جميع العمليات العسكرية داخل حي الشيخ مقصود في مدينة حلب شمالي البلاد، الأمر الذي نفته "قسد".
الصورة
رئيس الهيئة الفلسطينية خلال مؤتمر صحفي برام الله، 5 يناير 2026 (العربي الجديد)

سياسة

حذرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية من أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي باتت تسيطر فعلياً على نحو 41% من مجمل مساحة الضفة الغربية
الصورة
أطفال غزة، 1/1/2026 (علاء الحلو)

مجتمع

في مشهد إنساني مؤثر، نظّمت اللجنة الشعبية في مخيم الشاطئ بمدينة غزة فعالية خاصة بالأطفال والنازحين عند الساعة الثانية عشرة ليلا، تحت عنوان "غزة تستحق الحياة"
الصورة

سياسة

في ظلّ استمرار الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار في غزة، تتكثف التطورات السياسية والميدانية، وسط مساعٍ إقليمية ودولية للانتقال إلى المرحلة الثانية
المساهمون