خامنئي: التعاون مع أميركا مرهون بقطع علاقاتها مع إسرائيل

03 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 14:48 (توقيت القدس)
المرشد الإيراني علي خامنئي، طهران، 20 مايو 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أكد علي خامنئي أن الصراع بين إيران والولايات المتحدة هو صراع جوهري في المصالح، مشيراً إلى أن التعاون المستقبلي يعتمد على تخلي واشنطن عن دعم إسرائيل وسحب قواعدها من الشرق الأوسط.
- نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية تلقي أي رسالة أميركية جديدة عبر سلطنة عُمان، مشدداً على أن الجهود مستمرة لتقريب وجهات النظر دون بدء عملية تفاوضية.
- أشار بقائي إلى أن المنطقة تواجه تهديدات مستمرة من إسرائيل، معتبراً أن ما يحدث هو حرب إقليمية حقيقية، ونفى صحة التقارير عن إرسال رسالة أميركية عبر عُمان.

قال المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، اليوم الاثنين، عشية "يوم الطالب ويوم الكفاح الوطني ضد الاستكبار العالمي"، إن الخلاف بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة هو "خلاف جوهري وصراع مصالح بين منهجين مختلفين"، مؤكداً أن التعاون بين الجانبين "لا يمكن بحثه إلا في حال تخلي واشنطن الكامل عن دعم الكيان الصهيوني الملعون، وسحب قواعدها العسكرية من الشرق الأوسط، وعدم تدخلها في شؤون المنطقة". ويأتي هذا في وقت نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي تلقي طهران رسالة أميركية جديدة عبر سلطنة عُمان.

وأكّد خامنئي في لقائه آلاف الطلاب الجامعيين والمدرسيين وعدداً من أسر ضحايا حرب يونيو/ حزيران الماضية، أنّ "الطلب الأميركي للتعاون مع إيران لن يكون قابلاً للبحث في الوقت القريب، بل ربما في المستقبل البعيد فقط"، إذا ما نفّذت واشنطن الشروط المشار إليها. ووصف خامنئي ذكرى اقتحام السفارة الأميركية في 4 نوفمبر/ تشرين الثاني 1979 والسيطرة عليها، والذي يُعرف اليوم في التقويم الإيراني بـ"يوم مقارعة الاستكبار العالمي" بأنها "يوم فخر وانتصار"، ويوم "انكشاف الهوية الحقيقية للإدارة الاستكبارية الأميركية"، مشدداً على ضرورة ترسيخ هذا اليوم في الذاكرة الوطنية، ومبيناً أنّ عداء الولايات المتحدة للشعب الإيراني بدأ منذ انقلاب أغسطس/ آب 1952 ضد حكومة محمد مصدق، وما زال مستمراً حتى الآن.

وأشار المرشد الإيراني إلى أنّ عمل السفارات في العالم يتمثل عادة في جمع المعلومات ونقلها إلى بلدانها، غير أنّ "السفارة الأميركية لم تكن لجمع المعلومات، بل أنشأت غرفة عمليات للتآمر وتنظيم فلول النظام السابق وبعض العسكريين وغيرهم للعمل ضد الثورة، وقد أدرك الطلاب طبيعة هذا النشاط واحتفظوا بالسيطرة على السفارة". وقال خامنئي إن تفسير حادثة اقتحام السفارة الأميركية بأنها أصل الخلاف بين إيران وأميركا، غير دقيق، مؤكداً أنّ "مشكلتنا مع أميركا بدأت منذ عام 1952، كما أن اقتحام السفارة "كشف مؤامرة وخطراً كبيراً ضد الثورة، حيث تمكن الطلاب عبر هذا العمل من كشف طبيعة تلك المؤامرة من خلال الوثائق التي جمعوها".

واعتبر خامنئي إسقاط الحكومة الوطنية في إيران عام 1952 "ضربة قاسية للشعب الإيراني"، قائلاً إن الشعب أدرك حينها طبيعة أميركا الاستكبارية وخطرها، وأضاف أنّ "الأميركيين ابتسموا في وجه محمد مصدق، لكنهم بالتعاون مع البريطانيين، نفذوا انقلاباً أطاح الحكومة الوطنية وأعادوا الشاه الهارب إلى إيران". ورأى أنّ السبب الحقيقي لعداء الولايات المتحدة وتآمرها المستمر على الجمهورية الإسلامية يتمثل في ما وصفه بأنه "خروج فريسة ثمينة من حلقها"، وفقدانها السيطرة على موارد إيران، مضيفاً أنّ "أميركا لم تكن مستعدة للتخلي عن إيران بسهولة، ولذلك بدأت من البداية تحريضاتها لا ضد النظام الإسلامي فحسب، بل ضد الشعب الإيراني كله".

واعتبر المرشد الإيراني أن من يروّج أن شعار "الموت لأميركا" هو سبب عداء الولايات المتحدة لإيران هو "مزوّر للتاريخ"، مؤكداً أنّ "هذا الشعار ليس ما يثير معارضة أميركا لشعبنا، فالمشكلة بين أميركا والجمهورية الإسلامية هي في التناقض الجوهري والصدام في المصالح". وأوضح رداً على سؤال: "أننا لم نستسلم أمام أميركا، فهل سنبقى إلى الأبد بلا علاقة معها؟"، قائلاً إنّ "الطبيعة الاستكبارية لأميركا لا تقبل سوى الخضوع والاستسلام، وهذا ما أراده جميع رؤساء الولايات المتحدة، وإن كانوا لا يصرحون به، إلا أنّ الرئيس الحالي (دونالد ترامب) قال ذلك صراحة وكشف حقيقة أميركا".

ودعا خامنئي إلى ضرورة تقوية البلاد في جميع المجالات، قائلاً إن الحكومة يجب أن تعمل بقوة في مجالاتها المختلفة، والقوات المسلحة في الشؤون العسكرية، ومؤكداً أن "قوة البلاد تجعل العدو يدرك أنّه لن يجني شيئاً من مواجهة أمة قوية بل سيتضرر، وعندها ستتحقق الحصانة الوطنية".

بقائي: إيران لم تتلقَ رسالة أميركية عبر سلطنة عُمان

جدّد المتحدث باسم وزارة خارجية إيران إسماعيل بقائي، اليوم الاثنين، تأكيده أنه لم تُنقل أي رسالة رسمية من الجانب الأميركي إلى طهران خلال زيارة نائب وزير الخارجية مجيد تخت روانجي إلى سلطنة عمان يوم الخميس الماضي. وأضاف بقائي قائلاً: "إنّ استمرار الوسطاء في جهودهم الحميدة ومحاولاتهم لتقريب وجهات النظر أمر طبيعي ومعتاد. نعم، يقوم الوسطاء بتبادل رسائل، لكن هذا لا يعني إطلاقاً بدء أي عملية تفاوضية بين إيران والولايات المتحدة".

ويأتي هذا بعدما قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني، أمس الأحد، إنّ وزارة الخارجية الإيرانية تلقت رسائل تتعلق باستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، مضيفة في تصريح لوكالة "دانشجو" الإيرانية المحافظة أنّها ستوضح لاحقاً طبيعة هذه الرسائل. وأضاف بقائي في مؤتمره الصحافي الأسبوعي أنّ "المنطقة، وكذلك الساحة الدولية، تشهدان تطورات سريعة ومتغيرة، وأنّ الشرق الأوسط لا يزال يواجه معضلة كبيرة تتمثل في الاحتلال واستمرار الإبادة الجماعية". وتابع قائلاً: "إذا كنا قبل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع نعبّر عن قلقنا إزاء استمرار الإبادة الجماعية، فإنّه منذ أن تقرر وقف إطلاق النار في غزة، نستخدم مصطلح انتهاك وقف إطلاق النار. غير أنّ الواقع هو أنّنا ما زلنا نواجه استمرار الإبادة الجماعية والإفناء الجماعي للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية".

وأوضح بقائي أنه لا يوجد أيّ شك لدى دول المنطقة بأنّ التهديد الرئيسي ينبع من الكيان الإسرائيلي، مشيراً إلى أن استخدام كلمة "التهديد" في هذا السياق "ليس دقيقاً تماماً، لأنّنا في الواقع نعيش حرباً إقليمية حقيقية مع هذا الكيان. فالتهديد يُستخدم عندما لا يكون الفعل قد وقع بعد"، لافتاً إلى أن المنطقة تشهد منذ أكثر من عامين مجازر وحشية ضدّ الشعب في فلسطين المحتلة، وهجمات على عدد من دول المنطقة، واستمرار الاحتلال في لبنان وسورية، فضلاً عن الممارسات العدوانية ضدّ بلدان أخرى، منها قطر.

وكان مصدر إيراني مطلع قد نفى، السبت، في تصريح لوكالة "تسنيم" الإيرانية المحافظة، صحة التقارير الإعلامية التي تحدثت عن إرسال الولايات المتحدة الأميركية رسالة إلى إيران. وأوضح المصدر الإيراني في حديثه مع الوكالة بشأن الأنباء المتداولة عن إرسال رسالة من الجانب الأميركي عبر سلطنة عُمان أن "هذا الخبر غير صحيح على الإطلاق". وكانت بعض وسائل الإعلام في المنطقة قد ذكرت، بعد زيارة مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية مجيد تخت روانجي إلى سلطنة عُمان يوم الخميس، أن الولايات المتحدة بعثت برسالة إلى طهران عبر مسقط، تتعلق بإمكانية استئناف المفاوضات النووية المتوقفة منذ شهر يونيو/ حزيران الماضي عندما شنّت إسرائيل حرباً على إيران شاركت فيها الولايات المتحدة.