خاص| نائب بكتلة حزب الله: ليس لنا مظاهر عسكرية في أي منطقة لبنانية قد تعيق تحركات الجيش

06 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 17:48 (توقيت القدس)
علي فيّاض خلال مراسم عزاء في بيروت، 28 يوليو 2025 (كورتني بونو/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أكد النائب علي فيّاض من حزب الله عدم وجود مظاهر عسكرية للحزب شمال نهر الليطاني، مشددًا على حرية الجيش اللبناني في الانتشار، وسط رفض الحزب لحصر السلاح دون التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار.
- شهدت الساحة السياسية اللبنانية لقاءً بين الرئيس جوزاف عون ورئيس كتلة حزب الله محمد رعد، حيث تم الاتفاق على التشاور المستمر حول الملفات المطروحة، مع تأكيد حزب الله على ضرورة التزام الدولة بقرار 1701.
- انتقد فيّاض تصريحات وزير الخارجية اللبناني، مؤكدًا الثقة بقيادة الجيش اللبناني ورفض تصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية، مشددًا على أهمية التماسك ووحدة الموقف اللبناني.

شدّد عضو كتلة حزب الله البرلمانية "الوفاء للمقاومة" النائب علي فيّاض، في حديث مع "العربي الجديد" اليوم الجمعة، على أنه "ليس لحزب الله مظاهر عسكرية لا في شمال نهر الليطاني ولا في أي منطقة لبنانية أخرى تتناقض مع مساعي الدولة لبسط سلطتها، أو من شأنها أن تعيق الحركة الميدانية للجيش اللبناني"، مؤكداً أن "للجيش اللبناني مطلق الحرية في التموضع والانتشار على مختلف الأراضي اللبنانية".

وعلى مسافة أيام من تقديم قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل تقريره الشهري بشأن خطة حصر السلاح لمجلس الوزراء، والمنتظر أن يتضمّن تقييماً شاملاً للمرحلة الأولى التي شملت قطاع جنوب نهر الليطاني، مع تصوّر للمرحلة الثانية على مستوى شمال النهر، تتجه الأنظار إلى موقف حزب الله وكيفية تعاطيه مع هذا المسار، خصوصاً أنّه عبّر عن رفضه استمرار الدولة بحصر السلاح في ظلّ عدم التزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024.

وسقط أكثر من 400 شهيد، وما يزيد عن ألف جريح، نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية منذ التوصل للاتفاق وحتّى اليوم، إلى جانب استمرار عمليات التدمير والنسف للمنازل والقرى والبلدات، خاصة الحدودية منها، إضافة إلى مواصلة إسرائيل احتلالها 5 نقاط جنوبية، وعدم إطلاقها سراح الأسرى اللبنانيين في سجونها. وبرز مساء الأربعاء اللقاء الذي جمع الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس كتلة حزب الله النائب محمد رعد، والذي كسر التوترات التي سادت العلاقة بين الطرفَين في الفترة الماضية على خلفية مقاربة ملف حصر السلاح والاعتداءات الإسرائيلية، فكان اتفاق على مواصلة التشاور لتحقيق الأهداف بما يحفظ السيادة الوطنية.

وفي التعليق على هذه التطورات، أوضح فيّاض أن "اللقاء أعاد فتح قنوات التواصل بين عون وحزب الله، وجرى الاتفاق على التشاور الدائم وتبادل الرأي في ما يتعلّق بالملفات المطروحة، لكن ذلك لا يعني أن حزب الله والسلطة الآن يمتلكان وجهة النظر نفسها في ما يتعلّق بالملفات المطروحة في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية"، وأضاف: "حزب الله دعا الدولة اللبنانية مراراً إلى أن تعلن أنها التزمت التزاماً كاملاً بما ينصّ عليه القرار 1701 وإعلان وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، في ما يتعلّق بجنوب النهر، وأن تكتفي الدولة بهذا الأمر، وتعلّق كلّ الخطوات اللاحقة، وأي التزامات منّا، إلى مرحلة ما بعد التزام إسرائيل بإعلان وقف إطلاق النار والقرار 1701، وتحديد الاتجاه بتنفيذ الانسحاب الاسرائيلي من المواقع التي احتلّوها وإيقاف الأعمال العدائية وإطلاق الأسرى واحترام السيادة اللبنانية".

وتابع: "نعتقد أنّه من الخطأ الانتقال إلى ما تسمّيه السلطة بالمرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، لأنّ القرار 1701 إنما هو محصور كنطاق عقاري بما يتعلق بجنوب النهر، ولأنّ الجيش اللبناني لم يتمكّن من بسط سلطته كاملة نتيجة الاحتلال الإسرائيلي لمناطق حدودية. بالمقابل، نحن تعاونا تعاوناً كاملاً مع الجيش في ما يتعلق بجنوب النهر، أما شماله فهي مسألة خارج نطاق 1701، وعلى الدولة أنّ تبسط سلطتها في إطار قرار سيادي ليس له علاقة بـ1701، ولا بالرضوخ للشروط الأميركية أو الإسرائيلية".

ولفت فيّاض إلى أنّ "ليس لحزب الله مظاهر عسكرية لا في شمال نهر الليطاني ولا في أي منطقة لبنانية أخرى تتناقض مع مساعي الدولة لبسط سلطتها أو من شأنها أن تعيق الحركة الميدانية للجيش"، موضحاً أن "إعلان وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر 2024 هو ورقة إجرائية للقرار 1701، وبما أنّ النطاق الجغرافي للقرار هو جنوب نهر الليطاني فمن الطبيعي بأنّ الإجراءات التطبيقية إنّما تتبع النطاق الجغرافي للقرار المذكور، لهذا الأمر نحن نعتبر، وفق القراءة اللبنانية، بأنّ إعلان وقف إطلاق النار ومندرجاته والخطوات التطبيقية التي يتضمّنها إنما هي محصورة بجنوب نهر الليطاني ولا علاقة لها بمناطق لبنانية أخرى".

كذلك، أشار فيّاض إلى أنّ "إعلان وقف إطلاق النار يتضمّن في بنده الثاني إلزام إسرائيل بإيقاف كل العمليات العسكرية ضدّ الأهداف المدنية أو العسكرية اللبنانية، لذلك فهي ملزمة من دون قيد أو شرط بوقف كل عملياتها العسكرية"، مضيفاً: "كذلك يلزم الاتفاق إسرائيل بأن تنفذ انسحاباً كاملاً من الأراضي اللبنانية بغضون ستّين يوماً من تاريخ وقف إطلاق النار، وعلى هذا الأساس يمكن اعتبار أن إسرائيل لم تلتزم بالإعلان وانقلبت عليه وتعاطت معه كأنه غير موجود، بالمقابل التزم لبنان التزاماً كاملاً به".

خطأ استراتيجي

وشدد عضو كتلة حزب الله البرلمانية أيضاً على أن "ليس هناك ما يعطي إسرائيل أيّ شكل من أشكال حرية التحرك داخل الساحة اللبنانية، لا في جنوب النهر ولا خارجه، وهي تستند في حركتها لتفاهم خاصّ موقَّع بينها والأميركيين، ولبنان ليس طرفاً فيه، ولم يعترف به، ولم يطلع عليه، وبالتالي ليس له أيّ صفة قانونية ملزمة بأيّ شكل من الأشكال، ولبنان يتعاطى وكأن هذا التفاهم الأميركي الإسرائيلي غير موجود، ولا مفاعيل قانونية له على الإطلاق".

تبعاً لذلك، أشار النائب إلى أنّ "ما قاله وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، عندما أعطى الحق لإسرائيل بالقيام بعملياتها العسكرية ما دام حزب الله لم يتخلَّ عن سلاحه، هو خطأ استراتيجي خطير، يتناقض مع الموقف الرسمي اللبناني، ويؤذي السياسة التفاوضية اللبنانية، ويسوّغ للعدو قيامه أو إمعانه في عمليات الاغتيال اليومي وتدمير منازل اللبنانيين على كامل الأراضي اللبنانية".

وأكد فيّاض في خلال حديثه: "نثق بقيادة الجيش اللبناني ونؤمن بالاستناد إلى تجربة الأشهر الماضية وبيانات الجيش أنها قيادة تتعاطى بحكمة ومسؤولية وطنية، وقائد الجيش ظهّر هذا الموقف، وشرح بأنّ ما يعيق انتشار الجيش هو استمرار الاحتلال، وأنّ الجيش اللبناني ليس في وارد التصادم مع الأهالي أو الذهاب بعيداً في تنفيذ ما يريده الأميركي على المستوى الأهلي اللبناني"، وحول ما نشره السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، بأنه "سأل قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل خلال لقائهما في واشنطن إذا كان يعتقد أن حزب الله منظمة إرهابية، فأجاب: لا، ليس في سياق لبنان"، قال فيّاض: "موقف هيكل ينمّ عن خلفية وطنية تستدعي التقدير والتحية".

وحول كيفية تعاطي حزب الله مع استمرار الدولة اللبنانية بتطبيق مراحل خطة حصر السلاح، وما إذا كان من الممكن أن يستقيل وزراؤه من الحكومة اعتراضاً على ذلك، قال فيّاض: "نحن نعالج الموضوع مع القيادات، وهذا كان محلّ بحث مع الرئيس عون وبين وفد قيادي من حزب الله التقى قبل أيام رئيس البرلمان نبيه بري، ونحن نعتقد بأنّ الجيش اللبناني لم يندفع باتجاه أيّ صدام مع الأهالي، وبالتالي سيأخذ بعين الاعتبار التعقيدات اللبنانية، وسيكون حريصاً بالطريقة المناسبة على ألّا يكون هناك أي آثار سلبية للقرارات التي اتّخذها مجلس الوزراء"، وتابع: "ندعو دائماً إلى التماسك ووحدة الوقف اللبناني وأولوية الحفاظ على الاستقرار وتضافر الجهود اللبنانية بهدف معالجة المشاكل الكثيرة التي يعاني منها الواقع اللبناني، ونعتقد أن للحكومة دور أساسي في هذا الاتجاه"، وأكد فيّاض ألّا خلافات أو تباينات بين حزب الله وبري، وقال: "هناك رهانات لأطراف في الداخل والخارج على أن يكون هناك خلاف بيننا، لكن موقفنا منسجم ومتناغم والتنسيق على قدم وساق".