حزب جبهة العمل متكيف مع العقوبات الأميركية على "إخوان" الأردن

15 يناير 2026   |  آخر تحديث: 04:09 (توقيت القدس)
أمام مقر لحزب جبهة العمل الإسلامي، عمّان، 23 إبريل 2025 (صلاح ملكاوي/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- قامت إدارة ترامب بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في الأردن كتنظيم إرهابي، مما زاد الضغوط على الحكومة الأردنية رغم حظر أنشطة الجماعة منذ 2025.

- أكدت الحكومة الأردنية التزامها بمصلحة الدولة العليا وفقاً للدستور، بينما شدد حزب جبهة العمل الإسلامي على استقلاله عن الجماعة والتزامه بالقوانين الأردنية.

- القرار الأميركي يعكس انحيازاً لإسرائيل ويستهدف الإخوان كفاعل سياسي، مما قد يدفع حزب جبهة العمل الإسلامي لمزيد من المرونة، بينما تواصل الحكومة الأردنية إجراءاتها الصارمة ضد الجماعة.

يضَع قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصنيف ثلاثة فروع من جماعة الإخوان المسلمين في الأردن ولبنان ومصر على قوائم الإرهاب، ضغوطاً سياسية إضافية على الحكومة الأردنية، رغم أن الجماعة في الأردن منحلة حكماً منذ سنوات، بموجب قرار قضائي نهائي صدر عام 2020، وتبعته إجراءات رسمية بحظر جميع أنشطتها في شهر إبريل/نيسان 2025. وتتركز العين بعد القرار على حزب جبهة العمل الإسلامي، والذي يبدو متكيفاً مع التطورات.

وأعلنت وزارتا الخارجية والخزانة الأميركيتان، أول من أمس الثلاثاء (14 يناير/كانون الثاني الحالي)، تصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين في الأردن ولبنان ومصر تنظيمات إرهابية، تنفيذاً لأوامر تنفيذية أصدرها دونالد ترامب أواخر العام الماضي. وقالت الخارجية الأميركية إن القرار يهدف إلى حماية الولايات المتحدة وحلفائها من أنشطة الجماعة، التي بحسب البيان، تعمل تحت غطاء مدني بينما تدعم جماعات إرهابية وتشارك في زعزعة الاستقرار. وصنّفت وزارة الخزانة الأميركية، جماعتي "الإخوان" في مصر والأردن في خانة التنظيمات الإرهابية العالمية (مصنفة بشكل خاص)، متهمة إياها بالتآمر على سيادة دولها والانخراط في أنشطة غير قانونية. وأشارت الوزارة إلى أن الجماعة في الأردن، رغم حلّها قضائياً عام 2020، واصلت العمل بشكل غير مشروع، مع تورط عناصر مرتبطة بها في التخطيط لعمليات عنف وجمع أموال بطرق غير قانونية. وبموجب القرار، سيتم تجميد أصول الجهات المصنفة في الولايات المتحدة، ومنع التعامل معها أو دخول من يرتبط بها إلى الأراضي الأميركية.

قالت الحكومة الأردنية إن عمّان تتعامل مع كافة الملفات ضمن مصلحة الدولة العليا

وفي أول تعليق رسمي أردني على القرار، قال وزير الاتصال الحكومي، المتحدث باسم الحكومة، محمد المومني، أول من أمس، إن الأردن يتعامل مع كافة الملفات ضمن مصلحة الدولة العليا ووفقاً لأحكام الدستور والقانون. وأضاف، في تدوينة على منصة "إكس"، أن الحكومة الأردنية "تابعت البيان الأميركي الصادر عن وزارتي الخارجية والخزانة في واشنطن، بخصوص تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في الأردن ومصر ولبنان تنظيمات إرهابية"، لافتاً إلى أن "جماعة الإخوان المسلمين في الأردن منحلة حكماً منذ سنوات، وهو ما أكده قرار قضائي صدر عام 2020، كما تمّ حظر كافة نشاطاتها في إبريل 2025"، مؤكداً أن "الأردن يتعامل مع كافة الملفات ضمن مصلحة الدولة العليا ووفقاً لأحكام الدستور والقانون".

وكانت الحكومة الأردنية اتخذت سلسلة إجراءات صارمة بعد حظر جماعة الإخوان المسلمين في البلاد وحلها، أبرزها اعتبار الجماعة "جمعية غير مشروعة" في إبريل الماضي، وإغلاق مقراتها، وحظر أنشطتها والانتساب إليها، بالإضافة إلى التحقيق في أنشطة مالية وُصفت بأنها غير قانونية، وتوقيف عدد من القيادات خصوصاً الإدارية، المرتبطة بالملف المالي للجماعة. ومنذ ذلك الوقت، انصاعت الحركة وأعضاؤها داخل الأردن، للقرارات الحكومية، ولم يعد لها أي أنشطة باسمها، لتنتهي مسيرة قرابة 80 عاماً من نشوء جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، التي تأسست في عام 1945 على يد القيادي الإسلامي عبد اللطيف أبو قورة، بالتنسيق مع جماعة الإخوان في مصر، إذ حصلت على ترخيص حكومي في عام 1946، في عهد إمارة شرق الأردن (1923 – 1946)، بوصفها جمعية سياسية سميت بـ"جمعية جماعة الإخوان المسلمين"، والتي تمّ تغيير اسمها لاحقاً لتكون جماعة الإخوان المسلمين في عام 1953.

تمّ حلّ الجماعة في الأردن عام 2020 وحظرت جميع أنشطتها في 2025

وقال النائب عن حزب جبهة العمل الإسلامي (الذراع السياسية لـ"الإخوان" في الأردن)، أيمن أبو الرب، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن "ردَّنا كحزب على القرارات الأميركية منسجمٌ تماماً مع ما صرّح به وزير الاتصال الحكومي، المتحدث باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، إذ إن جماعة الإخوان المسلمين حُلّت بقرارٍ رسمي عام 2020، ولم يعد لها وجود". وأوضح أن "التعامل مع جميع القرارات يكون من منطلق مصلحة الوطن العليا، والسيادة التي لا يختلف عليها اثنان"، مؤكداً "أننا في حزب جبهة العمل الإسلامي، متفقون تماماً مع كل طرحٍ يقدّم المصلحة الوطنية العليا، ولا نتقدّم أو نتأخر عن باقي الأحزاب الوطنية".

وأضاف أبو الرب أنه "أجريت أخيراً تعديلات كبيرة على النظام الأساسي للحزب، وجاءت هذه التعديلات بالتشاور مع الهيئة المستقلة للانتخاب، وهي المرجعية للأحزاب، وتنسجم مع الطرح الوطني المستقل، كما نؤكد أننا مستقلون استقلالاً كاملاً سياسياً وإدارياً ومالياً عن أي طرفٍ آخر، ونعمل تحت مظلة الدستور الأردني والقوانين الناظمة للعمل الحزبي، وندعم التحديث السياسي، ونعمل سوياً مع الأحزاب الأخرى لتحقيق الرؤية الملكية في التحديث السياسي المنشود".

من جهته، أوضح الباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، حسن أبو هنية، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن القرار الأميركي "ليس جديداً، إنما هو أمرٌ تنفيذي وتصديقٌ على الأمر الرئاسي السابق للرئيس دونالد ترامب"، مشيراً إلى أن هذا التصنيف لم يشمل جماعة الإخوان المسلمين التي تمتد إلى نحو 70 فرعاً حول العالم، بل اقتصر على الجماعة في الأردن ومصر ولبنان. وبيّن أن القرار، بالنسبة للأردن، يركّز بشكل واضح على الدعم اللوجستي والمالي، وربما الملاحقة القانونية.

ورأى الباحث أن هذا الأمر الأميركي لم يستند إلى قرارات صادرة عن منظمات أممية، ما يعني أنه غير مُلزِم للدول، مشيراً إلى أن ردّ الحكومة الأردنية كان واضحاً في هذا الشأن، إذ إن الجماعة، بالنسبة للأردن، محظورة بموجب القانون. إلا أن هذا القرار يفرض ضغوطاً إضافية على الأشخاص المنتمين إلى الجماعة، وفق قوله.

في المقابل، اعتبر الباحث أن حزب جبهة العمل الإسلامي يُعدّ كياناً مختلفاً، ما دام ملتزماً بالإطار القانوني، لكن القرار قد يدفع الحزب في الوقت ذاته، إلى مزيد من المرونة في مواقفه. ولفت أبو هنية، إلى أنه حتى في حال حظر الحركة، ستبقى حواضنها في مختلف دول العالم، وإن ليس بشكل علني، ومنها الأردن، كما ستبقى الأيديولوجيا والأفكار، وربما الهيكل التنظيمي، خصوصاً أن الجماعة لم تُعلن حلّ نفسها، لكنها في الوقت نفسه ملتزمة بالإطار الدستوري والقرار القانوني.

أيمن أبو الرب: أجريت أخيراً تعديلات كبيرة على النظام الأساسي لحزب جبهة العمل الإسلامي

حزب جبهة العمل في الواجهة

بدوره، اعتبر رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية الدكتور خالد شنيكات، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن القرار الأميركي يستهدف جماعة الإخوان المسلمين في المنطقة بوصفها فاعلاً سياسياً، وحتى على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، ما يعني مزيداً من التضييق عليها، وانهاء وجودها في المنطقة بحجة أنها تشكل خطراً على المصالح الأميركية وعلى إسرائيل. ورأى شنيكات أن القرار يشبه ما اتخذته الإدارة الأميركية عام 2001 بتجفيف منابع التمويل التي كانت تزوّد تنظيم القاعدة بالأموال، إذ إن أي حكومة أو دولة تتعاون في هذا الملف تتلقى عقوبات أميركية، فالهدف هو ممارسة مزيد من الضغوط، خصوصاً أن إسرائيل اشتكت أكثر من مرة من دعم الجماعة لحركة حماس والمقاومة الفلسطينية، والتي ترى فيها إسرائيل "إرهاباً"، وبالتالي لا بد من التضييق عليهم وإنهاء وجودهم، وفق رأيه.

وأوضح الباحث أن الأردن حظر جماعة الإخوان المسلمين، وبالتالي فإن هذا القرار لا يشمل عمّان، ولكن بقي حزب جبهة العمل الإسلامي، وهو حزب يخضع لقانون الأحزاب في الأردن، وتتعامل معه الهيئة المستقلة للانتخاب كباقي الأحزاب الأردنية. ورأى أنه "إذا خرق حزب جبهة العمل الإسلامي القانون الناظم لعمله السياسي، فإن ذلك سيدفع بالتأكيد إلى اتخاذ إجراء بحقه، ربما الحظر أو التجميد أو الحل، لكن بموجب المعطيات الحالية، فإن الإخوان المسلمين، الذين يُعدّ بعضهم جزءاً من حزب جبهة العمل الإسلامي، وصلت إليهم الرسالة من الولايات المتحدة بشكل واضح، وربما يتصرفون بطابع التكيّف مع القرار القائم، ويتقبلون ما هو متاح، ويتراجعون عن الأفكار التي تتعلق بالهوية وأيديولوجيا الحزب". وأوضح أنه "إذا جرى هذا التراجع وممارسة اللعبة السياسية ضمن القواعد المتاحة، فستعود الأمور إلى هذه المعادلة". فالأمر بنظره، "يعتمد على كيفية تصرف الحزب سياسياً ونيابياً، وربما في الشارع أيضاً، خصوصاً أننا لاحظنا أن حركة الحزب في الشارع، التي كان يعتمد عليها في ممارسة التأثير، تراجعت بشكل كبير، حتى قبل قرار وقف إطلاق النار في غزة، وفي ذلك تكيف الحزب مع هذا الواقع".

أما المحلل السياسي، مؤسس عام مركز القدس للدراسات ومديره العام، عريب الرنتاوي، فقال في حديث لـ"العربي الجديد"، إنه من المفترض "ألا تكون هناك أي انعكاسات للقرار على الأردن، الذي سبق أن حظر جماعة الإخوان المسلمين، وصادر ممتلكاتها المنقولة وغير المنقولة، ووضع اليد على مقارّها، وهي الآن بحكم غير الموجودة". ولفت إلى أنه "إذا كانت لدى الولايات المتحدة معطيات محددة بأسماء أشخاص أو جهات متورطة بالإرهاب، فإن ذلك يتطلب الدخول في مسار إظهار الحقائق حول هذا الموضوع".

واعتبر الرنتاوي أن "ما قد يثير النقاش ربما يكون حزب جبهة العمل الإسلامي، الذي طالما نُظر إليه على أنه قريب من الجماعة، وهو حزب أردني مرخّص منذ عام 1992 وفق قوانين الأحزاب الأردنية، وقد صوّب أوضاعه بناءً على القوانين المحلية، ودخل الانتخابات على هذا الأساس، وله 31 نائباً في البرلمان الحالي. كما أن علاقته بالهيئة المستقلة للانتخاب، وأي ملاحظات بشأنها، هي مرتبطة بالهيئة، الجهة المعنية، وحتى الآن لم يكن هناك أي قرار بأن الحزب مخالف للقوانين في مفاصل رئيسية".

ورأى أن القرار الأميركي يعكس انحيازاً لدولة الاحتلال الإسرائيلي، كونه استهدف فروع الجماعة في دول مثل مصر والأردن ولبنان، رغم أن هذه الجماعة منتشرة في كثير من البلدان العربية والإسلامية. كما رأى أن استهداف هذه الفروع ربما يعود إلى موقفها الداعم لغزة ووقوفها في مواجهة عدوان الاحتلال الإسرائيلي، وهذا لا يُعد إدانة لها، فكل الشعوب العربية وقفت مع الشعب الفلسطيني ومقاومته في غزة في مواجهة الاحتلال. وما كان ظاهراً، برأيه، هو أن هذا الدعم كان في الأساس دعماً للموقف السياسي للمقاومة، ومثل هذه القرارات يصب في إطار الموقف الأميركي الداعم لإسرائيل.

بدوره، اعتبر المحلل السياسي عامر السبايلة في حديث لـ"العربي الجديد"، أن القرار الأميركي كان متوقعاً، وأن الحكومة الأردنية، بوصفها حليفاً للولايات المتحدة، ستُظهر جدّية في التعامل معه، متوقعاً أن تكون له تبعات كبيرة، خصوصاً في ما يتعلق بالحجز على الأموال والحسابات والأفراد. وتوقع أن يتكيف الأردن مع هذا القرار، وأن يتجنب الصدام مع هذه الإدارة، حتى يبتعد عن أي تبعات لهذه القرارات.

وأعلن وزير الداخلية الأردني مازن الفراية، في 23 إبريل الماضي، العمل على "الإنفاذ الفوري لأحكام القانون على جماعة الإخوان المسلمين المنحلة، باعتبارها غير مشروعة، وحظر أنشطتها كافة، واعتبار أي نشاط لها، أياً كان نوعه، عملاً يُخالف أحكام القانون، ويوجب المساءلة القانونية". وأعلن الفراية إغلاق أي مكاتب أو مقار تستخدمها الجماعة في كل أنحاء المملكة، حتى لو كانت بالتشارك مع أي جهات أخرى، محذراً القوى السياسية ووسائل الإعلام ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة ومؤسسات المجتمع المدني وأي جهات أخرى من التعامل مع الجماعة و"كل واجهاتها وأذرعها، أو النشر لها تحت طائلة المساءلة القانونية".

وفي مايو/ أيار 2025، حذرت لجنة حلّ جمعية جماعة الإخوان المسلمين التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية من الأشخاص الذين يحتفظون بأملاك تعود للجماعة متوعدةً بملاحقتهم بتهم غسل الأموال وتهم أخرى.

وارتبط قرار الحكومة بحظر الجماعة، بقرار سابق لمحكمة التمييز الأردنية، وهي أعلى سلطة قضائية في البلاد، فقد قررت حلّ جماعة الإخوان المسلمين في الأردن في 15 يوليو/ تموز 2020، لـ"عدم تصويب أوضاعها القانونية وفقاً للقوانين الأردنية"، واعتبار جماعة الإخوان المسلمين منحلة حكماً وفاقدة لشخصيتها القانونية والاعتبارية. من جهة أخرى، تعدّ الولايات المتحدة الشريك الدولي الأكبر في دعم الأردن، حيث لا تقلّ قيمة المساعدات الأميركية السنوية للأردن عن 1.45 مليار دولار بموجب مذكرة تفاهم (2023-2029) لتغطية الدعم العسكري والاقتصادي وموازنة الدولة.

المساهمون