جيش الاحتلال يحذّر: عنف المستوطنين قد يجر لاستدعاء الاحتياط ويضر بالجاهزية للحرب

26 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 12:39 (توقيت القدس)
جنود جيش الاحتلال يداهمون أحد الأحياء في نابلس، 26 يوليو 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تعزيز القوات العسكرية في الضفة الغربية: يدرس الجيش الإسرائيلي استدعاء قوات الاحتياط لتعزيز وجوده في الضفة الغربية بسبب اعتداءات المستوطنين، مع التركيز على الجاهزية لمواجهة محتملة في لبنان وتجنب زيادة القوات في غزة.

- دعم الحكومة لعنف المستوطنين: حذر مسؤولون من أن الحكومة الإسرائيلية تدعم عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، مع محاولات غير ناجحة لتهدئة الأوضاع ونقص في عدد الجنود للسيطرة على الوضع.

- ردود فعل الفلسطينيين وتصاعد التوتر: حذرت المؤسسة الأمنية من تصاعد العنف بسبب هجمات المستوطنين، مع إنشاء لجان حراسة فلسطينية غير مسلحة، ومحاولات الجيش للضغط على المستوى السياسي لاستخدام أوامر الاعتقال الإداري ضد قادة المستوطنين.

تقديرات بأن الجيش سيستدعي قوات احتياط إلى الضفة بسبب المستوطنين

يقر الجيش بأن جميع الأحداث بدأت باستفزازات المستوطنين للفلسطينيين

قال مسؤولون في جيش الاحتلال الإسرائيلي، إنّ تعزيز القوات العسكريّة في الضفة الغربية المحتلة، في أعقاب تزايد اعتداءات المستوطنين وتصدي الفلسطينيين لها، قد يدفع لجولة إضافية من استدعاء قوات الاحتياط، على ما أوردته صحيفة هآرتس، اليوم الأحد، مشيرةً إلى أن ما سبق يأتي في وقتٍ لا ترغب فيه إسرائيل بالمساس بجاهزية الجيش لمواجهة محتملة في لبنان، قد تندلع في حال حدوث تصعيد مع إيران. 

وذكرت الصحيفة أن الجيش امتنع حتى الآن عن استدعاء جنود احتياط لتعزيز القوات في الضفة الغربية بسبب احتمالية تجدد الحرب على إيران. كذلك حاول تجنّب زيادة الضغط على منظومة الاحتياط، التي تعاني الإرهاق في خضم حربٍ ممتدة منذ ثلاث سنوات. وفي الآونة الأخيرة، وبسبب تركيز الجهود والقوات في العدوان على لبنان، امتنع الجيش أيضاً عن زيادة قواته في قطاع غزة، "رغم محاولات حركة حماس إعادة بناء جناحها العسكري"، وفقاً لمزاعم الصحيفة. ومع ذلك، وفي ضوء التصعيد في الضفة الغربية، تشير التقديرات إلى أنه سيُستدعى خلال الأيام القريبة عناصر من قوات الاحتياط إلى الضفة.  

في غضون ذلك، لفتت الصحيفة إلى أن تقدير الموقف في الجيش يفيد بأنه في حال اندلاع مواجهة أخرى مع إيران، من المتوقع أن تطلب طهران من حزب الله الانضمام إلى القتال. وفي سيناريو كهذا، قد يباشر الجيش بعملية برية داخل الأراضي اللبنانية لـ"إزالة تهديد إطلاق النار" على مستوطنات شمال إسرائيل.

الحكومة تمنح غطاءً لعنف المستوطنين

وفي الصدد، حذّر مسؤولون كبار في الجيش من أن المستوى السياسي يمنح غطاءً ودعماً لـ"أعمال العنف (اعتداءات المستوطنين الإرهابيين على الفلسطينيين)" التي يرتكبها مستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية؛ إذ كشفت الصحيفة أن مسؤولين عسكريين كباراً حاولوا التواصل مع شخصيات مؤثرة في المستوطنات بهدف تهدئة الأوضاع، لكنهم قوبلوا بالتجاهل. وطبقاً لإقرار مسؤولين في المؤسسة الأمنية فإنه "لا توجد أي جهة مدنية" تبدي استعداداً للعمل على كبح إرهاب المستوطنين.

من جهته، قال ضابط احتياط يخدم في الضفة الغربية المحتلة، في حديثٍ مع الصحيفة: إن "الانشغال الرئيسي، وشبه الحصري، لوحدتي في الاحتياط بات هو التعامل مع عنف المستوطنين". وأضاف أن النقص في عدد الجنود "واضح"، مشيراً إلى أنه "كثيراً ما نتلقى بلاغاً عن حادث عنيف، فتصل إلى المكان قوة غير كافية من المقاتلين، بينما يوجد في الموقع عشرات، وأحياناً مئات، من مثيري الشغب (المستوطنين المعتدين)". وزعم أنه "ليست لدينا أي قدرة على التأثير أو السيطرة على الوضع أو إنهاء الحادث، فنحن نقف ببساطة على الجانب ونشاهد ما يحدث". 

الفلسطينيون كفّوا عن التفرّج

بدورها، حذّرت المؤسسة الأمنية من أن سكان القرى الفلسطينيين الذين يتعرضون لهجمات متكررة قد يتوقفون عن ضبط النفس إزاء إحراق منازلهم وأعمال العنف. وقال مصدر أمني إن "أي احتكاك يبدأ داخل قرية فلسطينية يتدهور فوراً إلى أعمال عنف وإطلاق نار واشتباكات جماعية"، معتبراً أن "الفلسطينيين قرروا الكف عن كونهم مكتوفي الأيدي عندما تُحرق منازلهم، بينما تدعم دولة إسرائيل ذلك ويؤمن الجيش الحماية (للاعتداءات)". وأقر بأن "المخاوف هي من أن الفلسطينيين قرروا عدم الوقوف متفرجين بعد الآن".

إلى ذلك، ذكرت الصحيفة أنه أُنشئت نحو 70 "لجنة حراسة محلية" في القرى الفلسطينية، شبّهتها بـ"الفرق المتأهبة" في المستوطنات؛ مع العلم أن الأولى بخلاف الثانية غير مسلحة، ورغم ذلك، فإن الجيش يخشى أن تؤدي المواجهات بينها وبين المستوطنين أو الجنود إلى تصاعد أكبر في العنف. ويتمثل القلق الرئيسي لدى الجيش، بحسب الصحيفة، في أن تؤدي حوادث انتزاع الأسلحة، مثل تلك التي وقعت يوم الجمعة في قرية تل، وأمس في جنوب الخليل، إلى موجة من الحوادث المماثلة. ويؤكد الجيش أن جميع الحوادث الأخيرة في الضفة الغربية التي قُتل فيها إسرائيليون واستشهد فيها فلسطينيون بدأت نتيجة استفزازات قام بها مستوطنون داخل قرى فلسطينية.

وعلى خلفية التوتر المتصاعد في الضفة الغربية المحتلة، يحاول مسؤولون كبار في الجيش وفي القيادة الوسطى التوجه إلى وزير الأمن، يسرائيل كاتس، لمطالبته بإعادة النظر في استخدام أوامر الاعتقال الإداري ضد من يقودون هجمات المستوطنين. وحتى الآن، لم يستجب المستوى السياسي لطلبهم، رغم أن المؤسسة الأمنية ترى في الاعتقالات الإدارية وسيلة لإبعاد قادة المستوطنين المتورطين في أعمال العنف عن المنطقة.