بعد أكثر من نصف قرن.. جندي بريطاني أمام القضاء بتهمة القتل في أحداث الأحد الدامي
استمع إلى الملخص
- رغم تبرئة الجنود في تحقيق 1972، خلص تقرير 2010 إلى أن القتل كان "غير مبرر"، مما دفع الحكومة البريطانية للاعتذار رسميًا، وتستمر المحاكمة دون هيئة محلفين برئاسة القاضي فاولر.
- تتابع المحاكمة باهتمام من عائلات الضحايا ومنظمات المحاربين القدامى، حيث شاركوا في مسيرة صامتة نحو العدالة، مؤكدين على نضالهم الدؤوب لتحقيق العدالة.
تبدأ اليوم الاثنين في محكمة بلفاست الملكية محاكمة جندي بريطاني سابق متهم بقتل متظاهرَين ومحاولة قتل خمسة آخرين خلال أحداث الأحد الدامي في مدينة ديري في أيرلندا الشماليّة عام 1972، عندما فتح جنود المظلات النار على مسيرة مدافعين عن الحقوق المدّنية، ما أسفر عن مقتل 13 شخصًا.
يواجه المتهم، المعروف باسم الجندي "ف"، اتهامات بقتل جيمس راي وويليام ماكيني، إلى جانب خمس محاولات قتل، وقد دفع ببراءته من جميع التهم. بالنسبة لعائلات الضحايا، تمثل المحاكمة ثمرة 53 عامًا من الكفاح لتحقيق العدالة.
في ذلك اليوم الدامي في الثلاثين من يناير/كانون الثاني عام 1972، أطلق الجنود النار على 31 مدنيًا، قُتل 13 منهم فورًا، فيما تُوفيت ضحية أخرى بعد أربعة أشهر ليصبح العدد 14. وعلى الرغم من أن تحقيق اللورد ويدجري عام 1972 برّأ الجنود، فإن تقرير اللورد سافيل عام 2010 خلص إلى أن عمليات القتل كانت "غير مبررة"، ما دفع الحكومة البريطانية للاعتذار رسميًا. وقد ساهمت أعمال فنية وسينمائية واحتفالات سنوية في إبقاء ذكرى الأحد الدامي حيّة.
حُجبت هوية الجندي "ف." بأمر قضائي لحمايته بعد أن جادل محامو الدفاع بأنه سيكون "هدفاً ثميناً" للجمهوريين المنشقين إذا ما كُشفت هويته، وقد مثل أمام المحكمة سابقًا خلف ستارة زرقاء سميكة، ومن المتوقع تكرار الإجراءات نفسها في المحاكمة.
القاضي فاولر سيترأس الجلسات دون هيئة محلفين، وهو أمر مسموح به في قضايا استثنائية. وفي جلسة أولية في مارس/آذار الفائت، حاول فريق الدفاع إلغاء المحاكمة بحجة التناقضات في شهادات الشهود والجنود، إلا أن الادعاء أكد وجود "أدلة دامغة" على تورط الجندي. وقال القاضي فاولر إن الأدلة تشير إلى أن الجنود أطلقوا النار بشكل غير قانوني في منطقة غلينفادا على مدنيين عزّل داخل ساحة مغلقة، مؤكدًا أن أوراق القضية كافية لإجراء محاكمة في جميع التهم السبع.
المحاكمة تُتابَع باهتمام من عائلات الضحايا، ومنظمات المحاربين القدامى، إضافة إلى الحكومتين البريطانية والأيرلندية، في وقت يبحث فيه الطرفان إمكانية إلغاء "قانون الإرث" الذي حاولت الحكومة المحافظة السابقة استخدامه لإنهاء الملاحقات القضائية المرتبطة بمرحلة الاضطرابات.
شاركت عائلات وأصدقاء ضحايا "الأحد الدامي"، بالإضافة إلى عشرات المؤيدين، في مسيرة إلى المحاكم الملكية للعدل في بلفاست، الاثنين، قبل بدء المحاكمة. تجمعوا في منطقة الأسواق القريبة من مركز المدينة، وساروا بصمت على طول شارع فيكتوريا. كما حمل من كانوا في مقدمة المسيرة لافتة كبيرة كُتب عليها: "نحو العدالة".
قال توني دوهيرتي، رئيس مؤسسة "الأحد الدامي": "هذا اليوم هو تكريم لقوة العائلات، الذين بفضل نضالهم الدؤوب من أجل العدالة، حققوا هذا الهدف". وقال: "سندخل قاعة المحكمة قريبًا مرفوعي الرأس، مدركين أنه بغض النظر عن النتيجة النهائية، فإننا على الجانب الصحيح من التاريخ".