تظاهرات في السويداء تطالب بـ"الاستقلال" وتصف النظام السوري بـ"داعش"
استمع إلى الملخص
- أصدر المحافظ مصطفى بكور بياناً يدعو إلى الحوار والسلم الأهلي، مشدداً على أهمية تغليب لغة العقل والانفتاح على مبادرات الصلح بين العشائر والدروز.
- اقتحمت مجموعات تتبع للشيخ حكمت الهجري مقامي مشيخة العقل واعتدت على الشيخين، ورفعت العلم الإسرائيلي، وسط أجواء مشحونة في المحافظة.
شهدت محافظة السويداء جنوبي سورية، اليوم السبت، تظاهرات حاشدة في ساحة الكرامة وسط المدينة، وفي مدينة شهبا، شارك فيها المئات من الأهالي تحت شعار "حق تقرير المصير"، إذ رفع المتظاهرون شعارات تطالب بحق تقرير المصري و"الاستقلال" الكامل عن النظام السوري. وردّد المشاركون في التظاهرات هتافات اعتبروا فيها السلطة الحاكمة بمثابة "داعش"، وأطلقوا شعارات من بينها: "بدنا استقلال" و"السويدا حرة حرة جولاني يطلع برا"، كما تضمنت الفعاليات خطابات لعدد من الناشطين والمتحدثين الذين دعوا إلى "فتح المعابر" و"طرد المحافظ مصطفى بكور"، الذي وصفوه بأنه "جاسوس خائن".
وخلال التظاهرات، رُفعت أعلام الطائفة الدرزية إلى جانب أعلام الاحتلال الإسرائيلي، في تعبير مباشر عن رفض المحتجين "الانضواء تحت عباءة الدولة السورية"، بحسب ما أكده منظمو الحراك. في المقابل، كان محافظ السويداء مصطفى بكور قد أصدر يوم الجمعة تصريحاً نُشر عبر معرفات المحافظة الرسمية، شدّد فيه على أهمية السعي إلى "إصلاح ذات البين وتأليف القلوب بين العشائر والدروز، بما يضمن وحدة الصف ويصون النسيج الوطني من كل ما يهدّده من خلاف أو فرقة".
وأضاف بكور في بيانه: "نشيد بالمواقف الحكيمة التي تبادر إلى الصلح، وتُعلي من شأن الحوار، وتُغلب المصلحة العامة على الاعتبارات الضيقة، ونثمن دور الوجهاء والعقلاء في تقريب وجهات النظر وتجاوز الخلافات، بما يعكس أصالة القيم التي تربينا عليها، ويجسد روح المسؤولية المشتركة في بناء مجتمع متماسك وآمن".
كما أكد المحافظ أن "السلم الأهلي ليس خياراً، بل ضرورة وطنية وأخلاقية، وهو حجر الأساس في أي مشروع تنموي أو إصلاحي"، داعياً جميع الأطراف إلى "تغليب لغة العقل والانفتاح على مبادرات الصلح والتفاعل الإيجابي مع جهود الإصلاح بعيداً عن التوتر والانقسام"، وختم بالقول: "نهيب بالجميع أن يكونوا عوناً في ترسيخ ثقافة التسامح، والمساهمة في بناء جسور الثقة، وإثبات أن أبناء هذه الأرض، على اختلاف انتماءاتهم، قادرون على التلاقي والتصافي والتعاون لما فيه خير الوطن والمواطن".
مؤيدون للهجري يقتحمون "دار الطائفة" ويرفعون فوقه العلم الاسرائيلي
في غضون ذلك، ذكرت شبكات محلية سورية أن مجموعات في محافظة السويداء تتبع للشيخ حكمت الهجري، أحد شيوخ العقل الثلاثة في المحافظة، اقتحمت مقامي مشيخة العقل في عين الزمان التي يديرها الشيخ يوسف جربوع، وسهوة البلاط برئاسة الشيخ حمود الحناوي في ريف المحافظة، واعتدت على الشيخين المذكورين.
وذكرت المصادر أن عناصر المليشيات وضعوا صور الهجري، ورفعوا العلم الإسرائيلي فوق المقامين، في خطوة جاءت بعد ساعات من خروج تظاهرة حاشدة وسط مدينة السويداء تخللتها مطالب بالانفصال عن سورية، ورفع كثيف للأعلام الإسرائيلية خلال التظاهرة. ونشر ناشطون لقطات مصورة تظهر اعتلاء اشخاص مبنى يحمل اسم "دار الطائفة"، حيث جرى إنزال الاسم "مشيخة عقل المسلمين الموحدين الدروز"، ووضع صور للهجري ورفع علم إسرائيلي فوق المبنى.
غير أن مصدراً من داخل السويداء استبعد في حديث مع "العربي الجديد" أن يكون تم اقتحام مبنى عين الزمان، لكنه لم يستبعد حدوث ذلك بالنسبة لمبنى سهوة بلاط. وحاول "العربي الجديد" التواصل مع بعض الناشطين في السويداء لاستطلاع رأيهم في ما جرى، أو تأكيد ما حصل، لكنهم فضلوا الامتناع عن التعليق، فيما قال ناشط من السويداء يقيم خارجها، وفضل عدم ذكر اسمه، إن المحافظة تعيش أجواء "مشحونة ومجنونة" ولا أحد اليوم داخل السويداء يستطيع الوقوف في وجه التيار الجارف المعارض لأي تفاهم مع الحكومة في دمشق.