استمع إلى الملخص
- رفضت قيادات "المجلس الانتقالي الجنوبي" إعلان حل المجلس، متهمة السعودية بالانحياز واحتجاز قياداتها، ومؤكدة استمرار المجلس ككيان سياسي وداعية للتظاهرات السلمية.
- يأتي التوتر بعد إعلان حل المجلس، مع إعادة انتشار القوات الحكومية في عدن، بينما نفى المتحدث باسم المجلس الإعلان، مؤكدًا أن القرارات تُتخذ عبر الهيئات الرسمية.
يسود توتر جنوبي اليمن وشرقيه، قبل تظاهرات لأنصار "المجلس الانتقالي الجنوبي" متوقعة عصر اليوم السبت في عدد من المناطق، بعدما دعت الجمعية الوطنية الجنوبية للمجلس أمس إلى المشاركة الواسعة في ما سمّتها "مليونية الوفاء والصمود". وتشهد العاصمة المؤقتة عدن خصوصاً تشديدات أمنية، فيما بدأ العشرات من المواطنين بالدخول إلى ساحة العروض في مدينة خور مكسر وسط محافظة عدن التي ستُقام فيها التظاهرات عصر اليوم. وفي محافظة شبوة يسود أيضاً توتر قبل تجمعات متوقعة لأنصار "المجلس الانتقالي الجنوبي".
وفي حضرموت التي شهدت أيضاً دعوات لتظاهرات عصر اليوم، عقدت اللجنة الأمنية فيها اجتماعاً، أعلنت في بيان بعده "منع إقامة أي تجمعات أو وقفات احتجاجية أو مسيرات غير مصرّح لها رسمياً في مدينة المكلا ومختلف مدن ومديريات المحافظة، حفاظاً على الأمن العام ومنعاً لأي انفلات أمني أو استغلال للأوضاع من قبل أطراف تسعى لزعزعة الاستقرار وإقلاق السكينة العامة".
ودعت اللجنة الأمنية "جميع المواطنين إلى التحلي بالوعي والمسؤولية الوطنية، وعدم الانجرار خلف أي دعوات مشبوهة أو تحريضية تهدف إلى إثارة الفوضى أو استغلال مطالب المواطنين المشروعة لتحقيق أجندات لا تخدم حضرموت وأهلها". وشددت على أن "الأجهزة الأمنية ستقوم بواجبها في تنفيذ القانون، وستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يخالف هذه التوجيهات، وفقاً للقوانين النافذة وقانون الطوارئ، وبما يكفل حماية الأرواح والممتلكات العامة والخاصة".
وأكدت اللجنة "حرصها الكامل على حفظ الأمن والاستقرار والسكينة العامة في مدينة المكلا وكافة مدن ومديريات المحافظة، في ظل الظروف الاستثنائية والحساسة التي تمر بها حضرموت، واستناداً إلى حالة الطوارئ المعلنة، وما تتطلّبه المرحلة من تضافر الجهود وتغليب المصلحة العامة"، داعيةً الجميع إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية والإبلاغ عن أي تصرفات مشبوهة، لما فيه مصلحة حضرموت وأمنها واستقرارها.
وأصدرت قيادة وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة، بياناً أكدت فيه التزامها الكامل بالقرارات الصادرة عن مجلس القيادة الرئاسي، وفي مقدمتها إعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد، مشيرة إلى بدء تنفيذ تدابير وإجراءات تهدف إلى "تعزيز الأمن والاستقرار، وتأمين المنشآت السيادية والطرق الرئيسية، والحفاظ على السكينة العامة".
وحذّر البيان العسكري من أيّ محاولات لـ"زعزعة الاستقرار أو استغلال الحقوق والمطالب للتخريب والفوضى"، متوعداً بالتعامل الحازم مع ما وصفه بالمخططات التخريبية لجماعة الحوثيين أو أي عناصر أخرى، وداعياً المواطنين إلى الالتزام بالتعليمات والتعاون مع القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.
قيادات جنوبية تدعو للتظاهر
وأعلنت قيادات جنوبية في "المجلس الانتقالي الجنوبي"، اليوم، رفضها القاطع لما وصفته بـ"الإعلان الباطل" بحلّه، مؤكدة استمراره كياناً سياسياً قائماً بكامل هياكله، وداعية أنصارها إلى مواصلة الحشد والمشاركة في تظاهرات سلمية. جاء ذلك في بيان صادر عن اجتماع استثنائي طارئ لما سمي بالجمعية الوطنية ومجلس المستشارين والأمانة العامة للمجلس الانتقالي الجنوبي، عقد في العاصمة عدن، اعتبر أنّ الإعلان المنسوب إلى حلّ المجلس، الذي قيل إنه صدر من الرياض، "منعدم الأثر قانونياً وسياسياً"، وصدر عن جهة "غير مختصّة وتحت الإكراه والضغط"، وفق البيان.
واتّهمت القيادات الجنوبية، المملكة العربية السعودية بـ"الانحراف عن دور الحياد" في رعاية الحوار الجنوبي–الجنوبي، وبالتحوّل إلى "طرف مباشر في النزاع"، مشيرة إلى احتجاز قيادات تابعة للمجلس في الرياض ومصادرة وثائقهم ومنعهم من التواصل، ومطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم، ومحمّلة الجهة القائمة على الاحتجاز المسؤولية الكاملة عن أيّ تداعيات.
وأكد البيان أن المجلس الانتقالي "ما يزال قائماً بكامل شرعيته السياسية والتنظيمية" المستمدة من "التفويض الشعبي منذ إعلان عدن في مايو/أيار 2017"، وأن مؤسّساته ستواصل عملها دون انقطاع، مشدداً على أنّ أي قرارات مصيرية لا تُتخذ إلّا عبر هيئاته وبقيادة رئيسه عيدروس الزُبيدي، على حد قوله.
ويأتي ذلك في سياق توتر سياسي وأمني أعقب إعلان حلّ "المجلس الانتقالي الجنوبي"، الذي كان أحد أبرز الفاعلين العسكريين والسياسيين في جنوب اليمن منذ 2017، واعتمد على قوة السلاح وفرض الأمر الواقع في عدن ومحافظات أخرى. وشهدت مدينة عدن خلال الأيام الماضية إعادة انتشار للقوات الحكومية المدعومة من مجلس القيادة الرئاسي، في محاولة لضبط المشهد الأمني ومنع انفجار الوضع، وسط مخاوف من استغلال الشارع لتصفية حسابات سياسية أو إعادة إنتاج العنف.
وأعلن أعضاء "المجلس الانتقالي" والهيئات التابعة له، أمس الجمعة، الاتفاق على حلّ المجلس، في بيان أذاعه التلفزيون اليمني، بحضور نائب رئيس الانتقالي وعضو مجلس القيادة الرئاسي أبو زرعة المحرمي. ووفق البيان، فقد حُلّ المجلس استعداداً للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي في الرياض، مؤكداً "عدم تحقيق المجلس الأهداف المرجوة منه". في المقابل، نفى المتحدث باسم المجلس أنور التميمي حلّه، مؤكداً أن القرارات المتعلقة بالمجلس الانتقالي الجنوبي لا يمكن اتخاذها إلّا من المجلس بكامل هيئاته وبرئاسة الرئيس.