تركيا: لا خيار مثمراً أمام "قسد" سوى الاندماج في الجيش السوري

12 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 14:51 (توقيت القدس)
المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية في مؤتمر صحافي، 12 ديسمبر 2025 (لقطة شاشة/إكس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أكدت وزارة الدفاع التركية أن دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الجيش السوري هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار في سوريا، معربة عن قلقها من التدخلات الخارجية التي تعيق هذا الاندماج.
- زار قائد القوات البرية التركية دمشق لتعزيز جهود تطبيق اتفاق 10 مارس/آذار لدمج "قسد" في مؤسسات الدولة السورية، ضمن مسار "تركيا الخالية من الإرهاب".
- علقت الوزارة على تصريحات السفير الأمريكي بشأن منظومة إس-400 ومقاتلات أف-35، مؤكدة تعزيز الدفاع الجوي بوسائل محلية، مع خطط لشراء مقاتلات "يوروفايتر" من قطر وعُمان.

أكدت وزارة الدفاع التركية، اليوم الجمعة، أن أي خيار أمام قوات سوريا الديمقراطية (قسد) غير الاندماج بالجيش السوري لن يؤتي ثماره، معربةً عن اعتقادها أن أنشطة "قسد" تلحق الضرر بالاستقرار في سورية. وكثر حديث المسؤولين الأتراك أخيراً عن ضرورة تطبيق اتفاق 10 مارس/ آذار الموقع بين الرئيس أحمد الشرع وقائد "قسد" مظلوم عبدي، إذ جدّدت الوزارة اليوم موقف تركيا من هذا الموضوع.

وجاء ذلك في مؤتمر صحافي أسبوعي عقده المتحدث باسم الوزارة زكي أكتورك، قدّم فيها إحاطة، ومن ثم أجابت وزارة الدفاع على أسئلة الصحافيين. وأفادت الوزارة قائلة إن "استمرار قوات سوريا الديمقراطية في أنشطتها، بدلاً من الاندماج في الجيش السوري، رغم اتفاق 10 مارس/آذار، يلحق الضرر بالاستقرار والأمن المنشودين في سورية".

وأعربت الوزارة عن خشية تركيا من التدخلات الخارجية، وتأثيرها على "قسد" بالقول: "يبدو أن بعض الدول تشجع "قسد" على عدم الاندماج وعدم إلقاء السلاح من خلال أفعالها وتصريحاتها، وقد سبق أن صرحنا بأننا نتوقع من "قسد" الاندماج في الجيش السوري فردياً، لا وحدةً واحدة، في إطار اتفاق 10 مارس"، وشددت على أن "محاولات قوات سوريا الديمقراطية لكسب الوقت، عبثية، وأي خيار آخر غير الاندماج بالجيش السوري لن يؤتي ثماره".

وبشأن المشاهد التي تظهر انتشار القوات المسلحة التركية في سورية بالأيام الماضية، قالت الوزارة: "انتشرت في الأسبوع الماضي مزاعم بأن القوات المسلحة التركية كانت تستعد لعملية عسكرية استناداً إلى مشاهد لأنشطتها الروتينية في سورية. الأنشطة الظاهرة في المشاهد هي مجرد عمليات تناوب روتينية للقوات، وما يجب متابعته هنا ليس تحركات القوات المسلحة التركية، بل وضع قوات سوريا الديمقراطية الإرهابية وأنشطة الجيش السوري".

لقاء عسكري تركي - سوري في دمشق

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع التركية اليوم أن قائد القوات البرية التركية متين توكال زار دمشق، أمس الخميس، بدعوة رسمية، حيث التقى وزير الدفاع السوري اللواء مرهف أبو قصرة، ورئيس الأركان السوري اللواء علي نور الدين النعسان. وقالت الوزارة إن الزيارة شملت مباحثات ثنائية وصوراً رسمية نُشرت خلال اللقاءات. وتأتي زيارة توكال بعد أسبوع واحد فقط من زيارة مماثلة أجراها رئيس الأركان التركي الفريق أول سلجوق بيرقدار أوغلو إلى دمشق.

والثلاثاء الماضي، دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى تطبيق اتفاق 10 مارس/آذار، والذي يقضي باندماج "قسد" ضمن مؤسسات الدولة السورية، مشدداً على مبدأ وحدة سورية، وضرورة التزام الأطراف الموقعة على الاتفاق، من أجل إحباط "مخططات قوى الشر" التي تستثمر في واقع سورية غير المستقر والمنقسم والضعيف. وترى أنقرة أن الاتفاق يشكّل جزءاً من مسار "تركيا الخالية من الإرهاب"، والذي يهدف إلى تفكيك التنظيمات الكردية المسلحة التي تصنفها إرهابية. وتعتقد الحكومة التركية أن نجاح هذا المسار مرهون بتنفيذ الاتفاق بين الحكومة السورية و"قسد"، باعتبار أن العمود الفقري لـ"قسد" هو وحدات الحماية الكردية التي تعتبرها أنقرة امتداداً سورياً لحزب العمال الكردستاني، وتدرجها في قوائم الإرهاب.

وينص اتفاق 10 مارس/آذار 2025 على مجموعة من المبادئ التي تهدف إلى إعادة تنظيم المشهدَين السياسي والأمني في سورية؛ إذ يؤكد أولاً ضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل، والمشاركة في العملية السياسية وفي مؤسسات الدولة على أساس الكفاءة، لا الانتماء الديني أو العرقي، مع الاعتراف بالمجتمع الكردي بوصفه مكوّناً أصيلاً من الدولة السورية، وضمان كامل حقوقه الدستورية، كما يتضمن الاتفاق وقفاً شاملاً لإطلاق النار في مختلف الأراضي السورية، إلى جانب دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق البلاد ضمن إدارة الدولة، بما يشمل المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز.

ويشدد كذلك على ضمان عودة جميع المهجّرين إلى بلداتهم وقراهم وتوفير الحماية لهم، ودعم الدولة السورية في مكافحة فلول نظام الأسد، وكل التهديدات التي تستهدف أمنها ووحدة أراضيها. ويرفض الاتفاق أي دعوات للتقسيم، أو خطابات للكراهية، أو محاولات لزرع الفتنة بين مكونات المجتمع السوري، فيما تتعهد اللجان التنفيذية بالشروع في تطبيق بنوده قبل نهاية العام الجاري.

وفي سياق آخر، علّقت وزارة الدفاع على تصريحات السفير الأميركي في تركيا توم برّاك بشأن منظومة إس-400 الروسية ومقاتلات أف-35، إذ كان أفاد بأنّ أمام البلدين أشهر لحل هذه المشكلة، قائلة "تستمر جهودنا لتعزيز قدرات الدفاع الجوي لبلادنا بأنظمة محلية ووطنية، وفقاً للخطة الموضوعة. ونفت الوزارة وجود تطورات بهذه المسألة العالقة، قائلة "لا جديد بخصوص منظومة إس-400 للدفاع الجوي، إذ تتواصل الاتصالات والمناقشات الدبلوماسية مع نظرائنا الأميركيين بشأن صفقة شراء طائرات أف-35، كما تجرى المشاورات لرفع العقوبات وإزالة العقبات المتعلقة بهذه الصفقة، وإعادة إدراج تركيا في البرنامج، وترى تركيا أن معالجة عملية مشروع أف-35 يجب أن تكون في إطار روح التحالف، من خلال الحوار المتبادل والتشاور البنّاء، ما يسهم إيجاباً في تعزيز العلاقات بين البلدين".

وبخصوص شراء تركيا مقاتلات "يوروفايتر" من سلطنة عُمان وقطر، قالت الوزارة "من المقرر شراء 12 طائرة من كل من قطر وعُمان حلاً مؤقتاً، ريثما يبدأ تسليم الطائرات الجديدة من المملكة المتحدة، وستُجلب الطائرات من قطر إلى تركيا بعد توقيع العقد، بينما ستُجلب الطائرات من عُمان بعد الانتهاء من أعمال التحديث المخطط لها".

المساهمون