تركيا: رفض دعوى بطلان مؤتمر حزب الشعب الجمهوري المعارض

24 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 15:37 (توقيت القدس)
أوزيل يتحدث خلال اجتماع كتلته في البرلمان بأنقرة، 7 أكتوبر 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- رفضت محكمة تركية دعوى بطلان مؤتمر حزب الشعب الجمهوري لعام 2023، مما يمهد لعقد المؤتمر العام الـ39 في نوفمبر، وسط اهتمام سياسي بعد شكاوى حول نتائج المؤتمر السابق.
- الحزب يواجه تحديات قانونية وسياسية بعد فوزه في الانتخابات البلدية، مع تحقيقات حول شرعية انتخاب أوزغور أوزال، واستدعاء شخصيات بارزة للإدلاء بشهاداتهم.
- أكد الحزب أن الدعوى تفتقر للأساس القانوني، مما يعزز موقفه في مواجهة التحديات، ويعتبر القرار خطوة إيجابية في تعزيز موقفه السياسي ضد حزب العدالة والتنمية.

قضت محكمة تركية، اليوم الجمعة، برفض دعوى بطلان مؤتمر حزب الشعب الجمهوري الذي انعقد في العام 2023 بسبب فساد وشراء الأصوات من المندوبين فيه، وفق شكاوى وردت من أعضاء ومندوبي الحزب. وقررت المحكمة الأصيلة ذات الرقم 42 في أنقرة، في جلستها المؤجلة من الشهر الماضي، رفض الدعوى وبطلانها بحجة عدم وجودة خصومة فعالة بين الطرفين، بعد الاستماع إلى محامي المشتكين والحزب. وجاء القرار بشكل يتيح للمشتكين الذهاب إلى المحكمة الاستئنافية، إلا أن الأجواء متجهة نحو انتهاء الدعوى، خاصة أن القرار اليوم يمهد لعقد حزب الشعب الجمهوري مؤتمره العام الـ39 والذي تقرر أمس أن يعقد في 28-30 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

وتوجهت أنظار الأوساط السياسية اليوم إلى المحكمة لمعرفة قرارها، حيث قدم عدد من أعضاء حزب الشعب الجمهوري شكاوى تتعلق بالمؤتمر الـ38 لحزب الشعب الجمهوري المنعقد يومي الرابع والخامس من تشرين الثاني/ نوفمبر من العام 2023، والتي أفضت إلى تولي أوزغور أوزال رئاسة الحزب بعد فوزه في المرحلة الثانية من الانتخابات على الرئيس السابق والمرشح الرئاسي كمال كلجدار أوغلو.

وتأجلت الدعوى عدة مرات، وكانت الجلسة السابقة قد عُقدت في الثامن من أيلول/سبتمبر، دون صدور حكم نهائي فيها، إذ تقرّر تأجيل النظر في القضية إلى 24 تشرين الأول/أكتوبر. ويُذكر أن محكمة في إسطنبول كانت قد أصدرت في الثاني من سبتمبر قرارًا ببطلان أحد المؤتمرات الفرعية للحزب، وهو ما أثار تكهنات باحتمال أن يؤدي حكم مماثل في القضية الرئيسية إلى خيارات، من بينها عودة الرئيس السابق كلجدار أوغلو إلى قيادة الحزب والدعوة إلى مؤتمر عادي خلال عام، أو تعيين لجنة من الوصاة القانونيين على الحزب، فضلًا عن خيارات أخرى كرفض الدعوى.

واستمعت المحكمة إلى مرافعة محامي النواب ومقدمي الشكاوى، من بينهم محامي رئيس بلدية ولاية هاتاي السابق لطفي ساواش، مستعرضين "أدلة وشهادات عن وجود رشاوى وإغراء بالمال للمندوبين من أجل دعم أوزال، وتقديم الهدايا وفرص العمل للأقارب"، وهو ما أدى "للتأثير على قرار المندوبين"، فضلا عن "تجاوزات أخرى ساهمت في تغير النتيجة لصالح أوزال"، حيث كانت نتائج الجولة الأولى بين المرشحين أوزال وكلجدار أوغلو "متقاربة كثيرا"، وحسمت بالجولة الثانية، فيما رد محامو حزب الشعب الجمهوري على هذه الاتهامات.

وشهد حزب الشعب الجمهوري، الحزب الذي أسسه مؤسس الدولة التركية مصطفى كمال أتاتورك، حراكا مستمرا ويشغل حديث الإعلام في البلاد، منذ تمكنه من احتلال المرتبة الأولى في الانتخابات البلدية التي جرت العام الماضي. وقالت النيابة العامة في بيان سابق لها إن التحقيق بدأ بعدما تلقت النيابة العامة في ولاية بورصة بلاغا ليتم تحويل الملف إلى العاصمة أنقرة، مشيرة إلى "فتح تحقيق من قبل مكتب المدعي العام الرئيسي في يناير/كانون الثاني 2024، وسيتم استدعاء كمال كلجدار أوغلو والقيادي في الحزب عاكف حمزة تشيبي للإدلاء بشهادتيهما بسبب التصريحات التي أدليا بها في الصحافة وعلى وسائل التواصل الاجتماعي في ما يتعلق بالموضوع".

فتح التحقيقات جاء بعدما شكك الرئيس رجب طيب أردوغان أكثر من مرة في كلماته بشرعية انتخاب أوزال، مستخدما عبارات "رئيس انتخب في مؤتمر مشكوك فيه"، دون أن يصدر أي رد من قبل الحزب على تصريحات أردوغان، ما دفع لصدور بعض الأصوات من الشعب الجمهوري، منها صوت عضو الحزب عاكف حمزة تشيبي وكمال كلجدار أوغلو عن الموضوع، فيما برر تشيبي تصريحاته بسبب غياب الرد الرسمي على اتهامات أردوغان.

ورد أوزال على فتح الدعوى القضائية بالقول إن هناك محاولة ترتيب مؤامرة ضد حزب الشعب الجمهوري. وعمل الحزب على عقد مؤتمرات طارئة وفي الوقت نفسه استمر في مرحلة المؤتمر التالي. وينتظر أن تصدر ردات فعل من قبل الأحزاب السياسية في وقت لاحق، ومن المؤكد أن القرار سيقوي الحزب أكثر سياسيا في ظل منافسة قوية مع حزب العدالة والتنمية الحاكم، وتقارب الأصوات بينهما بشكل كبير.

وفي الوقت الذي ينتظر فيه عقد رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزال مؤتمراً صحافياً يعلق فيه على قرار المحكمة، قال المتحدث باسم الحزب دنيز يوجال في منشور على إكس "فُضّت الدعوى المرفوعة لإلغاء المؤتمر العادي الـ38 لحزبنا، وقد أوضحنا أن مؤتمرات الأحزاب السياسية تخضع لقانون الانتخابات وإشراف الهيئة العليا للانتخابات، وأن هذه القضية محكوم عليها بالرفض منذ البداية".

من جهته، قال رئيس دائرة العلاقات الخارجية في حزب الشعب الجمهوري إلهان أوزغيل لـ"العربي الجديد"، تعليقاً على قرار المحكمة: "منذ أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، شنّت الحكومة العديد من الهجمات ضد حزبنا عبر القانون، وشمل ذلك احتجاز وسجن رؤساء بلديات، واعتقال مرشحنا الرئاسي أكرم إمام أوغلو، ودعوى البطلان المرفوعة ضد حزبنا"، وأضاف "حاول حزبنا مواجهة هذه التحديات على جميع المستويات، والأهم من ذلك، بالطبع كانت التظاهرات التي نظمت في جميع أنحاء البلاد، أما الدعوى القضائية الأخيرة المرفوعة ضدّ الحزب، فقد افتقرت إلى أساس قانوني، وتتعلق بمؤتمر عقد قبل عامين تقريباً، وعادة ما تعقد مثل هذه المؤتمرات والاجتماعات الحزبية تحت إشراف الهيئة العليا للانتخابات".

وعن مسار المحكمة أفاد "أُجلت هذه القضية مرتين وفي النهاية قضت المحكمة ببطلان الدعوى وعدم كفاية الادّعاءات ورفضتها، ويعد هذا تطوراً بالغ الأهمية بالنسبة لنا، إذ كنّا نتوقع النتيجة مسبقاً فلا أساس قانوني للدعوى، ومن رفعها لم يعد عضواً في الحزب، وبالتالي لم تعد له أي صلة بالحزب، ولم يكن في وضع يسمح له بالادعاء على الحزب"، وأردف "أجرى الحزب مؤتمرين طارئين بنفس المندوبين وفي كلاهما انتخب الرئيس أوزال بالإجماع تقريباً، وبالتالي انتخب نفس المندوبين رئيسنا مرتين، ومع حصول هذا توقعنا رفض الدعوى (...) من الآن وصاعداً سيستمر نضالنا ومقاومتنا لهذه الإجراءات القانونية التي تستهدف حزبنا، ونعتبر القرار خطوة إلى الأمام في جميع المجالات".