تركيا: تطورات متسارعة بحزب الشعب الجمهوري وقرارات بعقد مؤتمرات طارئة

08 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 16:30 (توقيت القدس)
أنصار حزب الشعب الجمهوري في تظاهرة في إسطنبول، 3 سبتمبر 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يواجه حزب الشعب الجمهوري في تركيا تحديات قانونية وسياسية بعد إلغاء المحكمة لانتخابات فرع إسطنبول وتعيين لجنة وصية، مما أثار احتجاجات داخل الحزب.
- استغلت الحكومة الوضع لفتح تحقيقات في الفساد ببلديات المعارضة، مما أدى إلى اعتقالات واسعة، بينما عقد الحزب اجتماعًا طارئًا وأعاد انتخاب أوزغور أوزال رئيسًا.
- يواصل الحزب الدفاع عن قراراته ويرفض الاعتراف بقرارات المحكمة، مما أدى إلى احتجاجات من أنصاره، ويتوقع استمرار تداعيات هذه الأحداث خلال الشهر الجاري.

يسعى حزب الشعب الجمهوري المعارض في تركيا إلى التغلب على قرارات المحكمة بإلغاء انتخابات إسطنبول وفرض لجنة وصية على فرع الحزب، إذ قرر اليوم الاثنين، عقد مؤتمر طارئ عقب قرار سابق بعقد مؤتمر طارئ آخر عام، وذلك لقطع الطريق أمام إلغاء المؤتمر العام الـ38 الذي عقد في العام 2023. وقدم الحزب اليوم طلبا إلى لجنة الانتخابات العليا في منطقة "صاري ير" بإسطنبول بعد جمع التواقيع من المندوبين، على أن يعقد في 24 من الشهر الجاري، فيما كان الحزب قد قدم الجمعة طلباً إلى لجنة الانتخابات في منطقة تشانكايا بأنقرة بطلب عقد المؤتمر الطارئ العام الـ22 للحزب في 21 أيلول/سبتمبر الجاري، بعد توقيع قرابة ألف مندوب من أصل 1200.

وتأتي خطوات الشعب الجمهوري، وهو أكبر أحزاب المعارضة في البلاد، استباقاً للدعوى المرفوعة لإلغاء المؤتمر العام الذي عُقد في عام 2023، حيث تنظر المحكمة بالدعوى في 21 من الشهر الجاري. وكانت المحكمة الأصيلة الـ45 في إسطنبول قد قررت الأسبوع الماضي إلغاء انتخابات فرع الحزب بإسطنبول التي جرت عام 2023، وعينت لجنة وصية على الفرع، وألغت الانتخابات التمهيدية للمؤتمر العام الـ39 المقبل في المناطق والبلدات، في قرار احترازي صدر قبيل النظر في الدعوى بشكل نهائي.

وبحسب مصادر حزبية فإن الشعب الجمهوري يسعى لترسيخ قراراته التي أخذها في المؤتمر الطارئ السابق قبل أشهر، والتي سعى فيها الحزب لمحو الشبهات التي لاقت المؤتمر العام، خاصة في ظل تحقيقات بدأت بسبب دعاوي من الحزب نفسه. واستغلت الحكومة الشكاوى المقدمة من الحزب للمضي قدما في الدعاوي المستمرة، ورافق ذلك تحقيقات في الفساد ببلديات تابعة للمعارضة، حيث اتهمت المعارضة الحكومة بأنها تقود انقلابا ضدها بعد تفوقها بالانتخابات المحلية في العام 2024. وعقب تحقيقات الفساد التي جرت في آذار/ مارس الماضي واعتقال رؤساء بلديات من بينهم رئيس بلدية إسطنبول الكبرى أكرم إمام أوغلو والبدء بتحقيقات فساد بمؤتمر الحزب، عقد الشعب الجمهوري اجتماعاً طارئاً في إبريل/ نيسان الماضي، وفاز فيه أوزغور أوزال مجدداً برئاسة الحزب.

ونقلت خبر تورك عن مصادر في الشعب الجمهوري دفاعها عن قرار عقد المؤتمر الطارئ بالقول إنه "لا يمكن عرقلته عبر القانون، وأن القرار متخذ من النواب وليس من قيادة الحزب، وبالتالي مهما صدرت قرارات لن تؤثر على قرارات المؤتمر الطارئ في 21 الجاري". قرار الحزب جاء بعد صدور قرار من اللجنة العليا للانتخابات الجمعة أيضاً يتعلق بقبول اعتراض الحزب على توقيف مرحلة المؤتمر العام الـ39، والبت باستمرار إجراء انتخابات المندوبين، فيما رفضت بقية القرارات المتعلقة بعزل قيادة فرع الحزب بإسطنبول تعين لجنة وصية.

وتعليقاً على قرار اللجنة العليا للانتخابات، قال المتحدث باسم الحزب دنيز يوجيل، في منشور على إكس، "ألغت اللجنة العليا للانتخابات الجهة المسؤولة عن قانون الانتخابات، قرار تعليق الانتخابات المحلية بإسطنبول باعتبارها عدم القانونية الكاملة، ولم تظهر اللجنة نفسها الشجاعة فيما يتعلق بقرار حل فرع الحزب في إسطنبول وتعيين لجنة وصية".

وكانت المحكمة قد عينت كلاً من غورسل تكين، وزكي شن، وحسن باباجان، ومجدت غوربوز وأركان نارساب كإدارة مؤقتة للحزب، وفي الوقت الذي قبل فيه تكين بالمهمة على أن يزور فرع الحزب الاثنين، رد الحزب عليه بطرده، وعدم الاعتراف بقرارات المحكمة. ولاحقا أعلن كل من حسن باباجان، ومجدت غوربوز رفضهما المهام الموكلة لهما في اللجنة الوصية لفرع الحزب بإسطنبول.

وفي تطور مرتبط بنفس السياق، وصل اليوم الاثنين غورسيل تكين إلى مقر الحزب في إسطنبول، في ظل احتجاجات من بعض أنصار الحزب، وسط إجراءات أمنية مشددة، حيث أدلى تكين بتصريحات صاحفية، فيما ألقى عدد من المتظاهرين زجاجات الماء عليه خلال التصريح. وقال تكين أنه حذر سابقا من هذا السيناريو وأمضى أياما قبل قدومه لمقر الحزب، معتبراً أنهم "ليسوا وصاة بل هم من الحزب، حيث أن الذين اشتكوا في مسألة إلغاء الانتخابات هم من حزب الشعب الجمهوري".

وأضاف أنه لم يتدخل وزملائه في أي من المشاكل التي حدثت حتى الآن، ولم يكن مندوباً في المؤتمر "بل حذرت الحزبين أعضاء حزب الشعب الجمهوري هم من اشتكى، لسنا وصاة، بل الوصاة هم موجودون في (بلديات) أسنيورت وشيشلي، ومنذ اليوم الأول بذلت وزملائي كل جهد ممكن لعدم الوصول إلى هذا اليوم".

وينتظر أن تتواصل تداعيات التطورات في حزب الشعب الجمهوري خلال الشهر الجاري بظل وجود محطات مهمة أمامه، وهو الحزب الذي أسسه مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، ويلقى دعما من الأطياف العلمانية الكمالية، وحقق 38% في الانتخابات المحلية الأخيرة.