تركيا تبدي استعدادها لمساعدة سورية ضد "قسد" حال طلبها
استمع إلى الملخص
- في الحرب الروسية الأوكرانية، أكدت تركيا استعدادها للمساهمة في وقف إطلاق النار، مشددة على التزامها باتفاقية مونترو ونفيها لمضايقة السفن اليونانية.
- اتهم وزير الخارجية التركي "قسد" بالتنسيق مع إسرائيل، داعياً للتخلي عن الإرهاب والانفصال، ومؤكداً على دور تركيا في تعزيز الحوار والاستقرار الإقليمي.
أعلنت تركيا، اليوم الخميس، استعدادها لتقديم المساعدة للحكومة السورية في الاشتباكات الجارية في عدد من الأحياء بمدينة حلب مع "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، في حال طلبت ذلك، مبينة أن العملية العسكرية الحالية يقودها الجيش السوري بالكامل. وجاء ذلك في المؤتمر الصحافي الأسبوعي للمتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك، الذي تطرق فيه إلى التطورات الجارية في حلب.
وأفادت الوزارة في المؤتمر الصحافي، بأنّ هجوم قوات الحكومة على أحياء تسيطر عليها "قسد" جاء "عقب استهداف مسلحي الأخيرة للمدنيين وقوات الأمن، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 18 آخرين، حيث أطلقت الحكومة السورية عملية لمكافحة الإرهاب في حلب لضمان الأمن العام وسلامة المواطنين".
وأضافت أن "الجيش السوري يتولى بشكل كامل تنفيذ هذه العملية"، وأن "أمن سورية من أمن تركيا، ولذلك تراقب تركيا من كثب التطورات في سورية، وتماشياً مع مبدأ دولة واحدة، وجيش واحد، تدعم تركيا سورية في حربها هذه، انطلاقاً من وحدة سورية وسلامة أراضيها". وشددت على أن "تركيا ستقدم الدعم اللازم في هذا السياق إذا طلبت سورية ذلك".
وتجدّدت التوترات الأمنية في مدينة حلب شمالي سورية، صباح اليوم الخميس، مع تصعيد في الاشتباكات بين الجيش السوري و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، حيث استُهدفت أحياء عدة في المدينة بقذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة، وأعلنت محافظة حلب إعادة فتح ممرين إنسانيين لخروج المدنيين من الأحياء الخاضعة لسيطرة "قسد"، في ظل اتهامات باستخدامهم دروعاً بشرية، ووسط تحذيرات للمدنيين بالابتعاد عن مواقع التنظيم.
وفي ما يخص الحرب الروسية على أوكرانيا، جدّدت وزارة الدفاع التركية استعداد تركيا "للمساهمة في أي مبادرة بناءة تهدف إلى تحقيق وقف دائم لإطلاق النار في الحرب الروسية الأوكرانية، ولكي ترسل تركيا قوات إلى أوكرانيا ضمن قوة حفظ سلام، يجب أولاً إرساء وقف لإطلاق النار، يليه تحديد واضح للمهمة ومدى مساهمة كل دولة".
وأكملت: "تقود تركيا التخطيط العسكري الهادف إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار في البحر الأسود، وضمان سلامة الملاحة بعد وقف إطلاق النار، وانطلاقاً من مبدأ السيادة الإقليمية، نفّذت تركيا وستواصل تنفيذ اتفاقية مونترو للمضائق بعناية ومسؤولية ونزاهة وحزم، وهي الاتفاقية التي تضمن التوازن في البحر الأسود وتُعدّ بالغة الأهمية لأمن المنطقة".
وفي ما يخص ادعاءات مضايقة السفن اليونانية، وفق ما ورد في الإعلام اليوناني في بحر إيجة، قالت وزارة الدفاع التركية إنّ "اليونان تحاول القيام بأنشطة أحادية الجانب في بحر إيجة، متجاهلة حقوق تركيا ومصالحها الناشئة عن مناطق ولايتها البحرية، إلا أن هذه المحاولات تُحبط في إطار القانون الدولي ومن خلال مبادرات الحكومة التركية".
وأضافت: "في هذا السياق، تراقب تركيا من كثب أنشطة سفينة مد الكابلات (أوشن لينك) التي ترفع علم بنما، والتي أصدرت اليونان بشأنها إشعارات ملاحية تتعلق بمد كابلات الألياف الضوئية، ولا يوجد أي تحرش من جانب تركيا بالسفينة، كما ادعت الصحافة اليونانية".
فيدان يتهم "قسد" بالتنسيق مع إسرائيل
إلى ذلك، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم الخميس، إن "قوات سوريا الديمقراطية" تنسق مع إسرائيل، داعياً إياها إلى "التخلي عن ذلك وعن الإرهاب والنيّات الانفصالية". وجاء ذلك في تصريحات للوزير التركي في مؤتمر صحافي عقده في أنقرة مع نظيره العماني بدر البوسعيدي الذي يزور تركيا.
وتطرق الوزير التركي إلى محادثاته مع نظيره السوري أسعد الشيباني، الثلاثاء الماضي في باريس، قائلاً: "ناقشنا التقدم المحرز في المحادثات الثلاثية بين سورية والولايات المتحدة وإسرائيل، كما قيمنا بدقة الاتصالات التي أجرتها الحكومة السورية مع قسد".
وشدد فيدان على أن بلاده "لا تسعى إلا إلى الاستقرار والسلام الإقليميين"، معتبراً أن التوسع الإسرائيلي في المنطقة "يوحي بعكس ذلك". وقال: "ليس لدينا أي هدف سوى الاستقرار والسلام الإقليميين. نأمل ونشجّع أن تُختتم المفاوضات بين سورية والولايات المتحدة وإسرائيل بما يخدم مصلحة المنطقة، ويضمن وحدة الأراضي السورية واستقرارها".
وأضاف: "لن نتردد في التدخل عند الضرورة، وليس لدينا أي مطامع في أراضي أحد، ولا ينبغي لأحد أن تكون لديه مطامع". واستطرد قائلاً إن "الهجمات التي استهدفت مدنيين في حلب أكدت المخاوف بشأن النيّات الحقيقية لقوات سوريا الديمقراطية"، معتبراً أن هذه التطورات "أعطت صورة متشائمة عن آفاق جهود السلام". ورأى أن إصرار "قسد" على الاحتفاظ بمناطق سيطرتها "بأي ثمن" يشكّل "أكبر عقبة أمام تحقيق السلام والاستقرار في سورية"، مؤكداً أن هذا النهج "يتعارض مع واقع سورية والمنطقة"، داعياً إياها إلى "التخلي عن الإرهاب والمشاريع الانفصالية".
وتابع: "أحداث حلب هي تجسيد لما كنا نحذر منه طوال العام الماضي، حيث تعمل الحكومة السورية على تعزيز قدراتها في مكافحة الإرهاب وتوفير الخدمات لشعبها، ويتعين على قسد القيام بدورها، لكنها بدلاً من ذلك تتصرف بالتنسيق مع إسرائيل". وأعرب عن أمله في أن يسفر الانسحاب من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في تهيئة بيئة تمكن الحكومة من أداء واجباتها ومسؤولياتها في جميع أنحاء المدينة. وأكد عدم "وجود حكومة تقبل بمحاولة إنشاء هيكل مواز داخل حلب"، مشيرًا إلى أن تركيا على اتصال مكثف مع الجانبين السوري والأميركي.
وبرر الوزير التركي اتهامه لقسد بالتنسيق مع إسرائيل بعدم استجابتها لما يجري في مسار "تركيا خالية من الإرهاب"، والدعوات الموجهة من مؤسس حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، بحل الحزب وإلقاء السلاح، والتطلع إلى الحقوق الديمقراطية، قائلاً "رغم الجوانب الإيجابية للمراحل المستمرة في تركيا، فإن قسد تقاوم اتخاذ خطوات إيجابية، وهذا يعني أن التعليمات تأتي من جهات خارجية". وتابع "لم نر أي خطوات إيجابية من جانبها (قسد) حتى الآن، نأمل أن تتخلى قسد عن التنسيق مع إسرائيل، وأن تتجه نحو حل مع الأطراف الأصلية في المنطقة".
وكان أوجلان قد وجه نداء في رسالته بمناسبة العام الجديد دعوة لتطبيق اتفاق 10 مارس/ آذار بين الحكومة السورية وقسد، قائلاً "الوضع الفوضوي في سورية يعكس بوضوح الحاجة إلى الديمقراطية، حيث عززت سنوات من الحكم الأحادي القمعي ناكر الهوية مطالب الأكراد والعرب والعلويين وجميع الشعوب بالحرية والمساواة". وأضاف "يتمثل المطلب الأساسي الذي تم التعبير عنه في إطار الاتفاقية الموقعة بين قوات سوريا الديمقراطية وحكومة دمشق في 10 مارس/آذار في نموذج سياسي ديمقراطي يمكّن الشعوب من حكم نفسها معاً، ويشمل هذا النهج أيضاً أساساً للاندماج الديمقراطي يمكن التفاوض عليه مع الهيكل المركزي، وسيسهل تنفيذ اتفاقية 10 مارس هذه العملية ويسرعها". وشدد على ضرورة "أن تضطلع تركيا بدور ميسر وبناء وحواري في هذه العملية".