استمع إلى الملخص
- ردت القيادة الكوبية بقوة، مؤكدة على سيادة كوبا واستعدادها للدفاع عن حقها في بناء مستقبلها بسلام، مشيرة إلى تاريخ الاعتداءات الأميركية.
- أصبحت المكسيك مزوداً رئيسياً للنفط إلى كوبا في ظل العقوبات الأميركية على فنزويلا، رغم عدم تأكيد تجاوز صادراتها لنظيرتها الفنزويلية.
في تصعيد جديد للتوتر بين الولايات المتحدة وكوبا، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الأحد، تحذيراً شديد اللهجة إلى هافانا، معلناً عبر منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشال" أن كوبا "لن تتلقى بعد الآن النفط أو الأموال"، مضيفاً: "لا مزيد من النفط أو الأموال لكوبا - صفر! أقترح بشدة أن يعقدوا اتفاقاً قبل فوات الأوان". وأوضح ترامب في منشوره أن كوبا عاشت "لسنوات عديدة على كميات كبيرة من النفط والأموال من فنزويلا".
وأعاد الرئيس دونالد ترامب نشر رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، تلمح إلى أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، المولود لأبوين مهاجرَين كوبيَّين، قد يصبح الرئيس المقبل لكوبا. وأعاد ترامب نشر رسالة من منصة "تروث سوشال" للمستخدم كليف سميث، نُشرت في 8 يناير/ كانون الثاني، جاء فيها أنّ "ماركو روبيو سيصبح رئيساً لكوبا"، مصحوبة برمز تعبيري (إيموجي) ضاحك. وعلّق ترامب على المنشور قائلاً: "يبدو هذا جيداً بالنسبة إليّ!". والمستخدم غير معروف على نطاق واسع، ويقول في نبذته التعريفية إنّه "محافظ من كاليفورنيا"، علماً بأنّ لديه أقل من 500 متابع.
وردّ الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل، اليوم الأحد، على تصريحات الرئيس الأميركي، قائلاً إن "لا أحد يملي علينا ما نفعله". وكتب دياز-كانيل في رسالة نشرها على منصة "إكس" أن كوبا "أمة حرة ومستقلة"، مضيفاً: "كوبا لا تعتدي، بل تتعرض لاعتداء من الولايات المتحدة منذ 66 عاماً، وهي لا تهدد، بل تستعد، وهي جاهزة للدفاع عن الوطن حتى آخر قطرة دم".
وفي السياق، قال وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز إن بلاده "ليست للبيع". وقال في منشور عبر منصة "إكس" إن "الكوبيين لن يبيعوا وطنهم، ولن يستسلموا للتهديدات والابتزاز، ولن يتخلوا عن حقهم غير القابل للتصرف في بناء مستقبلهم، بسلام مع العالم أجمع". وأضاف: "سندافع عن كوبا، كل من يعرفنا يدرك أن هذا التزام راسخ ومؤكد ومثبت. الولايات المتحدة تريد فرض إرادتها على حقوق الدول ذات السيادة".
ويأتي هذا التوتر في أعقاب تصريحات سابقة للرئيس الأميركي في السابع من يناير/كانون الثاني الجاري، أشار فيها إلى أن كوبا قد تكون هدفه المحتمل التالي بعد الهجوم على فنزويلا. وكان الجيش الأميركي قد شنّ في 3 يناير/كانون الثاني 2026، هجوماً عسكرياً على فنزويلا، في انتهاك للقانون الدولي، أسفر عن سقوط قتلى واختطاف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى الولايات المتحدة.
وفي سياق متصل، أعلنت رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم، أن بلادها أصبحت "مزوداً رئيسياً" للنفط إلى كوبا، في ظل العقوبات الأميركية المفروضة على فنزويلا، التي كانت تزود هافانا بالنفط تقليدياً. وقالت شينباوم: "المكسيك أصبحت بوضوح مزوداً رئيسياً"، مشيرة إلى أن كوبا تعتمد على خفض الموردين لأسعار النفط في مواجهة الحظر الأميركي المفروض عليها. لكنها شددت على أن المكسيك لا تزود كوبا بكميات تفوق ما كانت تزوّدها به تاريخياً.
وفيما امتنعت شينباوم عن تأكيد ما أوردته صحيفة فاينانشال تايمز يوم الثلاثاء، بشأن تجاوز صادرات النفط المكسيكية إلى كوبا لنظيرتها الفنزويلية في العام 2025، أكدت أن البيانات ذات الصلة غير متوفرة حالياً من الشركة الوطنية للنفط. وأشارت إلى أن فنزويلا ترسل النفط إلى كوبا "منذ أعوام" لأسباب متعددة، منها عقود تصدير، وأخرى على شكل "مساعدات إنسانية". كما امتنعت المكسيك سابقاً عن نشر تفاصيل عقودها النفطية مع كوبا أو الكشف عن ما تدفعه هافانا مقابل الخام.
وتجدر الإشارة إلى أن فنزويلا، بقيادتها اليسارية منذ العام 2000، زودت كوبا بكميات كبيرة من النفط، مقابل إرسال فرق من الأطباء والمعلمين إلى كاراكاس، إلا أن إنتاج النفط الفنزويلي تراجع في السنوات الأخيرة، على وقع الأزمة الاقتصادية والعقوبات الأميركية المفروضة منذ 2019.
وفي الأسابيع الأخيرة، شددت واشنطن الحظر النفطي على فنزويلا، وصادرت عدداً من ناقلات النفط. كما نفذت هجوماً مطلع يناير/ كانون الثاني الجاري، اختطفت خلاله مادورو، ونقلته إلى الولايات المتحدة. وكانت فنزويلا تزود كوبا بنحو 90 ألف برميل من النفط يومياً، إلا أن هذه الكمية تراجعت إلى نحو 30 ألفاً وهومعدل وسطي في الأعوام الأخيرة، وفقاً للباحث في جامعة تكساس، خوان بينون. وتعاني كوبا، التي يبلغ عدد سكانها نحو عشرة ملايين نسمة، أزمةَ كهرباء خانقة، حيث شهدت خمسة انقطاعات كبرى للتيار الكهربائي منذ أواخر عام 2024، إلى جانب نقص يومي في التغذية بالتيار.
(رويترز، فرانس برس، الأناضول، العربي الجديد)