الأزمة الكورية تراوح مكانها بين تراجع وساطة الصين وأولويات ترامب

12 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 02:03 (توقيت القدس)
عمال كوريون شماليون في داندونغ الصينية، 17 أكتوبر 2024 (ويتاو تيان/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- لم تُعقد قمة بين ترامب وكيم جونغ أون خلال جولته الآسيوية، مما يعكس تحول تركيز واشنطن بعيداً عن نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية، وتأثير ذلك على نفوذ بكين وسيول.
- تواجه الصين تحديات في التأثير على كوريا الشمالية، حيث تعتمد الأخيرة على حساباتها الخاصة، بينما تعقد الأنشطة العسكرية الأميركية والكورية الجنوبية دور بكين كوسيط.
- كوريا الشمالية ترفض المفاوضات دون الاعتراف بها كدولة نووية، مما يشير إلى تراجع أولوية الملف النووي لبيونغ يانغ في استراتيجية واشنطن الأمنية.

لم تُعقد قمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، خلال جولة ترامب الآسيوية في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، في حين يبدو أن واشنطن حوّلت تركيزها بعيداً عن الحد من ترسانة بيونغ يانغ النووية الموسعة، مما يحد بطبيعة الحال من نفوذ بكين وسيول. وكانت كوريا الجنوبية قد اتخذت عدة خطوات لخفض التوترات مع الجارة الشمالية من إزالة مكبرات الصوت الدعائية إلى التقليل من شأن سجل حقوق الإنسان في بيونغ يانغ، إلى تخفيف الاحتكاكات في شبه الجزيرة، ومع ذلك لم تساعد كل هذه المبادرات في استئناف محادثات نزع السلاح النووي المتوقفة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة.

ما هي تحديات الصين في الكوريتين؟

في السياق، تحدثت أوساط صينية عن أهمية دور بكين في هذا الملف، وقدرتها في التأثير على قرار الزعيم الكوري الشمالي، لكنها لم تغفل تحديات كبيرة قد تعيق مساعي الصين من بينها حسابات كوريا الشمالية الخاصة، مثل: الرهان على اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا، مما قد يسمح لموسكو بالتوسط في أي محادثات مستقبلية مع واشنطن. وأعرب الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، الأسبوع الماضي، عن أمله في أن يتمكن ترامب من إقناع كيم باستئناف الحوار، مشيراً إلى أنه يبدو أن بيونغ يانغ تأخذ واشنطن على محمل الجد أكثر من سيول عندما يتعلق الأمر بأمن نظامها. وقال لي، إن ترامب كان يريد لقاء كيم خلال قمة أبيك الأخيرة في كوريا الجنوبية، لكن ذلك لم ينجح.


ليو تشوان: الأنشطة الأميركية كانت تهدف بوضوح إلى احتواء الصين

ومنذ تنصيبه في الرابع من يونيو/ حزيران الماضي، أبدى الرئيس الكوري الجنوبي انفتاحاً على الحوار مع كوريا الشمالية ورغبة في تخفيف التوترات معها. كما حث نظيره الصيني شي جين بينغ على أداء دور بناء في نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية. في حين وعدت الصين بأنها ستبذل كافة الجهود لحل القضية، معتبرة أن السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية يصب في المصلحة المشتركة لدول المنطقة.

وتعليقاً على دور الصين في الأزمة بشبه الجزيرة الكورية، قال الأستاذ في جامعة صن يات سن، ليو تشوان، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن بكين أبدت استعدادها بالفعل للعب دور بناء في حل الخلافات وتقريب وجهات النظر بين الكوريتين من جهة، وبين بيونغ يانغ وواشنطن من جهة أخرى، ولكن سلوك كل من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية حال دون ذلك. وأوضح ليو في هذا الصدد، أن الإدارة الأميركية سعت خلال الأشهر الأخيرة إلى تعزيز تحالفاتها في المنطقة، ونشرت أسلحة ومعدات عسكرية ثقيلة في اليابان والفيليبين، ومن جهتها، انخرطت كوريا الجنوبية في أنشطة وتدريبات عسكرية ترسخ الاعتماد على المظلة الأمنية الأميركية، وهذه الأنشطة كانت تهدف بوضوح إلى احتواء الصين ومحاولة ضرب التحالف الثلاثي بين بكين وموسكو وبيونغ يانغ.

لذلك، وبحسب ليو، في ضوء هذه التطورات يصعب الحديث عن وساطة صينية حقيقية، لأن المهم قبل ذلك بناء الثقة وخلق مساحة للدبلوماسية يتم من خلالها ترميم العلاقات تدريجياً. ولفت إلى أنه بالرغم من تعزيز التحالفات التي تقودها أميركا في المنطقة، حافظت الصين على موقفها، وقالت إنه لا يمكن تهدئة التوترات بين الكوريتين، إلا من خلال الحوار وحل الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية.

عن حسابات كوريا الشمالية، قال الباحث في الشأن الكوري بجامعة تايبيه الوطنية فيكتور وانغ، في حديث مع "العربي الجديد"، إن كوريا الشمالية أوضحت عبر منافذها الإعلامية وعلى لسان مسؤوليها، أنها لن تعود إلى طاولة المفاوضات ما لم يتم الاعتراف بها دولة نووية. وهذا يشير إلى أن الزعيم الكوري الشمالي ليس في عجلة من أمره بشأن الجلوس مع ترامب أو نظيره الجنوبي، وما كان يمكن أن يقبل به قبل سنوات خلال لقاءاته السابقة مع ترامب، لن يقبل به الآن بعد أن عزز ترسانته النووية، ووسع تحالفاته لتشمل قوة كبيرة بحجم روسيا. وأضاف وانغ، يبدو أن الإدارة الأميركية تلقفت رسائل بيونغ يانغ، بعد أن رفض كيم لقاء ترامب على هامش زيارته الأخيرة إلى كوريا الجنوبية، وهذا تمثل في إغفال الملف النووي لكوريا الشمالية من تقرير استراتيجية الأمن القومي الذي أصدرته واشنطن الأسبوع الماضي. بالتالي، إما أن يكون ترامب قد أسقط هذا الملف من أولوياته بسبب الانشغال بالأزمة الروسية الأوكرانية، أو هناك رغبة حقيقية في تذليل العقبات مع كوريا الشمالية، لعقد حوار مباشر بعيداً عن القنوات الوسيطة مثل الصين.

يشار إلى أنه خلال فترة ولايته الأولى، أجرى ترامب سلسلة من المحادثات التاريخية مع كيم. وأسفرت القمة الأولى في سنغافورة عام 2018 عن بيان مشترك تضمن التزامات غامضة بشأن نزع السلاح النووي، بينما انتهت القمة الثانية في هانوي، فيتنام، بعد عام واحد بشكل مفاجئ بدون التوصل إلى اتفاق، مما يشير إلى خلافات حول تخفيف العقوبات ونطاق نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية. وبعد أشهر، التقى ترامب مع كيم في المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين، واتفق الطرفان على استئناف المفاوضات، لكن بيونغ يانغ استمرت في تطوير برامجها النووية والصاروخية.


فيكتور وانغ: أغفلت واشنطن الملف النووي لبيونغ يانغ من تقرير استراتيجية الأمن القومي

"استنتاج مهم" في مؤتمر الحزب الحاكم ببيونغ يانغ

أمس الخميس، أفادت وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية، أن كيم توصل إلى "استنتاج مهم" في الاجتماع العام الجاري لحزب العمال الكوري الحاكم في يومه الثاني. وأطلق الحزب الحاكم الاجتماع العام الـ13 للجنة المركزية الثامنة، الثلاثاء الماضي، برئاسة كيم، لمراجعة نتائج تنفيذ السياسات لهذا العام والتحضير لمؤتمر الحزب الرئيسي في العام المقبل. وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية أنه "في اليوم الثاني من الاجتماع يوم الأربعاء، توصل كيم إلى استنتاج مهم بشأن بنود جدول الأعمال المتعلقة بمراجعة تنفيذ السياسة ... هذا العام والاستعدادات للمؤتمر التاسع".

ولم تحدد وكالة الأنباء ما هو الاستنتاج المهم الذي توصل إليه كيم. وأشارت وكالة الأنباء إلى أنه خلال الاجتماع، قام الزعيم بتقييم تنفيذ سياسات الحزب والدولة لهذا العام، واستعرض "النجاحات الكبرى" التي تحققت هذا العام. وقالت إن الاجتماع ناقش أيضا سلسلة من المشاكل التي يجب حلها على الفور قبل انعقاد المؤتمر التاسع، وحدد "المهام الرئيسية" المتعلقة باستعداداته، فضلا عن المسائل التنظيمية، وتنفيذ ميزانية الدولة لعام 2025، وصياغة ميزانية عام 2026. وسيكون المؤتمر التاسع، المتوقع عقده في يناير أو فبراير، هو الأول منذ المؤتمر الثامن الذي عُقد في عام 2021، حيث من المتوقع أن تتخذ كوريا الشمالية قرارات تحظى بمتابعة دقيقة تحدد توجهات سياساتها الخارجية تجاه الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، فضلا عن اقتصادها الوطني، على مدى السنوات الخمس المقبلة.

تقارير دولية
التحديثات الحية