استمع إلى الملخص
- التوجهات الأميركية في المنطقة: أشار ترامب إلى توسيع الضغوط لتشمل كولومبيا وكوبا والمكسيك، مع بقاء القوات الأميركية في فنزويلا لضمان تدفق النفط وتحذير الصين وروسيا.
- الاستراتيجية الصينية في العلاقات الدولية: تركز الصين على العلاقات الاقتصادية مع الدول اللاتينية دون التزامات أمنية، مفضلةً التناغم مع واشنطن واستعدادها للتواصل مع أي حكومة جديدة في فنزويلا.
التزمت الصين موقفاً خافتاً إزاء الأحداث الأخيرة في فنزويلا، التي أطاحت رئيس البلاد نيكولاس مادورو بعد خطفه ونقله مع زوجته إلى الأراضي الأميركية تمهيداً لمحاكمتهما، واكتفت بإدانة العملية التي نفذتها قوات أميركية خاصة، مطالبةً بالإفراج الفوري عن حليفها الرئيسي في أميركا اللاتينية، ومعتبرةً ذلك انتهاكاً لسيادة فنزويلا والقانون الدولي.
هذا الفتور أثار تساؤلات بشأن متانة علاقات الحلفاء مع الصين، ومدى قدرة الأخيرة على حماية شركائها عندما تقرر واشنطن التحرك ضدهم، خاصة أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمح إلى اتخاذ إجراءات أوسع نطاقاً في المنطقة. وقال إن القوات الأميركية ستبقى في مواقعها في المستقبل المنظور، وإن واشنطن ستشرف على عملية انتقال سياسي مع الحفاظ على تدفق النفط الفنزويلي إلى الأسواق العالمية، بما في ذلك الصين.
وعزّز ترامب هذا الاحتمال، الأحد الماضي، عندما استخدم لغة صريحة بشكل غير معتاد للإشارة إلى أن الولايات المتحدة يمكن أن توسّع ضغوطها لتشمل حكومات أخرى في المنطقة إلى جانب فنزويلا. وفي حديثه للصحافيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية، وصف الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو بأنه رجل مريض، ووصف كلاً من كولومبيا وفنزويلا بأنهما دولتان مريضتان للغاية.
وعندما سُئل عما إذا كان ذلك يعني أن الولايات المتحدة قد تتخذ إجراءً عسكرياً ضد كولومبيا، أجاب ترامب: "يبدو هذا جيداً بالنسبة لي". وقال إن حكومة كوبا تبدو في حالة ضعف وتبدو على وشك السقوط، بينما حثّ المكسيك أيضاً على توحيد صفوفها، وأشار إلى أنه سيتخذ إجراءات لمعالجة تهريب المخدرات هناك.
في المقابل، تسود قناعة في الأوساط الصينية بأن بكين لم تخذل أحداً من الحلفاء، باعتبار أن العلاقات مع الدول اللاتينية تقوم على أساس اقتصادي، وعلى قاعدة المصالح المتبادلة والمشتركة، وغير مقيدة بتحالفات أمنية أو عسكرية. وفي هذا الصدد، قال لي يانغ، الأستاذ في معهد تسيونغ كوان للدراسات والأبحاث ومقره هونغ كونغ، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن الصين ليس لديها أي دافع للإقدام على خطوة قد تنعكس سلباً على حالة التناغم الراهنة مع واشنطن، لذلك اكتفت بالإدانة وعبارات الشجب، كما فعلت سابقاً عند استهداف المنشآت النووية الإيرانية.
وأضاف أن بكين تعلي مكاسبها الدبلوماسية ومصالحها الخاصة على أي تحرك يهدف إلى طمأنة الحلفاء أو الدفاع عنهم، مشيراً إلى أنه خلال الأشهر الأخيرة كان واضحاً كيف أن الصين تستعد لخطوة كهذه، حيث خفّضت مشاريعها التنموية في فنزويلا، وهي اليوم على استعداد للتواصل مع أي حكومة جديدة لاستكمال مشاريعها، مثلما تفاعلت أخيراً مع الإدارة السورية الجديدة بعد سقوط نظام الأسد، حليفها السابق.
تحذيرات أميركية
من جانبه، وجّه وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث تحذيراً شديد اللهجة إلى الصين وروسيا، أمس الاثنين، معلناً أن الولايات المتحدة تعيد بناء هيمنتها العسكرية إلى مستوى مطلق، لدرجة أن أعداءها "لن يجرؤوا" على اختبارها. وفي حديثه إلى عمال أحواض بناء السفن وأفراد البحرية في نيوبورت نيوز لبناء السفن، أكبر حوض بناء سفن عسكري في البلاد، أشار هيغسيث إلى أن العملية العسكرية الأميركية الأخيرة في فنزويلا دليل على تجدد الجاهزية العسكرية الأميركية، وحدود تكنولوجيا الدفاع غير الأميركية.
وقال هيغسيث: "إننا نعيد ترسيخ ردع مطلق لا جدال فيه، بحيث لن يجرؤ أعداؤنا على اختبارنا". وأضاف أنه في ظل الإدارات الأميركية السابقة بدأ العالم يتساءل عما إذا كانت أميركا لا تزال قوية بما يكفي للقيادة. واختتم قائلاً: "حسناً، لقد انتهى هذا الأمر الآن". واستشهد بالعملية العسكرية الأميركية التي جرت في فنزويلا في نهاية الأسبوع الماضي، والتي انتهت باعتقال نيكولاس مادورو في كاراكاس، قائلاً مازحاً إنه "يبدو أن الدفاعات الجوية الروسية لم تعمل بشكل جيد".