تأهب أمني غير مسبوق في شمال باكستان وجنوب غربها

10 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 11:10 (توقيت القدس)
ضباط شرطة في لاهور، 7 فبراير 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تشهد مناطق شمال باكستان وجنوب غربها تأهباً أمنياً غير مسبوق، مع تعطيل شبكات الهواتف وفرض حظر التجوال وإغلاق المحال التجارية والأسواق، مما أدى إلى شلل شبه تام في الحياة اليومية.

- نفذت قوات الأمن الباكستانية عملية في مقاطعة بانجور ضمن عملية "رد الفتنة 3"، مما أسفر عن مقتل خمسة مسلحين من جماعة "فتنة هندوستان"، مع انتشار واسع لقوات الجيش والقوات شبه العسكرية.

- تدهور الوضع الأمني في إقليم خيبربختونخوا، حيث أعلنت السلطات حظر التجوال وسط تذمر السكان، وتصاعد الخلافات بين الأجهزة الأمنية مع ارتفاع حصيلة الضحايا.

تشهد مناطق شمال باكستان وجنوب غربها، تحديداً إقليمي خيبربختونخوا وبلوشستان تأهباً أمنياً غير مسبوق منذ مساء الأحد، تمثل في تعطّل شبكات الهواتف وفرض حظر التجوال وإغلاق المحال التجارية والأسواق. وبينما أكدت السلطات المحلية في إقليم بلوشستان تعطل شبكات الهواتف في الإقليم كله، مع إعلان إغلاق الأسواق والمراكز التجارية في بعض المناطق، أعلنت حكومة إقليم خيبربختونخوا حظر التجوال في الكثير من مناطق الإقليم تحسبا لأي أعمال عنف.

وذكرت مصادر قبلية لـ"العربي الجديد"، أن الاتصالات معطلة بشكل كامل منذ عصر أمس الأحد في كافة مناطق إقليم بلوشستان، ما أسفر عن شلل شبه تام في مناحي الحياة اليومية.

وفي الشأن، يقول محمد ضمير كاكر أحد سكان مدينة كويته، الذي وصل إلى مدينة كراتشي إن الحياة "معطلة، وهناك حالة أمنية غير مسبوقة في كل أطراف مدينة كويته والمناطق الأخرى من بلوشستان، وفي ظل حالة خوف وذعر لا يمكن للباكستانيين أن يتواصلوا مع بعضهم البعض". وأضاف كاكر خلال حديث مع "العربي الجديد"، أن شبكات الاتصالات ما زالت معطلة حتى صباح اليوم الاثنين، وتابع "لدي أقارب في الجهات الأمنية قالوا لنا إن الشبكات سوف تبقى معطلة وسط مخاوف من تدهور الوضع الأمني". وذكر الرجل أنه وصل إلى مدينة كراتشي الليلة الماضية، وأنه غير قادر على التواصل مع ابنيه الجامعيين، وأقاربه في الأمن والشرطة، إضافة إلى عائلته في كويته.

في غضون ذلك، أمرت الحكومة منذ يومين كل الأسواق والمواقع التجارية في مدينة خضدار ومستونك أبإغلاق أبوابها منذ عصر كل يوم حتى العاشرة صباحا من كل يوم، في ظل انتشار واسع لقوات الجيش والقوات شبه العسكرية.

يأتي هذا في وقت نقلت فيه وكالة أسوشييتد برس عن مصادر أمنية باكستانية قولها، إن قوات الأمن نفّذت عملية مستندة إلى معلومات، في مقاطعة بانجور في بلوشستان، ضمن عملية "رد الفتنة 3"، وأسفرت عن مقتل خمسة مسلحين بينهم قائد رئيسي. وأضافت المصادر أن العملية استهدفت أعضاء من جماعة "فتنة هندوستان"، مما أدى إلى مقتل المسلحين الخمسة، بينهم قائد الجماعة وزير ابن جمال، في منطقتي ساركيني وشيدجي، بحسب قناة "جيو نيوز" الباكستانية.

حظر تجوال

على صعيد متصل، أعلنت السلطات الباكستانية حظر التجوال في جزء كبير من مناطق إقليم خيبربختونخوا شمال غربي البلاد، منها: مدينة ديره اسماعيل خان، ولكي مروت، وبنو، وجنوب وزيرستان وشمال وزيرستان. وطلبت السلطات عبر مكبرات الصوت ومن خلال منشورات بعدم خروج السكان من منازلهم إلا في ساعات محدودة من اليوم، مع تحديد ساعات معينة لكل منطقة.

ويقول الزعيم القبلي في منطقة بنو، محمد ذاكر مسيد لـ"العربي الجديد" غاضبا: "لا حياة في بلادنا. نحن نعيش فيها رغما عنا. كل يوم تأتي الحكومة بأوامر مختلفة؛ مرة حظر التجوال ومرة النزوح وهكذا". وأوضح أن الحكومة والأمن عاجزان عن فعل شيء، مشيراً إلى أن "السيطرة الحقيقية في كل تلك المناطق لطالبان الباكستانية، باعتبار أنهم أبناء تلك المناطق، وموجودون فيها، في وقت يعتمد فيه الجيش وقوات الأمن على إطلاق الصواريخ والقذائف والطائرات بلا طيار". وأوضح أن كل ما تقوم به الحكومة والسلطات "ينال من حياة المواطنين ولا تضر بالمسلحين".

تدهور الوضع الأمني

في غضون ذلك، أفاد مصدر قبلي رفض الكشف عن هويته، لـ"العربي الجديد"، بأن تعزيزات عسكرية كبيرة تابعة للجيش وصلت صباح الأحد إلى منطقة لكي مروت بهدف إنشاء مخيم ومركز للإيواء والتدريب، إلا أن الشرطة المحلية (قوات اللجان الشعبية) تصدت لها، وطلبت منها الخروج من المنطقة. وأوضح المصدر أنه "بعد نقاشات طويلة وتهديدات بإطلاق النار من الطرفين أجبرت قوات اللجان قوات الجيش بالخروج من المنطقة". ويشير الحادث الأخير إلى أن الخلافات بين أجهزة الأمن تتعمق مع تدهور الوضع الأمني، وارتفاع حصيلة الضحايا.