بن غفير يقود خطة لتأجيج الفتنة في سورية تحت غطاء فرق الإطفاء

حيفا
نايف زيداني
نايف زيداني
صحافي فلسطيني من الجليل، متابع للشأن الإسرائيلي وشؤون فلسطينيي 48. عمل في العديد من وسائل الإعلام العربية المكتوبة والمسموعة والمرئية، مراسل "العربي الجديد" في الداخل الفلسطيني.
20 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 21 نوفمبر 2025 - 09:12 (توقيت القدس)
"رجال الإطفاء".. خطة بن غفير لتفجير الفتنة في سورية
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تكثف إسرائيل جهودها للتأثير على السوريين في السويداء عبر تدريب 20 شاباً درزياً كرجال إطفاء، تحت إشراف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بهدف إنشاء محطة إطفاء في الجولان، مما يثير الشكوك حول النوايا الحقيقية.

- تدعي إسرائيل أن المبادرة جزء من خطة لتعزيز العلاقات مع الدروز السوريين، وتشمل تدريباً مكثفاً وتزويد المتدربين بمعدات حديثة وشاحنة إطفاء.

- تسعى إسرائيل منذ سقوط نظام الأسد إلى استغلال الأوضاع الداخلية السورية، حيث دعمت قيادات درزية موالية لها التدخل العسكري رغم رفض بعض الدروز السوريين.

تواصل دولة الاحتلال الإسرائيلي تكثيف مساعيها لشق صفوف السوريين وتأليبهم على الدولة السورية الرسمية، والسيطرة على جزء منهم من خلال التقارب والتعاون في عدة مجالات، مستخدمة أساليب مختلفة، ليتبيّن أخيراً، أنها تغذي نار الفتنة. وأحد هذه الأساليب تأهيل "رجال إطفاء" من السويداء جنوبي سورية، داخل دولة الاحتلال، وتزويدهم بأحدث المعدّات، منها إحدى أكثر مركبات الإطفاء تطوراً. وتزداد الشكوك حول النيات الإسرائيلية من وراء هذه المبادرة، بمعرفة أنّ من يقف وراءها، هو وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، أحد أكثر وزراء حكومة الاحتلال تطرفاً.

وبحسب ما أوردته صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، اليوم الخميس، فإنّ السلطات الإسرائيلية، تعمل في هذه الفترة، على تأهيل 20 شاباً درزياً من محافظة السويداء السورية، من خلال تدريب "مكثّف واستثنائي" داخل دولة الاحتلال، "ليصبحوا رجال إطفاء مستقبليين، سيعودون إلى وطنهم مزودين بالمعرفة والمعدات وسيارة إطفاء جديدة، بهدف إنقاذ الأرواح وإنشاء محطة إطفاء في منطقة الدروز الواقعة خلف الحدود الإسرائيلية في الجولان". 

ولفتت الصحيفة، إلى أنّ هذه المبادرة، التي يقودها بن غفير بالتنسيق مع مجلس الأمن القومي، من المتوقع أن تكون جزءاً من خطة حكومية شاملة للاستثمار في المجتمع الدرزي، والتي تعتزم الحكومة طرحها في الأسابيع القريبة. وتهدف الخطة، وفق المزاعم الإسرائيلية، إلى "تعزيز العلاقة الإنسانية والاستراتيجية مع دروز سوريين، هم أقارب للعديد من دروز إسرائيل". ورغم عنصريته المتأصلة وكراهيته المعلنة للعرب عموماً، بل وتحريضه عليهم، زعم بن غفير، الذي تقع منظومة الإطفاء والإنقاذ تحت مسؤولية وزارته، في حديث لذات الصحيفة العبرية أنّ "محطة الإطفاء في سورية ستوفر الاستجابة وإنقاذ أرواح في حالات الطوارئ". 

وفقاً للأهداف المعلنة من خطة التدريب، سيخضع المواطنون السوريون، وجميعهم من أبناء الطائفة الدرزية، لدورة مكثّفة تستمر ثلاثة أسابيع، يتدربون خلالها على أجهزة المحاكاة المتقدّمة التابعة لجهاز الإطفاء والإنقاذ الإسرائيلي. وسيتعلمون كيفية مكافحة الحرائق في سيناريوهات معقدة، من قبيل سيارات مشتعلة، وحرائق في المنازل والمراكز التجارية، وسيتعرفون إلى أساليب مهنية في الإطفاء والإنقاذ من مناطق مشتعلة.

وعند انتهاء التدريب، سيعود كل رجل إطفاء إلى سورية مزوداً بمعدات تشغيلية شخصية كاملة، منها معدات حماية للبيئة الحضرية والحقول والغابات، وملابس مقاومة للنار، وحقيبة معدات شخصية. وستحصل محطة الإطفاء الجديدة، التي سيُدرّب طاقم المقاتلين المحليين في محافظة السويداء لتشغيلها، على شاحنة إطفاء من طراز "ساعر"، مجهّزة بالكامل بوسائل إطفاء متقدّمة. 

إلى جانب البُعد "الإنساني" الذي تدّعيه، ترى إسرائيل في العلاقة مع الدروز في جنوب سورية، "علاقة استراتيجية عميقة، وكذلك مع أفراد عائلات أبناء الطائفة الذين يعيشون خلف الحدود". ووفقاً لما قاله الوزير بن غفير: "سنواصل تعزيز العلاقة مع الطائفة، من خلال تعيين ضباط كبار من أبناء الطائفة داخل أجهزة الأمن القومي، وكذلك من خلال تقديم الدعم والمساعدة في كل ما يحتاجونه".

ومنذ اليوم الأول، لسقوط نظام بشار الأسد، في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، حرصت إسرائيل على تغذية الفتن وتعزيز التفرقة بين أبناء الشعب السوري واختراقه، وقصف مواقع سورية عديدة، مستغلة المجازر والاقتتال الداخلي، ومحرّضة بعض الفئات ضد الدولة السورية الجديدة، التي لا تزال تحاول النهوض بنفسها من أجل استقرار البلاد. وضغطت قيادات درزية إسرائيلية موالية لإسرائيل ومقرّبة من المسؤولين فيها، طوال الشهور الماضية، من أجل تدخل إسرائيلي عسكري في سورية، كما حرصت هذه القيادات على تعزيز الفتنة ودعم الشيخ حكمت الهجري، رغم تأكيد أصوات درزية كثيرة في سورية طوال الفترة الماضية رفض التدخّل الاسرائيلي.

ذات صلة

الصورة
انتظار لاجتياز معبر حميمة 1 - حلب - شمال سورية - 15 يناير 2026 (العربي الجديد)

مجتمع

وسط التصعيد القائم في مناطق شرق حلب شمالي سورية بين الجيش السوري و"قسد"، تحوّل معبر حميمة في الساعات الماضية إلى نقطة انتظار ثقيلة على مئات العائلات.
الصورة
الجيش السوري على أطراف الشيخ مقصود 9 يناير 2025 (العربي الجديد)

سياسة

أعلن الجيش السوري، اليوم السبت، وقف جميع العمليات العسكرية داخل حي الشيخ مقصود في مدينة حلب شمالي البلاد، الأمر الذي نفته "قسد".
الصورة
تكررت مأساة نزوح السوريين في حلب، 8 يناير 2026 (أدير ساليدو/ Getty)

مجتمع

أظهرت معاناة نازحي حيّي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب واقعاً هشّاً، مع تكرار مأساة النزوح، لكن العودة السريعة المرتقبة بعد استقرار الأوضاع تخفف المعاناة.
الصورة
نازحون في حلب - شمال سورية - 8 يناير 2026 (عمر حاج قدور/ فرانس برس)

مجتمع

مع استمرار الاشتباكات الدائرة في حلب بين "قسد" والجيش السوري، تتسارع وتيرة النزوح في المدينة، لا سيّما أنّ التصعيد العسكري أدّى إلى مقتل مدنيين.