بداية تنفيذ اتفاق دمشق و"قسد" في الحسكة وعين العرب

03 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 10:19 (توقيت القدس)
قوات من الأمن السوري تتحضر لدخول الحسكة، 2 فبراير 2026 (عز الدين القاسم/الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تنفيذ اتفاق دمشق و"قسد": بدأ تنفيذ الاتفاق بدمج القوات الكردية في الجيش السوري، مع دخول قوات الأمن السورية إلى الحسكة وسط إجراءات أمنية مشددة، وتسليم المعابر وحقول النفط والغاز، وعودة مؤسسات الدولة إلى المحافظة.

- انتشار القوات السورية وحظر التجول: انتشرت وحدات وزارة الداخلية السورية في ريف عين العرب، وفرضت "قسد" حظر تجول في الحسكة والقامشلي لتأمين الانتقال الأمني، بهدف عودة الدولة السورية إلى كامل المحافظة.

- التحديات والمستقبل السياسي للأكراد: يثير الاتفاق تساؤلات حول مصير عناصر "قسد" وسلاحها الثقيل، مع توقعات بتغير المشروع الأيديولوجي لحزب الاتحاد الديمقراطي وولادة مشروع كردي سوري جديد يعزز التمثيل السياسي للأكراد.

بدأ تطبيق الاتفاق الذي أُبرم الأسبوع الماضي بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، وحدّد مصير ما تبقّى من مساحة محافظة الحسكة، ونصّ على اندماج القوات الكردية وكل المؤسّسات التابعة لها كلياً في المنظومة الحكومية. ودخلت بعد ظهر أمس الاثنين، بموجب اتفاق دمشق و"قسد" الشامل، أولى دفعات قوات الأمن التابعة للحكومة السورية إلى مدينة الحسكة، وسط إجراءات أمنية مشدّدة، بالتزامن مع تحليق طائرات تابعة للتحالف الدولي في أجواء المدينة. وضمت الدفعة التي جاءت من جهة منطقة الهول، نحو 100 عنصر، بحسب مدير المركز الإعلامي لـ"قسد"، فرهاد شامي، الذي أشار في تصريحات صحافية إلى أن دفعة ثانية بالعدد نفسه ستدخل، اليوم الثلاثاء، إلى مدينة القامشلي. وأوضح شامي أن جميع العناصر الذين سيدخلون إلى المدينتَين هم من أبناء محافظة درعا، لافتاً إلى أنّ هذه القوات ستتمركز في ثلاثة إلى أربعة مواقع محدّدة داخل مركز مدينة الحسكة، وبمرافقة الأمن الداخلي التابع لـ"قسد"، ومهمتها تقتصر على الإشراف على تنفيذ إجراءات الاندماج المتفق عليها، على أن تغادر المنطقة بعد الانتهاء من مهامها.

بدأت وحدات وزارة الداخلية الانتشار في ريف عين العرب

بدء تنفيذ اتفاق دمشق و"قسد"

وفرضت قوى الأمن الداخلي التابعة لـ"قسد"، الاثنين، حظراً للتجول في مدينتَي الحسكة والقامشلي في أقصى الشمال الشرقي من سورية مع بدء تطبيق اتفاق دمشق و"قسد" الذي يتضمن دخول جهاز الأمن العام إلى المدينتَين، في خطوة تؤذن بعودة الدولة السورية إلى كامل محافظة الحسكة بحسب ما نصّت عليه التعديلات التي أجريت على اتفاق الثامن عشر من شهر يناير/كانون الثاني الماضي. وقالت قوى الأمن الداخلي التابعة لـ"قسد" والمعروفة بـ"الأسايش"، إنّ الهدف من حظر التجول "تأمين الانتقال الأمني السلس بين الطرفين"، في حين رأت مصادر محلية أن الغاية منع المواطنين من الخروج إلى الشوارع للتعبير عن فرحتهم بعودة الدولة ومؤسساتها.

وفي سياق تنفيذ الاتفاق، ذكرت وكالة الأنباء السورية "سانا" أمس، أن وحدات وزارة الداخلية بدأت الدخول والانتشار الميداني في ريف مدينة عين العرب شمال شرقيّ محافظة حلب. وكان قائد الأمن الداخلي في حلب، العقيد محمد عبد الغني، دخل أول من أمس الأحد، إلى مدينة عين العرب ذات الغالبية الكردية من السكان في ريف المدينة الشمالي الشرقي، وذلك في إطار الخطوات التمهيدية لدخول قوى الأمن الداخلي إلى المدينة، وتطبيق خطة الانتشار الأمني المتفق عليها في المنطقة.

أسئلة عالقة

وكانت دمشق و"قسد"، توصلتا في الثامن عشر من الشهر الماضي، إلى اتفاق بدفع ودعم أميركي، نصّ على دمج هذه القوات في الجيش السوري وتسليم المعابر وحقول النفط والغاز ومطار القامشلي وعودة مؤسّسات الدولة إلى محافظة الحسكة التي تضم العدد الأكبر من الأكراد السوريين. وبحسب مسؤول كردي مطّلع على المفاوضات بين الحكومة السورية و"قسد"، فضل عدم ذكر اسمه، فإنّ عملية الدمج بدأت مطلع شهر فبراير/شباط الحالي، على أن تُنفّذ على مراحل تمتد لنحو شهرَين كحد أقصى. وبيّن في حديث مع "العربي الجديد"، أن اتفاق دمشق و"قسد" سيفضي في النهاية إلى تفكيك القوات الكردية، وتحويلها إلى فرقة عسكرية قوامها 16 ألف عنصر، تحمل اسم "قوات الجزيرة"، وتشكيل لواء عسكري قوامه نحو ستة آلاف مقاتل في مدينة عين العرب يتبع لفرقة عسكرية في محافظة حلب. ونصّ اتفاق دمشق و"قسد" على أن تقوم الأخيرة بترشيح من يشغل مناصب رئيسية سواء في المحافظة أو في الحكومة "لمرة واحدة فقط"، بالإضافة إلى انتشار الجيش السوري خارج مراكز المدن لمسافة تتراوح بين خمسة وعشرة كيلومترات، مع الإبقاء على قوات الأمن المحلية داخل المدن والمناطق ذات الغالبية الكردية، وتنسحب "قسد"، من مدينتَي الحسكة والقامشلي إلى الثكنات العسكرية التي كانت تتبع لقوات النظام السابق في محيط المدينتَين.

ويُخشى من تكرار سيناريو العام الماضي حين فشل الجانبان في تطبيق اتفاق أبرم في مارس/ آذار 2025، بسبب الخلاف حول آليات التطبيق والقراءة المتباينة لمضامين الاتفاق، وهو ما أدى لاحقاً إلى انسداد آفاق التفاهم السياسي، وفتح الباب أمام صدام عسكري خسرت خلاله "قسد" نحو 80% من المساحة التي كانت تسيطر عليها في شمال شرقي سورية، إذ انكفأت سريعاً إلى ما بقي تحت سيطرتها من محافظة الحسكة.

ولم يوضح اتفاق دمشق و"قسد" آليات الاندماج على نحوٍ مفصّل، ما يفتح باب تساؤلات حول مصير آلاف العناصر المنتسبين لهذه القوات وجلّهم من الأكراد السوريين، كانوا تلقّوا تدريباً من التحالف الدولي ضد الإرهاب، كما لم يتضح مصير السلاح الثقيل الذي تملكه "قسد"، سواء الذي دعمها به التحالف الدولي أو الذي استولت عليه خلال حربها مع تنظيم "داعش"، أو الذي سيطرت عليه من مواقع عسكرية كانت لنظام الأسد، بُعيد سقوطه، ولم يُعرف بعد مصير قادة هذه القوات والكيانات الإدارية والسياسية التابعة لها وجلّهم ينتمون إلى حزب الاتحاد الديمقراطي.

مسؤول كردي: عملية الدمج ستُنفّذ على مراحل تمتد شهرَين

وأعرب المنسق العام للحركة الكردستانية المستقلة في سورية، زيد سفوك، في حديث مع "العربي الجديد"، عن اعتقاده بأن "مصطلح قوات سوريا الديمقراطية انتهى عملياً"، مشيراً إلى انتهاء "مصطلح الإدارة الذاتية"، وأضاف أنّ "جميع المؤسّسات ستندمج في الدولة السورية، وقانونياً باتت تابعة لدمشق". وعن مصير "مجلس سوريا الديمقراطي" (مسد)، الذي يُنظر إليه على أنه واجهة سياسية لـ"قسد"، رأى سفوك أن "أهداف هذا المجلس تلاشت تلقائياً مع اندماج قسد في الدولة"، ورجّح أن "يغيّر حزب الاتحاد الديمقراطي (المسيطر فعلياً على قسد ومسد والإدارة)، من مشروعه الأيديولوجي والفلسفي على ضوء التطورات التي تجري في سورية".

من جهته، رأى الباحث السياسي مؤيد غزلان، أن ما يجري "يتعلق بشيء أكبر من قسد"، مشيراً إلى أن "هناك مشروعاً كردياً سورياً وطنياً جديداً، له أبعاد أكبر من أبعاد قسد؛ لأنه يعنى بالحقوق الثقافية واللغوية والسياسية". ولفت غزلان إلى أن "الإدارات الذاتية التي كانت تديرها قسد ستندمج في الحكومة السورية وهذا هو الأهم"، موضحاً أن "الاندماج العسكري والسياسي على نحوٍ فردي متدرج". وتابع أن "الألوية ستكون تحت التراتبية العسكرية لوزارة الدفاع وهذا يعني نهاية أي مشروع انفصالي عسكري أو نهاية أي ذاتية عسكرية خارجة عن إطار الدولة ووزارة الدفاع".

سياسياً، أوضح غزلان أن حزب الاتحاد الديمقراطي وما يتبع له "إمّا أن يُرخّص جهةً سياسية، أو يبقى كما هو الحال عليه"، مشيراً إلى أن "ولادة المشروع الكردي السوري الجديد سينبثق عنه تمثيل أوسع بكثير من قسد". وبرأيه فإنّ الأكراد السوريين "يحتاجون اليوم إلى تمثيل ينسجم مع الواقعية السياسية الجديدة ومع الخريطة الجغرافية الجديدة"، مشدداً على "وجوب أن يكون هناك فعلاً تمثيل مجتمعي يعزز قضية تجسيد حقوق الأكراد السوريين التي عبّر عنها المرسوم الثالث عشر الذي صدر عن الرئيس أحمد الشرع حول الأكراد". وبرأيه أيضاً، فإنّ "تمثيل الحقوق الكردية في المجتمع السياسي السوري يحتاج إلى قاعدة شعبية تنسجم مع المفاهيم الجديدة وتتخلى تماماً عن قضية اللامركزية والفكر الضيق"، وأشار إلى أن "الدولة تفضّل الحوار والوفاق الوطني، لذا توقفت عند حدود المدن التي تقطنها غالبية من الأكراد"، لافتاً إلى أن الدولة "غلّبت لغة الاتفاق وآثرت أن يكون الجزء الأخير اليسير من الجغرافية السورية هو تحت بنود اتفاق يعكس الوفاق الوطني ويعكس حقوق الأكراد السوريين".