قال البروفيسور محمد هلال، خلال مرافعة وفد جامعة الدول العربية: "تتقدم جامعة الدول العربية باحترام إلى أنه في معالجة المسألة المعروضة عليها يجب على المحكمة أن تسترشد باعتبارين أساسيين؛ وهما أولاً، المسؤولية الدائمة للأمم المتحدة عن قضية فلسطين، وثانياً الالتزام القانوني لجميع الدول بدعم حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني". وتابع "إن أنشطة الأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة ليست مجرد عمليات إنسانية توفر الإغاثة للسكان الذين يعيشون تحت الاحتلال، بل إن أنشطة هيئة الأمم المتحدة للمرأة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) وغيرها من كيانات الأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة هي مظهر من مظاهر المسؤولية الدائمة للأمم المتحدة عن تعزيز رفاهية الفلسطينيين حتى يتم التوصل إلى حل عادل وشامل لقضية فلسطين".
وأردف هلال: "حل شامل وفقًا للشرعية الدولية، علاوة على ذلك فإن برامج المساعدة التي تقدمها الدول الثلاث والمنظمات الدولية ليست أعمالاً خيرية لصالح الشعوب المحرومة، بل إن برامج المساعدة الإنسانية والتنمية والجهود، مثل إقامة علاقات دبلوماسية مع دولة فلسطين، هي أعمال تؤكد الواجب الواقع على جميع الدول باتخاذ إجراءات مشتركة ومنفصلة لدعم حق تقرير المصير للفلسطينيين".
وأضاف: "بالتالي فإن الإجابة عن السؤال المطروح أمامها لا ينبغي للمحكمة أن تقتصر على تطبيق أنظمة محددة مثل قانون الاحتلال أو امتيازات وحصانات الاتحاد الأوروبي، ولكن يجب عليها تقييم التزامات إسرائيل وسلوكها على خلفية واجبها بعدم عرقلة أداء الأمم المتحدة لمسؤوليتها الدائمة عن قضية فلسطين وواجبها بعدم تقويض الجهود التي تبذلها الدول الثلاث والمنظمات الدولية لدعم تقرير المصير للشعب الفلسطيني".
وأشار هلال إلى أنه "ليس لإسرائيل سلطة سيادية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، ولا يمكنها ممارسة سلطات سيادية فيها. وفقًا لذلك فإن التدابير التشريعية أو الإدارية الإسرائيلية التي تستلزم ممارسة سلطة أو سلطات سيادية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ينطبق هذا على التدابير المتخذة في ما يتعلق بأونروا في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2024".
وأوضح أنه "على عكس البيان المكتوب لإسرائيل، فإن السيادة على الضفة الغربية ليست مُقدمة، والسيادة على كامل الأراضي الفلسطينية منوطة بالشعب الفلسطيني، وعلاوة على ذلك، وكما ذكر القاضي غوميز روبليدو، لا ينبغي التشكيك في وجود الدولة الفلسطينية، ولا ينبغي التشكيك في إمكانية قبولها دولةً عضواً كاملة العضوية في الأمم المتحدة. وبناءً على ذلك، ترى جامعة الدول العربية باحترام أن المحكمة يجب أن تأخذ في الاعتبار حقيقة أن دولة فلسطين، الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، قد أبرمت اتفاقيات مع الأمم المتحدة بشأن تشغيل وكالاتها وهيئاتها".
وأشار إلى أن "حق العودة ضرورة لحق تقرير المصير. إن حق الشعب الفلسطيني في ممارسة تقرير المصير سيضيع إلى الأبد، ولهذا السبب فإن أونروا لا غنى عنها. لعقود من الزمن، حافظت أونروا على سلامة الفلسطينيين شعباً، ومنعت تشتتهم ونزوحهم القسري، وضمنت بقاءهم على الأراضي التي يحق لهم ممارسة تقرير المصير عليها. علاوة على ذلك، فإن أونروا جزء من نظام قانوني ومؤسسي يحمي اللاجئين الفلسطينيين على وجه التحديد، وينعكس ذلك في المادة 1 من اتفاقية اللاجئين لعام 1951، وبناءً على ذلك ترى جامعة الدول العربية أن إسرائيل ملزمة بعدم عرقلة عمل أونروا".