المستوطنون يعيدون رسم حدود الضفة: بوابة واحدة تعزل نصف قرية فلسطينية

08 ابريل 2026   |  آخر تحديث: 14:18 (توقيت القدس)
مستوطنون ينصبون خيمة قرب منزل فلسطيني غرب سلفيت، 23 مايو 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تشهد قرية سرطة تصعيداً خطيراً حيث قام المستوطنون بنقل بوابة عسكرية، مما أدى إلى عزل أكثر من ألفي دونم من أراضي القرية واقترابها من المنازل، مما يعكس توسعاً ممنهجاً للسيطرة على الأرض.
- أدى نقل البوابة إلى مضاعفة المساحة الزراعية المعزولة، حيث أصبحت البؤرة الاستيطانية والبوابة الحديدية تسيطران على ضعف المساحة السابقة، مما يعزل القرية عن نصف مساحتها تقريباً.
- يعتبر ما يحدث جزءاً من سياسة لعزل الفلسطينيين في كانتونات معزولة، مع تعزيز سيطرة المستوطنين ونقل صلاحيات إدارة الأراضي إلى حكومة الاحتلال.

تشهد قرية سرطة، غرب سلفيت، شمالي الضفة الغربية، تصعيداً خطيراً بعد أن عمد المستوطنون في الآونة الأخيرة إلى تقمّص دور جيش الاحتلال الإسرائيلي ونقل بوابة عسكرية بأنفسهم، ما أدى إلى عزل أكثر من ألفي دونم من أراضي القرية، واقتراب البوابة من منازل السكان، في خطوة تجسّد توسعاً ممنهجاً للسيطرة على الأرض. وتعتبر التحركات الاستيطانية في قرية سرطة نموذجاً للتحولات وتطور أساليب المستوطنين، لا سيما في البؤر الاستيطانية الرعوية، وأخذ المجموعات الاستيطانية زمام المبادرة بدلاً من جيش الاحتلال.

وأدّت خطوة واحدة من مستوطني بؤرة استيطانية جاثمة على أراضي سرطة إلى مضاعفة المساحة الزراعية المعزولة عن القرية، بعدما نقلوا بوابة عسكرية حديدية كانت تفصلها عن نحو ألف دونم من أراضيها، لتصبح أقرب إلى المناطق السكنية وتفصلها عن أكثر من ألفي دونم. ويؤكد رئيس مجلس قروي سرطة علاء صلاح لـ"العربي الجديد" أن المستوطنين جلبوا شاحنة كبيرة ونقلوا البوابة، مع مكعباتها الإسمنتية، إلى مفترق طرق زراعي يربط القرية بأراضيها.

ولا تبعد البوابة في موقعها الجديد عن المنازل في أطراف القرية أكثر من 100 متر، ولا تبعد سوى 30 متراً عن الأراضي المصنفة (ب) وفق اتفاق أوسلو (وفق الاتفاق تقع تحت السيطرة الإدارية المدنية الفلسطينية، ومنها تراخيص البناء، بينما السيطرة الأمنية إسرائيلية). ويؤكد صلاح عدم وجود أي قرار عسكري رسمي بإقامة البوابة، وبعد قيام المجلس القروي بمراجعة الارتباط الفلسطيني، تأكد صلاح من عدم إصدار جيش الاحتلال قراراً بذلك.

وكان جيش الاحتلال قد أقام البوابة في الأساس قبل قرابة سبعة أشهر لتغلق طريقاً زراعياً يقع تحت جسر طريق التفافي يسمى شارع 5 (الطرق الالتفافية هي التي يشقها الاحتلال لربط المستوطنات وتجنب المرور من التجمعات الفلسطينية)، وفي موعد قريب، قبل ما يقارب ستة أشهر، أقام المستوطنون البؤرة الاستيطانية الرعوية الجديدة على أراضي القرية، لتضيف حملاً ثقيلاً على الأهالي، وخاصة المزارعين.

وأصبح المزارعون ورعاة الأغنام ملاحقين في أراضيهم، ويتعرضون لاعتداءات شبه يومية، وحتى المنازل على أطراف القرية المقامة على أراضٍ مصنفة (ب)، حيث يؤكد رئيس المجلس أن المستوطنين هاجموا قبل ثلاثة أشهر شاباً كان يقوم بأعمال بناء في منزله الجديد في المنطقة (ب) المسموح فيها بالبناء، واعتدوا عليه بالضرب واحتجزوه لخمس ساعات قبل إخلاء سبيله، بينما تعرض رعاة ومزارعون للاعتداء عدة مرات.

وبعد نقل المستوطنين البوابة، حرم الأهالي من معظم أراضيهم الزراعية التي تقع في المنطقة الجنوبية للقرية، وبينما كان الاستيطان سابقاً، وتحديداً مستوطنة (بركان) ومنطقة (بركان) الصناعية الاستيطانية ومنطقة أريئيل الصناعية الاستيطانية المقامة على أراضي سلفيت، يسيطر على ألف دونم من المنطقة الشرقية من سرطة، فإن بؤرة رعوية صغيرة وبوابة حديدية باتتا تسيطران على ضعف تلك المساحة، لتحرم القرية من نصف مساحتها تقريباً.

وخلف البوابة معاناة يومية للمزارعين، أحدهم إبراهيم محمد الذي عمل على استصلاح أرضه منذ أربع سنوات ليزرعها بالزيتون والعنب والتين، فضلاً عن حفر بئر مياه فيها. يصف محمد البوابة في حديث مع "العربي الجديد" بأنها أصبحت كعنق الزجاجة التي تخنق المنطقة بأكملها، فهو رغم قرب مزرعته من البؤرة الاستيطانية، حيث لا تبعد أكثر من 150 متراً، فإنه لم يقطع التواصل مع أرضه بتاتاً، وكان بشكل دوري يصل إليها بمركبته، لكنه بعد إقامة البوابة أصبح يصل مشياً على الأقدام من طريق آخر مع مخاطر كبيرة، فضلاً عن عدم القدرة على إيصال أي مركبة كالجرار الزراعي لحراثة الأرض مثلاً، ولمحمد قطعة أرض أخرى لا يستطيع الوصول إليها سوى بعد الذهاب إلى بلدة بديا المجاورة في مسار يقارب 4 كيلومترات بدلاً من مئات الأمتار.

يومياً يهاجم المستوطنون مزرعة محمد، يخلعون البوابة الخارجية للغرفة الزراعية، ويحطمون الممتلكات، ويفتحون بوابة المزرعة ويفلتون أغنامهم داخلها، فضلاً عن اعتداءات متكررة بإلقاء الحجارة عليه وعلى المزارعين الآخرين. ويرى منسق اللجان الشعبية في الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان سهيل السلمان في حديث مع "العربي الجديد" أن ما يجري في سرطة ليس حدثاً منفرداً، بل جزء من سياسة واستراتيجية أشمل، بل مشروع مكتمل لجعل المناطق الفلسطينية كانتونات معزولة.

ويؤكد السلمان أن ما قام به المستوطنون في سرطة من نقل البوابة بأنفسهم ناجم عن قرار لجيش الاحتلال بإطلاق يد المستوطنين في الضفة الغربية، استغلالاً لظروف الحرب في المنطقة. ويقول السلمان: "لاحظنا في الفترة الأخيرة؛ أولاً ازدياد اعتداءات المستوطنين بشكل عام على القرى، خاصة القرى النائية والقرى ذات عدد السكان القليل، وثانياً تكثيف ما يسمى بإنشاء بؤر استيطانية جديدة، والتوسع في بؤر استيطانية قائمة".

ويوضح السلمان أن التركيز ينصب على الأراضي المصنفة (ج)، والتي تشكل 61% من مساحة الضفة، وتُعتبر "احتياطاً للتوسع الاستيطاني". وقد تعزز توجه إطلاق يد المستوطنين بهذا الشكل، وفق السلمان، بعد نقل صلاحيات إدارة هذه الأراضي من الإدارة المدنية التابعة للجيش إلى وزارات داخل حكومة الاحتلال، مما يعني التعامل معها بوصفها أراضي مضمومة لدولة الاحتلال، وليست أراضي محتلة.

ويلخص السلمان المشهد بأننا أمام "إعادة هندسة للجغرافيا"، بحيث تكون نتيجة الصورة عزل الفلسطينيين في كانتونات تجمعات سكانية منفصلة، يُحاط بهم الاستيطان من كل مكان، حيث تتوزع الأدوار بين الكنيست الإسرائيلي وجيش الاحتلال وقطعان المستوطنين. ولهذا المشروع، وفقاً للسلمان، أذرع عديدة، من ضمنها نشر نحو ألف بوابة وحاجز عسكري أو سدة ترابية أو مكعبات إسمنتية تفصل المدن والقرى عن بعضها، إضافة إلى شق أكثر من 550 كيلومتراً من الطرق الالتفافية التي صادرت وحدها 3% من مساحة الضفة الغربية.