المسار الرابع في هرمز.. كواليس المفاوضات وفرص نجاح "الممر الأوسط"
- التطورات الدبلوماسية والمفاوضات: تصاعدت التوترات مع تهديدات أميركية، لكن الجهود الدبلوماسية المكثفة أدت إلى تعليق الهجوم الأميركي والتوصل إلى اتفاق مبدئي لإعادة فتح المضيق، مع التركيز على إنشاء مسار جديد يضمن سلامة الملاحة.
- المسارات الملاحية في مضيق هرمز: يضاف المسار الجديد المقترح إلى ثلاثة مسارات سابقة، ويهدف إلى توفير عبور آمن عبر المضيق، مع استمرار المفاوضات حول تفاصيله الجغرافية والسيادية وسط تحديات أميركية.
إيران وعُمان تتفاوضان على ممر ملاحي جديد
إيران وعُمان تتفاوضان على ممر ملاحي جديد
بقائي: المسار الجديد "مؤقت" ويتضمن ممرات للدخول والخروج
تتواصل المفاوضات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن إنشاء مسار رابع لإعادة فتح مضيق هرمز، وسط تقديرات بالتوصل إلى اتفاق "قريب" يسهم في خفض مستوى التوترات الراهنة ويعيد الطرفين الإيراني والأميركي إلى طاولة التفاوض بحثاً عن اتفاق ينهي الحرب المستمرة في المنطقة منذ شنّ الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل عدوانهما على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي. ويضاف المسار الملاحي الجديد الذي يجري التفاوض بشأن إنشائه إلى ثلاثة مسارات سابقة، هي المسار التقليدي الدولي الذي أغلق بعد الحرب، والمسار الشمالي الإيراني، والمسار الجنوبي العماني.
وكان المضيق مفتوحاً قبل الحرب، إلا أن إيران أقدمت على إغلاقه مع بدء العمليات العسكرية ومنعت الملاحة فيه. وعقب وقف إطلاق النار في 8 إبريل/ نيسان، فُتح المضيق مؤقتاً، ثم أُغلق مجدداً مع بدء الحصار البحري الأميركي على إيران، إلى أن أُعيد فتحه مع توقيع مذكرة تفاهم بين طهران وواشنطن في منتصف يونيو/ حزيران، لكنه لم يلبث أن أُغلق مرة أخرى. ويُعَدّ المضيق الممر الرئيسي لنحو خمس إمدادات النفط العالمية وسلع حيوية أخرى، ولا يزال نقطة خلاف رئيسية في جهود إنهاء الحرب الأميركية على إيران.
مسار التطورات
أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز مجدداً قبل نحو ثلاثة أسابيع عقب استئناف الهجمات الأميركية على جنوب البلاد، ومع توقف هذه الهجمات بين الطرفين قبل نحو أسبوع، دخلت المفاوضات بين إيران وعمان مرحلة جديدة، لكنها سرعان ما وصلت إلى طريق مسدود، وتحركت الأوضاع نحو مزيد من التصعيد ونذير جولة جديدة من الحرب، لدرجة أن التوقعات حتى مساء السبت الماضي كانت تشير إلى اقتراب اندلاع حرب جديدة في أعقاب تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أكد ليل الاثنين أنه كان بصدد شنّ هجوم واسع ليل الأحد.
وفي أجواء مشحونة قبيل حرب محتملة جديدة، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي السبت الماضي مشاورات مكثفة مع بعض نظرائه في المنطقة والوسيطين القطري والباكستاني، محذراً من أي هجوم أميركي جديد. وبينما كانت الأوضاع تتجه نحو التصعيد وسط ترقب إقليمي وعالمي، فاجأ الرئيس الأميركي الجميع فجر الأحد بإعلان تعليق الهجوم والتوصل إلى اتفاق على إطار جديد، داعياً إلى إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري وكامل.
وفي طهران، وبعد ساعات من الصمت الرسمي، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مساء الأحد وصول المفاوضات بين طهران ومسقط إلى مرحلتها النهائية، كما تحدث المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي عن مفاوضات تجري بين الطرفين لإنشاء مسار جديد في مضيق هرمز، وهي تصريحات ربطها البعض بالتطورات الدبلوماسية التي حالت دون وقوع الحرب. وقبل ذلك كانت قد وردت أنباء في وسائل إعلام أميركية عن مفاوضات إيرانية عمانية لإنشاء مسار جديد يتضمن دخولاً إلى الخليج عبر مياه إيران الإقليمية الخاضعة لسيطرتها، وخروجاً إلى بحر عمان عبر المياه الإقليمية الخاضعة لسيطرة مسقط.
وفي الوقت الذي كان فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث عن وجود مفاوضات مع طهران، نفت السلطات الإيرانية إجراء أي مباحثات، وهو ما أثار غضب ترامب الذي شن خلال اليومين الماضيين هجمات مستمرة على المسؤولين الإيرانيين، متهماً إياهم بـ"النفاق"، ومعلناً مهلة جديدة للتوصل إلى اتفاق. وفي هذه الأجواء، أشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم إلى احتمالية التوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.
المسار الرابع في هرمز
أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، خلال اليومين الماضيين، أن بلاده تتفاوض مع عمان لإنشاء مسار جديد في مضيق هرمز، هو المسار الرابع، دون تقديم تفاصيل عن طبيعة هذا المسار وموقعه الجغرافي في المضيق. غير أن مصدراً مطلعاً أشار في حديث لقناة "برس تي في" الإيرانية اليوم الثلاثاء، إلى هذا المسار الجديد باسم "الممر الأوسط"، موضحاً أنه "يمكن أن يوفر عبوراً آمناً عبر المضيق، وأن تشغيله سيؤدي إلى وقف المسارين، الشمالي والجنوبي". وأضاف المصدر أن المفاوضات دخلت "مرحلة جديدة" رغم ما وصفه بـ"عرقلة أميركية".
وفي تصريح اليوم الثلاثاء، قال بقائي للتلفزيون الإيراني، إن المفاوضات بين الدولتين الساحليتين للمضيق "تتركز على تحديد مسارات آمنة ذهاباً وإياباً للسفن، بما يضمن الحقوق السيادية ويراعي في الوقت نفسه اعتبارات الأمن القومي لإيران وعمان". ووصف بقائي المفاوضات مع عمان بأنها "مستمرة وإيجابية"، مشيراً في مؤتمره الصحافي يوم الاثنين، إلى أن المسار الجديد ليس المسار الشمالي (في مياه إيران) ولا المسار الجنوبي (في مياه عُمان)، موضحاً أن هذا المسار "مؤقت" ويتضمن ممرات للدخول والخروج، وأن إيران تسعى بأسرع وقت وبالتشاور والتعاون مع سلطنة عمان لتحديد مسار مؤقت بطبيعته لضمان سلامة الملاحة في المضيق.
وبالعودة إلى خلفية مشروع المسار الرابع (الجديد)، كشف نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب أبادي، في 28 يوليو/ تموز لأول مرة، عن وجود مقترح للتفاوض مع سلطنة عمان بشأن مسار مؤقت في مضيق هرمز ليُعتمَد لاحقاً بديلاً للمسارين، الشمالي والجنوبي. وأكد غريب أبادي بشكل غير مباشر رفض طهران لهذا المقترح، موضحاً أن العمانيين اقترحوا إنشاء مسار تكون 50% منه تحت سيطرة إيران و50% تحت سيطرة عُمان، معقباً: "قلنا إن هذا الأمر لا يبدد هواجس إيران". وتابع: "مسار الدخول يجب أن يكون بالكامل تحت سيطرة إيران، وجزء من مسار الخروج أيضاً تحت سيطرة إيران. إذا قبلوا بذلك ننتقل إلى المرحلة التالية". واليوم، بات هذا المقترح هو الموضوع الرئيسي للمفاوضات بين طهران ومسقط وعنوان انفراجة محتملة لقضية مضيق هرمز، ورغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائي بعد، إلا أنه أُحرِز تقدم في هذا الاتجاه.
وفي هذا السياق، نقلت وكالة رويترز عن مصدر إيراني كبير قوله، اليوم الثلاثاء، إن طهران تسعى للسيطرة على مسار دخول حركة الملاحة إلى مضيق هرمز ومراقبة تلك المغادرة، مع إمكانية التدخل عند الضرورة، وذلك بموجب خطة قيد البحث مع سلطنة عمان لإعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي. وأوضح المصدر الإيراني الكبير المشارك في المحادثات لـ"رويترز"، أن هذه "الفكرة العامة تخضع للنقاش حالياً"، مشيراً إلى أن مسار مغادرة الملاحة سيكون بين إيران وعُمان، وأن الأخيرة ستمنح تصريح الخروج بعد إخطار إيران. من جانبها، أشارت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تُجهّز العالم لآلية تمارس فيها إيران السيطرة اليومية على حركة المرور.
مسارات ملاحة أخرى
ويضاف المسار الجديد إلى ثلاثة مسارات ملاحية أخرى في مضيق هرمز، حيث كان الممر الرسمي التقليدي القديم المعترف به دولياً في مضيق هرمز موجوداً منذ عام 1968 في المياه الإقليمية العمانية، ولم تكن إيران قد أبدت حساسية تجاهه، لكنها أقدمت على إغلاقه مع بدء الحرب على إيران في 28 يناير/ كانون الثاني، وخلال الأشهر الخمسة الماضية، في ظل اتهاماتها للولايات المتحدة بإساءة استخدام هذا الممر المائي لشنّ هجمات على إيران.
أما المسار الثاني، فهو المسار الشمالي الذي يقع جنوب جزيرة لارك الإيرانية داخل المياه الإقليمية الإيرانية، حيث أنشأته القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني خلال الحرب، بهدف الملاحة في مضيق هرمز بدلاً من المسار التقليدي الدولي، وبات يُعرف بالمسار الشمالي ليهمش بذلك المسار التاريخي للملاحة، حيث فرضت على السفن الراغبة في العبور الحصول على تصريح مسبق، لكن هذا المسار واجه رفضاً من الولايات المتحدة ودول المنطقة لكونه يضع حركة الدخول والخروج من المضيق تحت السيطرة الإيرانية الكاملة.
أما المسار الثالث، فهو ما أنشأته الولايات المتحدة وسلطنة عمان بدعم دول المنطقة في المياه الإقليمية العمانية، وبات معروفاً بالمسار الجنوبي. وجاء إنشاؤه مع وقف إطلاق النار، ولا سيما بعد توقيع مذكرة تفاهم في 18 يونيو، وهو ما عارضته طهران بشدة وهاجمت السفن التي كانت تحاول استخدامه.