المحكمة الاتحادية العراقية تؤكد انتهاء ولاية البرلمان وتحوّل الحكومة إلى تصريف أعمال
استمع إلى الملخص
- القرار يهدف إلى حماية التوازن بين السلطات ومنع التأويلات القانونية، لكنه قد يزيد من حساسية المرحلة الانتقالية بسبب التنافس بين القوى الفائزة.
- المحكمة اعتمدت تفسيراً متقدماً لانتهاء الولاية، مما يضمن استقراراً مؤسساتياً ويسرع الحوار السياسي لتجنب الفراغ التشريعي، مع تصدر ائتلاف رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في الانتخابات.
قبيل إعلان النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية في العراق، أصدرت المحكمة الاتحادية العليا "أعلى سلطة قضائية في البلاد"، اليوم الاثنين، قراراً بإنهاء أعمال مجلس النواب الحالي، معتبرة أن يوم الاقتراع العام لانتخاب البرلمان الجديد يشكل من الناحية الدستورية نهاية فعلية لولاية المجلس وصلاحياته التشريعية والرقابية، كما حولت صلاحيات الحكومة الى تصريف أعمال.
ووفقا لوثيقة للمحكمة، نقلتها وكالة الأنباء العراقية (واع)، فإن "يوم الاقتراع العام لانتخاب مجلس النواب الجديد (جرى الثلاثاء الماضي) يعني انتهاء ولاية مجلس النواب وانتهاء صلاحيته في سن القوانين وأعمال الرقابة على أداء السلطة التنفيذية من الناحية الفعلية، وتحول صلاحيات مجلس الوزراء من الصلاحية الكاملة إلى الصلاحية المحدودة في تصريف الأمور اليومية والمتمثلة باتخاذ القرارات والإجراءات غير القابلة للتأجيل".
وجاء القرار في توقيت لافت، إذ صدر قبيل ساعات يفترض فيها أن يتم الإعلان الرسمي عن النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية، الأمر الذي أضفى عليه بعداً سياسياً إضافياً. فصدوره قبل تثبيت النتائج رسمياً أعاد ترتيب المشهد الدستوري بصورة مقدمة، وحدد مسبقاً شكل العلاقة بين السلطات خلال الساعات والأيام المقبلة. وبموجب قرار المحكمة، تنتقل الحكومة فور انتهاء ولاية البرلمان إلى وضع حكومة تصريف أعمال بصلاحيات محدودة، ويقتصر دورها على إدارة الشؤون اليومية واتخاذ القرارات العاجلة فقط، دون الدخول في اتفاقيات دولية، أو تعاقدات كبرى، أو إجراء تعيينات عليا، أو تقديم مشاريع قانونية، وأن هذا التحديد الصارم للصلاحيات يهدف الى حماية مبدأ التوازن بين السلطات وضمان أن تمارس القرارات الاستراتيجية من قبل حكومة تمتلك مشروعية برلمانية مكتملة.
ويرى مراقبون أن هذا التوقيت قد يسهم في منع أي تأويلات قانونية أو صراعات على شرعية القرارات الحكومية خلال الفترة الفاصلة بين إعلان النتائج وتشكيل التحالفات الجديدة، لكنه في الوقت ذاته قد يزيد من حساسية المرحلة الانتقالية بسبب تزامنه مع ما يتوقع أن يشهده المشهد السياسي من تنافس وتفاوض مكثف بين القوى الفائزة.
من الناحية القانونية، يرى مختصون في القانون الدستوري أن المحكمة اعتمدت تفسيراً متقدماً لفكرة انتهاء الولاية للبرلمان والحكومة، وقال المختص هشام الربيعي، لـ"العربي الجديد"، إن "شريعة السلطتين التشريعية والتنفيذية متداخلة ولا يمكن استمرار إحداهما بصلاحيات كاملة دون الأخرى، وأن تحديد صلاحيات الحكومة في هذه المرحلة يضمن عدم اتخاذ خطوات غير قابلة للتراجع خلال فترة يتسم فيها المشهد السياسي بالحساسية". وأشار إلى أن "القرار لم يخرج عن السياقات القانونية، لكن إصداره بهذا التوقيت قبيل إعلان النتائج النهائية للانتخابات قد يعزز انطباعات بأن المحكمة أصبحت لاعباً مؤثراً في التوازنات السياسية، ما قد يثير نقاشاً حول حدود تدخل القضاء الدستوري في مراحل الانتقال السياسي".
ورغم التباين في المواقف، إلا أن القرار يمهد لمرحلة تتطلب استقرارا مؤسساتيا، ويضع إطارا واضحا للسلطة التنفيذية الى حين تكليف حكومة كاملة الصلاحيات، كما يتوقع أن يسهم القرار في تسريع الحوار بين القوى السياسية لتجنب إطالة أمد الفراغ التشريعي، الذي قد يحد من قدرة الدولة على اتخاذ قرارات إصلاحية وتنموية في فترة تعد حاسمة لمستقبل العملية السياسية في العراق.
وأعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية، مؤكدة تصدر الائتلاف الذي يقوده رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، بثماني محافظات هي بغداد والنجف والقادسية وكربلاء والمثنى وميسان وذي قار وبابل. وقد يواجه تشكيل الحكومة الجديدة، بتحديات كبيرة في ضوء التوازنات السياسية الدقيقة والانقسامات بين القوى الفائزة، الأمر الذي قد يعيد سيناريو الانتخابات السابقة التي تأخر تشكيل حكومتها نحو عام كامل بسبب الخلافات السياسية.