الضفة الغربية | إصابة بالرصاص في سلسلة من هجمات المستوطنين

24 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 15:14 (توقيت القدس)
قوات الاحتلال تقمع عائدين إلى مخيم نور شمس، 23 نوفمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تصاعدت اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، حيث أصيب فلسطيني برصاص مستوطن قرب بيت عور التحتا، وأغلقت الحواجز العسكرية، مما أثر على حركة القرى المجاورة.
- في ترمسعيا، جُرفت أراضٍ زراعية لعائلة دار أبو عواد لتوسيع مستوطنة شيلو، رغم وجود أمر قضائي لصالح العائلة، وأقيمت بؤرة استيطانية جديدة تعيق الحركة.
- شهدت مناطق أخرى اعتداءات متعددة، مثل بناء بؤرة استيطانية في خربة الحديدية، وسرقة ماشية في بيرين، وهدم منشأة في القدس، واعتقال النائب محمد أبو طير.

أصيب فلسطيني (58 عاماً) برصاص مستوطن إسرائيلي، اليوم الاثنين، بالقرب من قرية بيت عور التحتا غرب رام الله، مع تواصل إرهاب المستوطنين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، فيما هدمت قوات الاحتلال منشأة في القدس ونفذت حملات اعتقال ومداهمة في عدد من البلدات والقرى.

وقال عبد الله سليمان في حديث لـ"العربي الجديد"، إن عمه خميس سليمان ذهب إلى أرضه الواقعة بين بلدتي بيت عور وبيتونيا، قبل أن يطلق مستوطن الرصاص عليه من بؤرة قريبة أقامها في المنطقة، ما أدى إلى إصابته في كتفه حيث نقل إلى العناية المركزة في المستشفى. وأغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي الحاجز العسكري المقام على أراضي بلدة بيت عور، وشرعت بتركيب بوابات حديدية على الحاجز، علاوة على وجود بوابات أخرى على مدخل البلدة، ما يؤثر على ثماني قرى في المنطقة، وفق مصادر محلية لـ"العربي الجديد".

وفي غضون ذلك، أفاد الناشط عبد الهادي العطاري لـ"العربي الجديد" بأن مستوطنين من البؤرة الاستيطانية المقامة على أراضي بلدة عطارة شمال رام الله، أشعلوا النار في عدد من الأشجار، وسرقوا معدات زراعية، في هجوم هو الثاني على البلدة خلال يومَين، كما شَنَّ مستوطنون مساء أمس هجوماً بالحجارة على مركبات فلسطينية قرب بلدة بيتونيا غربي رام الله، تحديداً على طريق "عين جريوت"، ما تسبب بأضرار مادية في إحدى المركبات.

من جانب آخر، تواصل جرافات المستوطنين لليوم الثاني على التوالي تجريف أراضي عائلة دار أبو عواد في بلدة ترمسعيا شمال رام الله وسط الضفة الغربية، في ظل تقديرات لدى العائلة بأن الهدف من التجريف توسيع المنطقة الصناعية التابعة لمستوطنة شيلو الملاصقة. وتقدر المساحة المستهدفة بالتجريف بقرابة خمسين دونما، كما أفاد عبد الله دار أبو عواد أحد أفراد العائلة لـ"العربي الجديد".

وقال دار أبو عواد: "إن التجريفات لم تتوقف منذ يوليو/تموز الماضي، حيث تم خلع ما يقارب 1500 شجرة زيتون للعائلة في بادئ الأمر، ثم بدأت عمليات وضع مخلفات بناء، ومخلفات صناعية على أراضي العائلة". وبحسب دار أبو عواد، فإن المستوطنين انتقلوا خلال التجريف الأخير الذي بدأ أمس الأحد، إلى خلف المنازل مباشرة، وفي وضح النهار. ويستغل المستوطنون حالة الحصار التي تعاني منها منازل العائلة، وهي قرابة 7 شقق، بنى جده أول شقة منها في سبعينات القرن الماضي، في سهل ترمسعيا قبل إقامة مستوطنة "شيلو" التي أصبحت كابوسا على العائلة المتشبثة بأرضها على مدار سنوات طويلة، رغم قطع الطرق إليها منذ بدء الحرب على غزة.

وتمكنت العائلة من الحصول على أمر من محكمة الاحتلال بالسماح لها بسلك الطريق المؤدي إلى منزلها، لكن المستوطنين وضعوا بؤرة استيطانية وسط سهل ترمسعيا، ما دفعها إلى سلك طريق آخر. ووضع الاحتلال بوابة عسكرية إسرائيلية، على الطريق، ولا يسمح لثلاثين فردا سوى استخدام مركبة واحدة.

من جهة أخرى، أكد مسؤول ملف الأغوار في محافظة طوباس، معتز بشارات، في تصريح صحافي، أن مستوطنين شرعوا اليوم الاثنين، ببناء بؤرة استيطانية في خربة الحديدية بالأغوار الشمالية الفلسطينية، بعد فترة من شق طريق فيها بأمر عسكري. في حين، أشار المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية، حسن مليحات، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى اندلاع مواجهات ظهر اليوم، بين المزارعين الفلسطينيين من جهة والمستوطنين وجيش الاحتلال من جهة أخرى في سهل بلدة بيت فوريك شرق نابلس، وذلك عقب منع قوات الاحتلال المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وحراثتها.

وتعرضت قرية بيرين جنوب شرق الخليل لسرقة أربعة رؤوس من الماشية على يد مستوطنين، فيما أصيب سائق مركبة إثر اعتداء مستوطنين عليه في طريق المعرجات شمال غرب أريحا. كما أغلق المستوطنون، طرقاً إضافية في بادية يطا جنوب الخليل وواد أم سلمونة جنوب بيت لحم، وهاجموا مركبات المواطنين.

وفي السياق نفسه، أفادت محافظة القدس بأن ثلاث عائلات بدوية من عائلة العراعرة اضطرت لمغادرة مساكنها قسرًا في تجمع الحثرورة البدوي بالقرب من الخان الأحمر شرقي القدس، تحت وطأة اعتداءات المستوطنين التي تصاعدت بشكل خطير عقب إقامة بؤرة استيطانية جديدة في محيط التجمع. وسبق لعائلتين من التجمع ذاته أن اضطرتا للرحيل في الأسابيع الماضية بسبب اعتداءات مشابهة، بحسب محافظة القدس. وأكدت المحافظة أن ما يجري يأتي ضمن سياسة ممنهجة تستهدف التضييق على التجمعات البدوية لإفراغ الأراضي أمام التوسع والبناء الاستعماري، من خلال خلق بيئة طاردة تدفع الأهالي إلى الرحيل القسري.

إلى ذلك، أقدمت قوات الاحتلال على إغلاق طريق واد أم سلمونة جنوب بيت لحم باستخدام السواتر الترابية، ما أعاق حركة السكان والمزارعين في المنطقة. كما هدمت قوات الاحتلال صباح اليوم الاثنين، منشأة فلسطينية قرب القدس. وقالت محافظة القدس في بيان لها، إنّ قوات الاحتلال هَدَمت منشأة لتصليح المركبات (مشطب)، على الشارع الواصل بين بلدتَي قلنديا ورافات شمال القدس.

من جهة أخرى، أفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال أغلقت مداخل مناطق شمال الخليل كلياً، ما أدى إلى أزمة مرورية وتكدس الركاب على الشوارع المتاخمة للمستوطنات. وفي شمال الضفة، نفّذ جيش الاحتلال عملية تفجير على الطريق الواصل بين نابلس وجنين، بزعم وجود "عبوة" ناسفة في الموقع، كما منعت مخابرات وشرطة الاحتلال، الليلة الماضية، إقامة حفل ثقافي في مسرح الحكواتي كان من المقرر أن ينظمه "ملتقى الشباب التراثي"، وفق ما أفادت به محافظة القدس.

وواصلت قوات الاحتلال، الاثنين، عمليّات الاعتقال والمداهمات في مناطق عدّة من الضفة الغربية، إذ اعتقلت المُبعد عن القدس النائب محمد أبو طير (75 عاماً) بعد مداهمة منزله في بلدة دار صلاح جنوب بيت لحم، كما اقتحمت منزل النائب السابق في المجلس التشريعي أحمد عطون في مدينة بيت ساحور، واعتقلته مؤقتاً، قبل الإفراج عنه بعد ساعات.