الضفة الغربية | إصابات باستمرار عدوان الاحتلال على مخيم قلنديا وسط مخاوف من التهجير
- اعتداءات المستوطنين: تعرضت مناطق في الضفة الغربية لاعتداءات من المستوطنين، شملت إصابة فلسطينيين وتدمير ممتلكات، وإضرام النيران في أراضٍ زراعية واقتلاع أشجار الزيتون.
- انتهاكات حقوق الإنسان: نفذت قوات الاحتلال اعتقالات واسعة في مخيم قلنديا، شملت أكثر من 60 فلسطينيًا، مع انتهاكات جسيمة مثل الضرب والتعذيب، وتحويل المنازل إلى ثكنات عسكرية.
الهلال الأحمر: 10 إصابات ناجمة عن اعتداءات قوات الاحتلال بقلنديا
قلق متزايد من تكرار سيناريو التهجير الذي شهدته مخيمات شمال الضفة
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، عدوانها على مخيم قلنديا وأجزاء من بلدة كفر عقب المجاورة شمالي القدس المحتلة، لليوم الثاني على التوالي، في ظل حملة مداهمات وتفتيشات واسعة، وتحقيقات ميدانية واعتقالات. ويأتي هذا في وقت أصيب ستة فلسطينيين، بينهم ثلاث نساء، الأربعاء، إثر اعتداء نفذه مستوطنون على خربة الطوبا في منطقة مسافر يطا جنوب الخليل، جنوبي الضفة الغربية.
16 إصابة في مخيم قلنديا
وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمه في رام الله تعاملت مع ثلاث إصابات اعتداء بالضرب من جيش الاحتلال خلال اقتحام مخيم قلنديا وكفر عقب شمال القدس، ليرتفع العدد إلى 16 إصابة منذ بدء الاقتحام. وبحسب الهلال الأحمر، فقد تمكنت طواقمه من نقل مجموعة من المرضى إلى المستشفيات، وما زالت تتعرض إلى عرقلة في العمل حتى الآن.
وكان الهلال الأحمر أشار في بيان سابق، إلى أن الجيش منع الطواقم خلال ساعات الليل من دخول المخيم، وأجبرها على المغادرة، ما حال دون الوصول إلى عدد من الحالات المرضية.
وبشأن التطورات الميدانية، قالت الصحافية ميس أبو غوش من مخيم قلنديا لـ"العربي الجديد"، إنه تتواصل لليوم الثاني على التوالي عملية اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي لمخيم قلنديا، مع امتداد وجودها إلى أجزاء من بلدة كفر عقب، وسط حملات مداهمة واعتقالات ميدانية طاولت عشرات الشبان، واقتحام عشرات المنازل، وتحويل بعضها إلى مراكز تحقيق ميدانية، بالتزامن مع أعمال تخريب واسعة.
وأوضحت أبو غوش أن الاقتحامات التي يشهدها المخيم منذ بداية الاقتحام تتسم بالعنف، وتترافق مع اعتقالات يعقبها في كثير من الحالات الإفراج عن المعتقلين بعد التحقيق معهم حول النشاط السياسي، إضافة إلى تهديد الأسرى المحررين بإعادة اعتقالهم، والاعتداء بالضرب على عدد من الشبان. وأشارت أبو غوش إلى أن قوات الاحتلال استخدمت خلال الاقتحام متفجرات لتفجير أبواب المنازل، ومن بينها منزل لعائلة عمار، حيث اعتُقل الأب قبل الإفراج عنه ونقله إلى المستشفى إثر الاعتداء عليه.
مخاوف من سيناريو التهجير
وأكدت أبو غوش أن الأهالي يعيشون حالة قلق متزايدة من احتمال تكرار سيناريو التهجير الذي شهدته مخيمات جنين وطولكرم شمالي الضفة الغربية، العام الماضي. وأكدت أبو غوش أن قوات الاحتلال الإسرائيلي هدمت عدداً من المنشآت التجارية منذ يوم أمس، كان آخرها صباح اليوم، في محيط حاجز قلنديا.
من جانبه، قال رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم قلنديا، التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، محمد أصلان، لوكالة الأناضول، اليوم الخميس، إن "اقتحام جيش الاحتلال لا يزال مستمراً لليوم الثاني، مع مزيد من عمليات الدهم والتنكيل بالمواطنين، واقتحام المنازل وتكسير محتوياتها وسرقة الأموال والمصاغ الذهبي من عدد منها". وأضاف أن الوضع داخل المخيم "في غاية الصعوبة"، وأن قوات الاحتلال تواصل الدفع بتعزيزات عسكرية وتنفيذ اقتحامات للمنازل.
وأوضح أنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي حوّل نحو ثمانية منازل إلى ثكنات عسكرية، مشيراً إلى تسجيل ثلاث إصابات خطيرة من جراء الاعتداء بالضرب، بينها إصابة بكسر في الجمجمة، إضافة إلى أكثر من 60 إصابة بالاختناق من جراء استنشاق غاز مسيل للدموع.
اعتقالات وتحقيقات تطاول أكثر من 60 فلسطينياً في قلنديا
إلى ذلك، أفاد نادي الأسير الفلسطيني، في بيان، بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي، وخلال عدوانها المتواصل على مخيم قلنديا منذ يوم أمس الأربعاء، اعتقلت وحققت ميدانياً مع أكثر من 60 فلسطينياً، بينهم أطفال ونساء، وذلك وفقاً للمصادر المحلية، فيما لا تزال العملية العسكرية مستمرة، وسط مخاوف من تصاعد أعداد المعتقلين والمحتجزين ميدانياً. وأكد نادي الأسير أن عمليات الاعتقال والتحقيق الميداني الواسعة رافقها ارتكاب اعتداءات وانتهاكات جسيمة بحق المواطنين، تمثّلت في الضرب المبرح، واستخدام القيود وسيلةً للتعذيب والتنكيل، إلى جانب التهديد والترهيب، وإجبار المواطنين على مغادرة منازلهم وتحويل عدد منها إلى مراكز للتحقيق الميداني، فضلاً عن عمليات التخريب والتدمير التي طاولت منازل وممتلكات المواطنين.
نادي الأسير: عمليات الاعتقال والتحقيق الميداني الواسعة رافقها ارتكاب اعتداءات وانتهاكات جسيمة بحق المواطنين
وأشار النادي إلى أن ما يشهده مخيم قلنديا اليوم يأتي امتداداً لسلسلة الاجتياحات الواسعة التي طاولت المخيمات والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية على مدار الأعوام الثلاثة الماضية، والتي اتّسمت باستخدام مستويات غير مسبوقة من العنف والتدمير، وتصاعد جرائم الاعتقال التعسفي والتحقيق الميداني وما يرافقها من انتهاكات جسيمة. ولفت النادي إلى أن حالات الاعتقال في الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة بلغت أكثر من 25600 حالة اعتقال، رافقتها جرائم تعذيب واسعة، واعتداءات ممنهجة، وعمليات إعدام ميداني، استهدفت مختلف فئات المجتمع الفلسطيني.
من جانبها، أفادت محافظة القدس بأن قوات الاحتلال شرعت بهدم عدد من المحال التجارية في محيط حاجز قلنديا العسكري، بالتزامن مع إغلاق الشارع الرئيسي أمام حركة المركبات خلال عملية الهدم، مشيرة إلى أن قوات الاحتلال أخلت منزل المواطن محمد جميل عمار داخل المخيم، وزرعت متفجرات بداخله وفجرت أجزاءً منه قبل اعتقاله. وأشارت المحافظة إلى أن قوات الاحتلال منعت مركبات الإسعاف من دخول المخيم وأعاقت نقل الحالات المرضية إلى المستشفيات، كذلك علّقت لافتات تحريضية في عدد من شوارع المخيم تتوعد فيها المواطنين بمزيد من التصعيد.
وبحسب محافظة القدس، فقد فرضت قوات الاحتلال، فجر اليوم، منعاً للتجول في شوارع بلدة كفر عقب المجاورة عبر مكبرات الصوت، وأغلقت جميع المفارق والطرق المؤدية إلى مدينة القدس، بما فيها شارع المعهد، وسط انتشار عسكري مكثف.
إصابات في جنين
أُصيب فلسطينيان، مساء اليوم الخميس، عقب مواجهات اندلعت بعد تصدي شبان لاقتحام مستوطن مدينة جنين شمال الضفة الغربية. وقال الهلال الأحمر الفلسطيني: "إن طواقمنا تعاملت مع إصابة طفل بالرصاص الحي في أسفل الظهر بمدينة جنين، وجرى نقله إلى المستشفى، كما تعاملت مع إصابة ثانية جراء اعتداء قوات الاحتلال بالضرب، ونقلت المصاب إلى المستشفى لتلقي العلاج".
وأفادت مصادر محلية "العربي الجديد" بأن شباناً تصدوا لمستوطن اقتحم بسيارته منطقة دوار الزايد وسط مدينة جنين، ورشقوا مركبته بالحجارة، ما دفعه إلى الانسحاب باتجاه حاجز الجلمة العسكري المقام على أراضي قرية الجلمة شمال شرق جنين. وأكدت المصادر أن قوات الاحتلال اقتحمت منطقة دوار الزايد عقب ذلك، واحتجزت واعتقلت عشرات الشبان، ونكلت بهم، ثم اندلعت مواجهات أُصيب خلالها أحد الشبان، وانسحبت قوات الاحتلال بعد اعتقال عدد من المواطنين ومصادرة أجهزة تسجيل كاميرات مراقبة من محال تجارية. من جانب آخر، قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن طواقمه تمكنت من نقل رجل مسن عمره 80 عاماً إلى المستشفى بعد الاعتداء عليه من قبل جيش الاحتلال في بلدة ترمسعيا، شمال شرقي رام الله.
على صعيد منفصل، تسلّمت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني جثمان الشهيد علاء خالد محمد صبيح من قرية تياسير في محافظة طوباس، بعد احتجاز جثمانه منذ 9 إبريل/نيسان الماضي، على حاجز تياسير في الأغوار. إلى ذلك، أفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال جرفت أراضي زراعية في بلدة بتير غرب بيت لحم، واقتلعت عشرات الأشجار، فيما واصلت أعمال تجريف واقتلاع أشجار الزيتون في قريتي زبوبا غرب جنين وعربونة شمال شرق جنين. كما أفاد المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية حسن مليحات لـ"العربي الجديد" بأن قوات الاحتلال سلّمت أمراً بإخلاء سبعة دونمات من أراضي قرية جنبا في مسافر يطا جنوب الخليل.
وأكد مليحات أن قوات من الإدارة المدنية التابعة للاحتلال، برفقة جرافة عسكرية، هدمت منزل المواطن حمزة محمد أبو حمدية في منطقة غرب بيرين بمحافظة الخليل، ما أدى إلى تشريد تسعة أفراد كانوا يقيمون فيه. وأشار مليحات إلى أن مستوطنين سرقوا معدات بناء من منزل قيد الإنشاء في منطقة واد الرخيم جنوب يطا، كما وضع مستوطنون خزان مياه ومكعباً إسمنتياً على دوار روابي شمال رام الله، في خطوة تشير إلى التحضير لإقامة نقطة استيطانية دائمة.
إصابات باعتداءات للمستوطنين
إلى ذلك، أصيب ثلاثة فلسطينيين جراء اعتداء مستوطنين على تجمع نايف الكعابنة في بلدة الطيبة، شرق رام الله. وقال مراسل "العربي الجديد" إن المواطن نايف كعابنة أصيب بجروح نقل على أثرها إلى المستشفى، فيما اعتقلت قوات الاحتلال شقيقه سليمان بعد إصابته في الهجوم نفسه. وتتعرض العائلات في منطقة شرق الطيبة لإرهاب المستوطنين منذ ثلاث سنوات، إلا أن الهجمات تكثفت في الأشهر الأخيرة، وسط حصار يومي تتعرض له عائلة نايف الكعابنة، إذ يعترض المستوطنون أفرادها ويمنعونهم من الخروج من المنزل.
في سياق آخر، شرع مستوطنون بإقامة متنزه استيطاني على أراضي قرية مادما، جنوب نابلس، في خطوة تهدف إلى الاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية.
وفي يطا جنوب الخليل جنوبي الضفة الغربية، قالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إن طواقمها تعاملت مع ست إصابات برضوض، بينها ثلاث نساء، من جراء اعتداء مستوطنين على عائلات. وأفاد الناشط أسامة مخامرة "العربي الجديد"، بأن عدداً كبيراً من المستوطنين هاجم خربة الطوبا الليلة الماضية، واعتدوا بالضرب على السكان بعد مهاجمة مساكنهم، ما أدى إلى إصابة عدد من الفلسطينيين، بينهم امرأة وطفلان، كذلك أحرق المستوطنون خمسة مساكن، وحطموا مسكناً آخر، ودمّروا منظومة الطاقة الشمسية المغذية للخربة، إلى جانب تخريب ممتلكات وإحراق بالات قش.
وفي وقت لاحق، أضرم مستوطنون النار في أراضٍ فلسطينية قرب البؤرة الاستيطانية في منطقة العديسة ببلدة سعير شمال الخليل، وقطعوا، للمرة الثانية، أعمدة الكهرباء قرب قرية بيرين جنوبي المحافظة. وفي بيت لحم جنوبي الضفة الغربية، اقتحم مستوطنون، بحماية قوات الاحتلال، بلدة بيت فجار، وتمركزوا في منطقة الصوصة شرقي البلدة، فيما اقتحمت قوات الاحتلال منطقة خلايل اللوز جنوب شرق بيت لحم، وأوقفت مركبات الفلسطينيين وفتشتها ودققت في هويات ركابها، من دون تسجيل اعتقالات.
الاحتلال يستولي على 3 منازل في البيرة
وفي محافظة رام الله والبيرة وسط الضفة الغربية، اقتحمت قوات الاحتلال قريتي كفر مالك ودير جرير شرق المدينة، واستولت على ثلاثة منازل في حي سطح مرحبا بمدينة البيرة بعد إجبار سكانها على إخلائها، وحولتها إلى ثكنات عسكرية، قبل أن تقتحم حي أم الشرايط وتغلق الطريق الرئيس وتعرقل حركة الفلسطينيين.
كذلك اقتحم مستوطنون منطقة شعب اللوز غرب قرية المغير برفقة أغنامهم، في إطار اعتداءاتهم المتواصلة على أراضي الفلسطينيين. وفي شمال الضفة، اقتحمت قوات الاحتلال بلدتي عتيل وزيتا شمال طولكرم، فيما أظهرت مشاهد آثار الخراب الذي خلّفته القوات عقب مداهمة أحد المنازل في بلدة زيتا. وفي محافظة نابلس شمالي الضفة الغربية، احتجزت قوات الاحتلال مجموعة من الشبان خلال اقتحام بلدة بيت فوريك شرق المدينة.
على صعيد منفصل، أفادت محافظة القدس بأن بلدية الاحتلال أجبرت المواطن المقدسي محمد شويكي ليل الأربعاء الخميس، على هدم جزء من منزله ذاتياً في حيّ واد ياصول ببلدة سلوان جنوب القدس، بعد تهديده بتنفيذ الهدم بآليات البلدية، رغم امتلاكه قراراً سابقاً بتجميد الهدم، حيث هدم مساحة تبلغ 40 متراً مربعاً، فيما لا يزال الجزء المتبقي من المنزل بانتظار جلسة محكمة مقررة في شهر آذار المقبل.
وفي سياق الاعتقالات، أفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اقتحمت قرية صرة غرب نابلس واعتقلت الشاب يزن منذر ترابي، واعتقلت الأسير المحرر محمد إياد دغلس من قرية برقة شمال غرب نابلس، والشاب أحمد عبد الرؤوف يامين من قرية تل جنوب غرب نابلس، والمواطنة ميسم عبد الرؤوف فقيه من قرية بيت إمرين شمال غرب نابلس.
وفي جنوب نابلس، واصل مستوطنون، تحت حماية قوات الاحتلال، تسييج أراضٍ في المنطقة الشرقية من قرية قريوت جنوب نابلس، تمهيداً لإقامة بؤرة استيطانية وفرض السيطرة عليها. وسلّمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إخطارات بهدم عدد من المنازل والمنشآت في بلدة جبع شمال القدس المحتلة، شملت، وفق محافظة القدس.