الصين والقضية الفلسطينية... دعم لفظي بلا ضغط على إسرائيل

31 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 13:11 (توقيت القدس)
فلسطينيان في غزة، 29 يوليو 2025 (حسن الجدي/الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعرب المبعوث الصيني الخاص للشرق الأوسط عن دعم الصين لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، مقترحًا خمس خطوات لحل الأزمة، منها وقف إطلاق النار وتعزيز الحوكمة الفلسطينية.
- أشار الناشط شياو جينغ إلى أن الصين لم تستخدم نفوذها الاقتصادي للضغط على إسرائيل، مما يثير تساؤلات حول جدوى موقفها الدبلوماسي.
- يرى الباحث ماو يانغ أن موقف الصين متقدم مقارنة بدول عربية، حيث تدعم حل الدولتين وتدين الهجمات الإسرائيلية، مفضلة الحلول السلمية عبر الحوار.

أعرب تشاي جون، المبعوث الصيني الخاص للشرق الأوسط، عن دعم الصين القوي لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وحثّ العالم على اتخاذ خطوات ملموسة نحو السلام. في السياق، جاء في تلفزيون الصين المركزي، أمس الأربعاء، أن تشاي حث المجتمع الدولي على اتخاذ إجراءات ملموسة لتحقيق حل الدولتين، وطرح خمسة مقترحات لحل الأزمة: السعي بشكل عاجل إلى وقف إطلاق نار شامل لتخفيف الأزمة الإنسانية؛ التمسك بمبدأ "حكم الفلسطينيين للفلسطينيين" من خلال تعزيز الحوكمة في كل من قطاع غزة والضفة الغربية؛ دعم الوحدة الداخلية الفلسطينية؛ حماية زخم السلام لتنفيذ حل الدولتين؛ اعتماد نهج مشترك وشامل وتعاوني ومستدام للأمن لتحقيق الاستقرار الدائم في الشرق الأوسط.


شياو جينغ: بكين لم تستخدم نفوذها بالشكل المطلوب للضغط على إسرائيل من أجل إيقاف الحرب

دبلوماسية الصين

ونقلت المحطة الصينية عن تشاي قوله إنّ الصين تدعم بقوة إقامة دولة فلسطينية مستقلة، تتمتع بسيادة كاملة على أساس حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. ودعا الأمم المتحدة إلى قبول فلسطين عضواً كامل العضوية في أقرب فرصة، وحثّ جميع الدول على عدم وضع العراقيل في طريقها، وناشد الدول التي لم تعترف بفلسطين بعد أن تفعل ذلك من دون تأخير. كما أكد أن تطبيق حل الدولتين هو السبيل الوحيد الممكن لحل القضية الفلسطينية، ويمثل أوسع توافق دولي. وأكد المبعوث الصيني أن بلاده ستواصل العمل مع المجتمع الدولي للبناء على وقف إطلاق النار في غزة، والدفع نحو حل مبكر وشامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية. لكن على الرغم من ذلك، فإن دعوة الصين المتجددة لوقف إطلاق النار وإحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط، أثارت تساؤلات بشأن الأوراق التي تملكها الصين، وكذلك جدوى موقفها الدبلوماسي من الحرب على غزة، خصوصاً أنها لم تمارس أي جهد عملي فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، باستثناء إعلان بكين العام الماضي، الذي سعت من خلاله إلى تحقيق المصالحة الوطنية بين الفصائل الفلسطينية. عدا ذلك لم تقترن الأقوال بالأفعال، وظل الموقف الصيني يراوح بين الشجب والإدانة والدعوة إلى الحوار وحل الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية.

في السياق، يرى الناشط الحقوقي المناصر للقضية الفلسطينية، المقيم في تايوان، شياو جينغ، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن بكين لم تستخدم نفوذها بالشكل المطلوب للضغط على إسرائيل من أجل إيقاف الحرب، ويشير إلى أن دولة كبيرة بحجم الصين كان بإمكانها استخدام العديد من الأوراق لردع إسرائيل، من بينها التلويح بتعليق العلاقات الاقتصادية والتجارية مع إسرائيل. ويلفت إلى أن الصين لديها فائض في الميزان التجاري مع جميع دول العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، ومن خلال التلويح بعصا الاقتصاد، تستطيع التأثير على صنّاع القرار، لكنها لم تفعل، واكتفت ببيانات الشجب والإدانة كما فعلت الدول الأخرى الأصغر منها حجماً وقوة ونفوذاً.

ويعتبر شياو أن ذلك يتناقض مع موقف الصين المعلن الداعم لحركات التحرر العالمية منذ عهد الزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونغ، بما فيها حركة التحرر الفلسطينية. ويقول إنه من غير المعقول إن دولة بحجم الصين لم تستدعِ منذ بداية الحرب على غزة، السفير الإسرائيلي للمساءلة عن المجازر التي ارتكبتها بلاده بحق الفلسطينيين. كما لم تفعل ذلك أيضاً أثناء الحرب الأخيرة على إيران، بالرغم من أنها حليفة لطهران، وترتبط معها بمصالح استراتيجية. ويضيف أن هذا التناقض يطرح العديد من علامات الاستفهام حول ردة الفعل الصينية إزاء التطورات والأحداث الأخيرة. ويتابع شياو، أن انكفاء بكين قد يدفع حلفاءها مثل موسكو وطهران اللتين تعرضتا لضربات موجعة، إلى إعادة النظر في العلاقات الاستراتيجية مع الصين في وقت لاحق، ربما بعد انتهاء الحرب، لأنه يبدو أن الروابط الاقتصادية والمناورات العسكرية المشتركة لا تمثل ضمانة أمنية، ولا تكفي وحدها لتعزيز حالة الردع المشترك.


ماو يانغ: الموقف الصيني متقدم على مواقف العديد من الدول العربية

الموقف الصيني المتقدم

في المقابل، يستنكر ماو يانغ، الباحث في شؤون الشرق الأوسط في مركز ونشوان للدراسات الاستراتيجية، التساؤلات حول موقف الصين ودورها في دعم القضية الفلسطينية، ويقول في حديث مع "العربي الجديد"، إذا كانت هذه التساؤلات صادرة عن جهات غربية، فإننا نتفهم الدوافع التي تقف وراءها، أما إذا كانت صادرة عن جهات عربية، فهذا أمر مؤسف لأن الموقف الصيني متقدم على مواقف العديد من الدول العربية التي اكتفت بدور المتفرج ولم تقدم أي مساعدة للفلسطينيين بالرغم من روابط الدم والدين والجغرافيا.

ويرى أن موقف الصين ظل ثابتاً تجاه القضية الفلسطينية خلال العقود الماضية، فهي تتبنى حل الدولتين وتدعو إلى إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967. ومنذ بداية الحرب على غزة قبل نحو عامين، اتخذت موقفاً متشدداً إزاء الهجمات الإسرائيلية كما أدانت الانحياز الأميركي ودعم إدارتي بايدن وترامب غير المشروط للطرف الإسرائيلي على حساب دماء الأبرياء والمدنيين الفلسطينيين. لكن ماو يلفت إلى أن ذلك لا يجب أن يقترن باستخدام القوة العسكرية من جانب الصين لإجبار طرف على تغيير موقفه، لأن بكين تتصرف كدولة مسؤولة، وتفترض أنها تخاطب دولاً منضوية تحت مظلة الأمم المتحدة، وفي هذا الإطار تتحرك القيادة الصينية لتذليل العقبات أمام جهود تحقيق السلام. هذا وكان الباحث في معهد جيانغ شي للدراسات السياسية لين وي، قد ذكر في حديث سابق لـ "العربي الجديد"، بأن الصين هي الدولة الوحيدة التي لم توقع على اتفاقية دفاع مشترك مع أي دولة أخرى، وأشار إلى أن ذلك يبرز العقلية الصينية التي لا تؤمن بالحروب ولا تسعى لها، وتدعو بشكل دائم ومتكرر إلى حل الخلافات بين الدول عبر قنوات الحوار.