الشرع عن رفع العقوبات عن سورية: يوم تاريخي وبداية البناء

20 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 00:57 (توقيت القدس)
رجل يلوّح بالأعلام السورية احتفالاً بمرور عام على سقوط الأسد، 8 ديسمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع عن رفع العقوبات المفروضة على سوريا، واصفاً اليوم بالتاريخي، وشكر الشعب السوري والرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأعضاء الكونغرس على جهودهم.
- شكر الرئيس السوري قادة الدول الداعمة، مثل الرئيس التركي وأمير قطر وولي العهد السعودي، ودعا الشعب للعمل المشترك لإعادة بناء البلاد.
- رفع العقوبات جاء بعد توقيع الرئيس ترامب على قانون تفويض الدفاع الوطني، الذي ألغى قانون قيصر، مما يعكس أهمية القرار لدعم سوريا في مرحلة البناء والتعاون الدولي.

أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، في كلمة وجّهها إلى الشعب السوري، الجمعة، من على سفح جبل قاسيون، رفع العقوبات المفروضة على سورية بشكل كامل، واصفاً ذلك بـ"اليوم التاريخي" الذي يدخل فيه السوريون مرحلة جديدة بعد أربعة عشر عاماً "من الصبر والمعاناة". وقال: "أتوجه إليكم من على سفح جبل قاسيون بالتهنئة والشكر لرفع العقوبات عن سورية"، معتبراً أن هذا اليوم هو "أول يوم وسورية من دون عقوبات، بفضل الله عزّ وجلّ، ثم بجهود الشعب السوري وصبره لأربعة عشر عاماً".

ووجّه الرئيس السوري الشكر "لكل من ضحّى وصبر خلال فترة الثورة السورية المباركة"، مستحضراً تضحيات السوريين بمختلف أشكالها، من ضحايا السلاح الكيميائي، إلى المهجّرين واللاجئين، ومن غرقوا في البحار، وصولاً إلى "دماء الشهداء التي روت هذه الأرض المباركة"، مؤكداً أن "هذه التضحيات تُوّجت اليوم برفع القيود عن سورية بشكل كامل". وخصّ الشرع بالشكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قائلاً إن الأخير استجاب "لدعوة الشعب السوري"، مثمناً كذلك مواقف أعضاء الكونغرس الأميركي وتقديرهم لتضحيات السوريين، وما وصفه بـ"تلبيتهم دعوة رفع العقوبات عن سورية".

وفي السياق نفسه، شكر الرئيس السوري كلاً من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

، وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، إضافة إلى "جميع الدول العربية والإسلامية والأوروبية" التي ساندت الشعب السوري خلال سنوات الحرب وأسهمت، بحسب تعبيره، في رفع العقوبات خلال العام الأخير. وخاطب الشرع السوريين بالقول: "اليوم يومكم أيها الشعب السوري العظيم، ذهب زمن الوجع وبدأ زمن البناء"، داعياً إلى العمل المشترك لإعادة بناء البلاد، ومؤكداً: "يداً بيد نبني هذا الوطن حتى نصل به إلى أعلى المراتب".

وفي موازاة ذلك، علّق السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سورية توماس براك على قرار إلغاء العقوبات قائلاً: "شكراً لك يا رئيس الولايات المتحدة، وشكراً للكونغرس على إلغاء قانون قيصر – سورية تنهض"، مستشهداً بعبارة الرئيس الأميركي: "أعطوا سورية فرصة".

وشبّه براك المرحلة السورية الجديدة بـ"نسج سجادة دمشقية"، موضحاً أن خيوط اللحمة الأفقية تمثل مختلف مكونات المجتمع السوري من سنة وشيعة ومسيحيين وأكراد ودروز وعلويين، إضافة إلى الشتات السوري، وتمتد بألوان "عريقة وراسخة". أما خيوط السدى العمودية، وفق باراك، فتمثل الدول المجاورة ذات الثقافات ووجهات النظر المختلفة، والتي يمكن لقوتها الإقليمية أن تزدهر من خلال التعاون المتبادل. وأضاف أن "تداخل هذه الخيوط مع مرور الوقت يصنع التسامح والازدهار"، مشدداً على أن العنصر الأهم في المرحلة المقبلة هو "بناء الثقة".

وجاء رفع العقوبات عن سورية بعدما وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء أمس الخميس، قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2026، وهو القانون السنوي لسياسة الدفاع الأميركية، بقيمة تقارب تريليون دولار، ويتضمن إلغاء ما يُعرف بـ"قانون قيصر" الذي فُرضت بموجبه عقوبات واسعة على سورية منذ عام 2019.

ويجيز القانون الجديد إنفاقاً عسكرياً سنوياً قياسياً بقيمة 901 مليار دولار، بزيادة قدرها ثمانية مليارات دولار عن المبلغ الذي طلبه ترامب في مشروعه الأصلي، وفق ما أعلنته الإدارة الأميركية. وأكد البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي وقّع رسمياً على إلغاء قانون قيصر ضمن حزمة قانون تفويض الدفاع، مشيراً إلى أن عملية التوقيع جرت بعيداً عن الصخب الإعلامي، ومن دون أي مراسم رسمية في المكتب البيضاوي، ومن دون حضور الصحافيين، خلافاً لما جرت عليه العادة عند توقيع القوانين الكبرى.